
ترك برس
يرى الكاتب والمحلل التركي حسين عاكف كوتشوك آل، أن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك ليس مجرد قرار اقتصادي عابر، بل خطوة تحمل أبعادًا جيوسياسية تهدف إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية. ويقول إن المنظمة، التي تأسست عام 1960 وتسيطر على نحو 80% من احتياطات النفط العالمية، تواجه اليوم أحد أخطر المنعطفات في تاريخها.
ويعتقد كوتشوك آل، في مقال بموقع "خبر7"، أن فهم دوافع الانسحاب الإماراتي، الذي أُعلن في 28 أبريل/نيسان، يتطلب النظر إلى الجغرافيا السياسية أكثر من مؤشرات السوق. ويوضح أن العديد من دول أوبك ما تزال تعتمد على مضيق هرمز رغم هشاشته الأمنية، بينما تمتلك أبو ظبي خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، ما يمنحها قدرة مستقلة على تصدير النفط دون الحاجة إلى المرور عبره.
ويشير إلى أن الإمارات تبنت استراتيجية تقوم على استثمار المرحلة الحالية من ارتفاع الطلب العالمي على النفط قبل التحول الكامل نحو الطاقة الخضراء، معتبرة أن الوقت مناسب لتحويل الثروة النفطية إلى سيولة مالية يمكن استثمارها لاحقًا في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومجالات المستقبل.
كما يرى أن توقيت الانسحاب لم يكن عشوائيًا، بل جاء بعد ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 125 دولارًا بفعل التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية. ويقول إن هذا التوقيت يسمح للإمارات بتحقيق أقصى الأرباح الممكنة من بيع كميات إضافية من النفط بعد التخلص من قيود الحصص الإنتاجية التي تفرضها أوبك.
ويؤكد كوتشوك آل، أن الخطوة الإماراتية تحمل أيضًا أبعادًا تتعلق بالصراع غير المعلن مع السعودية. ويشرح أن الرياض تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة لتمويل مشاريعها العملاقة ضمن «رؤية 2030» مثل مشروع «نيوم»، كما أن الكثافة السكانية والأعباء الاقتصادية تجعل انخفاض أسعار النفط بالنسبة للسعودية قضية مرتبطة بالأمن القومي والاستقرار الداخلي.
ويبين أن الإمارات، التي اصطدمت بالسعودية في ملفات إقليمية مثل اليمن والسودان، تحاول من خلال هذه الخطوة تقويض الزعامة الإقليمية للرياض، وتعويض ما يعتبره عدم قدرة على التفوق عليها ميدانيًا في بعض الساحات.
ويرى الكاتب أن التقارب الإماراتي مع إسرائيل، وما تبعه من انسحاب من أوبك، يكشف أن القرار لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يحمل أيضًا رسالة سياسية تستهدف كسر النفوذ السعودي داخل سوق الطاقة العالمي، خاصة أن السعودية ما تزال تتعامل بحذر مع إسرائيل، وتعيش توترًا في علاقتها مع الولايات المتحدة بعد الحرب الإيرانية.
ويشدد على أن واشنطن تنظر إلى القرار الإماراتي بإيجابية كبيرة، لأنه يحقق للولايات المتحدة عدة أهداف في وقت واحد. فمن جهة، يمكن أن يساهم في خفض أسعار النفط والتقليل من الضغوط التضخمية داخل السوق الأمريكية، ومن جهة أخرى يضعف السعودية التي عززت تعاونها مع روسيا ضمن «أوبك+»، ووسعت علاقاتها مع تركيا ومصر وباكستان.
كما يقول إن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه التطورات إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران ومنعها من استخدام عائدات النفط كورقة نفوذ سياسي واقتصادي.
ويلفت كوتشوك آل، إلى تقارير إعلامية تحدثت عن تقديم واشنطن ضمانات مالية للإمارات، مثل اتفاقيات المبادلة، لمساعدتها على تجاوز أي اضطرابات اقتصادية قد تنتج عن الانسحاب من أوبك.
وفي المقابل، يرى الكاتب أن السعودية ما تزال تمتلك ورقة ضغط شديدة الخطورة تتمثل في نظام «البترودولار». ويقول إن احتمال توجه الرياض نحو التعامل بعملات بديلة مثل اليوان الصيني في تجارة النفط قد يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الأمريكي، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر على الثروة السعودية نفسها بسبب ارتباطها الكبير بالسندات والأصول الأمريكية.
ويذكر أن طريقة استخدام السعودية لهذه الورقة ستحدد إلى حد كبير شكل النظام المالي العالمي المقبل، وما إذا كان سيبقى أحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة أو سيتحول إلى نظام ثنائي القطبية بمشاركة الصين وروسيا.
وفي ختام رؤيته، يقول الكاتب إن التحركات السعودية المحتملة بالتنسيق مع تركيا ومصر وباكستان من أجل استقرار المنطقة وفتح مضيق هرمز قد تؤدي إلى إضعاف المكاسب التي تراهن عليها الإمارات، كما قد تقلل من قيمة التحالفات التي بنتها أبو ظبي خلال السنوات الأخيرة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










