عبد الله قره كوش - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

في البداية كان النقاش يدور حول الإغلاق. أما الآن فأصبحنا أمام أزمة حصار. تركنا النقاش النووي، وبقينا أمام مشكلة المضيق.

نعم، الجميع في العالم يقول: «إلى أين سينتهي أمر هرمز؟».

لقد رأينا الصفحات السوداء للنفط بدلًا من الصفحة البيضاء. صفحة تزداد سوادًا كلما أُغلق المضيق.

الحسابات كثيرة، لكن الحقائق تتمثل في أن ارتفاع أسعار النفط يوجه ضربة إلى جميع الاقتصادات.

حتى في الولايات المتحدة ترتفع أسعار النفط. فالرئيس الأمريكي ترامب يقول مرة: «انتهت الحرب»، ثم يقول مرة أخرى: «قد تبدأ حرب».

لقد شهد العالم أزمات كثيرة، لكن هذه مختلفة جدًا. فقد تضخمت الأزمة إلى درجة أن الجميع، باستثناء إيران والولايات المتحدة، يحاولون القيام بشيء ما.

لكن النتيجة أن ترامب يصرّ بعناد، وإسرائيل لا تريد السلام، وإيران لا تقدم تنازلات.

لا الولايات المتحدة تربح، ولا إيران تربح.

العالم كله يخسر. وكأن الرابح الوحيد هو إسرائيل التي لا تريد الاستقرار في المنطقة وتسعى إلى التوسع.

لا أعلم إن كانت أزمة هرمز ستُحل، لكن الظاهر أن لا شيء في المنطقة سيبقى كما كان. هيا يا دول المنطقة، حلّوا هذه المشكلة. لكن يجب أن تُحل فقط عبر تعاون دول المنطقة وتحاورها.

وإلا فإن القادمين من مسافة 10 آلاف كيلومتر سيفرضون هيمنتهم على المنطقة تدريجيًا...

ماذا تريد فرنسا؟

لقد أُثير الكثير من الجدل حول زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى اليونان والتصريحات التي أدلى بها هناك.

وعندما سمعت رسالة ماكرون الموجهة إلى تركيا، تذكرت زيارته إلى البيت الأبيض.

تذكرت تصرفات ماكرون وموقفه خلال لقائه بالرئيس الأمريكي ترامب. فمنذ مغادرة المستشارة الألمانية ميركل منصبها، يتصرف ماكرون منذ فترة وكأنه يقول: «أنا قائد أوروبا». بل إنكم تتذكرون أيضًا زيارته إلى روسيا.

أي إن ماكرون يتصرف منذ فترة على أساس أن فرنسا هي الدولة القائدة في أوروبا.

ولا يُعرف ماذا تقول الدول الأوروبية الأخرى عن موقف ماكرون، لكن تركيا لا يمكنها أن تلتزم الصمت تجاه الرسالة الموجهة من اليونان، وهي لم تلتزم فعلًا. ومع ردود الفعل التي جاءت، اضطرت فرنسا إلى التراجع.

وتُظهر التطورات أن أوروبا، تحت قيادة ماكرون، ستعيش مزيدًا من الأزمات، بل وستواصل ذلك.

لكن يبدو أن أجندة أوروبا لن تكون مسألة القيادة بقدر ما ستكون مسألة سحب الولايات المتحدة قواتها من ألمانيا.

عدم القدرة على فهم اليونان

من الصعب فهم اليونان.

فهي لا ترى إطلاقًا أن إسرائيل ستسبب لها المشاكل، وأنها تسببت لها بها بالفعل.

ولا أحد يستطيع أن يفسر أي معيار من معايير حقوق الإنسان يشمل تحالف دولة عضو في الاتحاد الأوروبي مع رئيس وزراء متهم بالإبادة الجماعية.

إن التحالف مع إسرائيل في البحر المتوسط يشبه السير في طريق مسدود.

وأحدث مثال على ذلك ما حدث لنشطاء «أسطول صمود العالمي» الذين كانوا يحاولون إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة.

فقد جرى اقتحامهم في المياه الدولية، وتعرضوا لمعاملة غير إنسانية.

وكان يفترض باليونان أن تقول: «لا تفعلوا ذلك، لا يمكنكم إيقاف السفن، هناك حقوق إنسان»، لكنها بدلًا من ذلك تقدم المساعدة لإسرائيل. ويجب إعادة النظر مجددًا في معايير الاتحاد الأوروبي وفي سياسة الكيل بمكيالين.

ولا بد أن تظهر أيضًا ردود فعل من دول الاتحاد الأوروبي ضد اليونان وإسرائيل.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس