غولدنر سونوموت - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

يجيب العلم، وقوانين الفيزياء والاقتصاد، بـ"لا" عن سؤال: "هل الألماس خالد؟". لكن لا شك أن الألماس سيظل بطلًا دائمًا للجدل الذي لا ينتهي. ففي الماضي، أثارت الألماسات التي أهداها رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى بوكاسا إلى الرئيس الفرنسي الأسبق وصديق تركيا فاليري جيسكار ديستان كثيرًا من الجدل. وقبل الثورة الفرنسية، بقيت أيضًا في الذاكرة الفضيحة التي ارتبطت بكل من ماري أنطوانيت، إحدى الشخصيات التي خلدها الأدب العالمي، والمغامِرة المقربة منها مدام دو لا موت. فقد خدعت لا موت الكاردينال دي روهان، وأبلغته بأن أنطوانيت ترغب سرًا في شراء عقد من الألماس. فاستدان روهان واشترى عقدًا مكونًا من 647 (أو 674) ألماسة، يبلغ إجمالي وزنها 2800 قيراط. وعندما قامت لا موت ببيع العقد قطعة قطعة، لتفجر واحدة من أكبر الفضائح، كانت التقويمات تشير إلى عام 1785.

أما اليوم، في عام 2026، فيعيش العالم مرة أخرى على وقع فضيحة ألماس جديدة. فمدينة أنتويرب البلجيكية تُعد المركز العالمي لتجارة الألماس. ولا يُعرف إلى أي مدى ستؤثر الدعوى القضائية التي رفعها أحد حاخامات المدينة في بورصة الألماس، التي تعاني في الآونة الأخيرة من مشكلات الألماس الصناعي وتزوير الشهادات، لكنها تبدو مرشحة لترك أثر عميق في العلاقات الدولية. فقد أُحيل إلى القضاء الخاتم المرصع بـ321 ألماسة، الذي أهداه قطاع الألماس البلجيكي إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وادعى الحاخام، في الدعوى التي رفعها ضد ترامب، أن هذه الهدية تمثل رشوة صريحة، معربًا عن شكوكه في أنها استُخدمت للتأثير السياسي في إطار تحقيق قضائي.

وفي حين يلتزم رئيس بورصة أنتويرب للألماس الصمت، تتضارب أيضًا التصريحات بشأن قيمة الخاتم. فالحاخام موشيه فريدمان، الذي صاغ عريضة الشكوى، يؤكد أن قيمة الخاتم تبلغ ملايين اليوروهات، بينما يرى خبراء فحصوا صوره أن قيمته تتراوح بين 25 ألفًا و35 ألف دولار.

أما صائغو المجوهرات، الذين ذكّروا بأن الخاتم قُدم خلال احتفالات الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة، والتي حضرتُها أيضًا، في حديقة سينكونتينير في بروكسل، فلديهم رأي مختلف. فهم يشيرون إلى أن بورصة أنتويرب للألماس كانت تواجه منذ فترة طويلة مشكلات مع الولايات المتحدة تتعلق بالشهادات المزورة وألماس الحروب، ويرجحون أن مسؤولي البورصة ربما قدموا هذه الهدية للرئيس الأمريكي مقابل حل هذه المشكلات. وبالفعل، قرر دونالد ترامب عدم فرض رسوم جمركية إضافية على واردات الألماس القادمة من أنتويرب إلى الولايات المتحدة. ولا أحد يعلم إن كان الألماس خالدًا، لكن المؤكد أن هذا الجدل لن ينتهي قريبًا.

بارميجيانو في خطر!

بارميجيانو... ذلك الجبن الذي يوصف بأنه ذهب نضج بصبر، في زمن يمضي ببطء؛ والذي يحمل في كل فتات منه ذكرى الشمس، والمراعي، والعمل الصامت، وقد ولد في سهول إيطاليا التي تغسلها الرياح.

طعم يذوب ببطء في الفم، وتحمل رائحته عبق كروم العنب القديمة ودفء ظهيرات الصيف. فقشرته الصلبة تحمي روحه العميقة والرقيقة كما يحمي الدرع صاحبه، أما مذاقه فغني كحكاية عادت من رحلة طويلة. ولا يقدم بارميجيانو إلى المائدة مجرد نكهة، بل يجلب معها نبلًا وأناقة تتحدى الزمن.

غير أن هذا الفخر يواجه اليوم تهديد الاحتباس الحراري، ويقف عند عتبة قد تغير مصير موائدنا. فهذا الجبن، المصنوع من حليب الأبقار في منطقة إيميليا-رومانيا، أصبح معرضًا للخطر بسبب درجات الحرارة الخانقة التي تجاوزت بكثير المعدلات الموسمية، وبسبب الجفاف. فالأبقار التي تعاني من الإجهاد الحراري تقضي أوقاتها مستلقية على جوانبها في مراعي أرهقها القيظ، بينما يتناقص الحليب بهدوء من هذا العالم.

كان الحليب يومًا ما النهر الأبيض الذي يفيض مع الصباحات؛ أما اليوم، فإنه يتدفق قطرة بعد أخرى، كذكرى هشة. وكل لتر يتناقص يشبه حجرًا ينفصل عن الساعة الرملية في قلب الطبيعة، ليسقط في القسم السفلي منها. وكل قرص من بارميجيانو يختفي، يشبه نغمة ناقصة من لحن ريفي... وبينما يغير المناخ مذاقات الأشياء، فإن خسارتنا الحقيقية لا تقتصر على المنتجات، بل تمتد إلى إيقاع حياة بأكملها.

وفي هذه الأثناء، ينحسر أيضًا نهر الدانوب إلى مستويات قياسية، كأنه بيت شعر تركه التاريخ عطشًا. ومع انحسار المياه، تعود إلى الظهور في قاع النهر سفينة غارقة تعود إلى عام 1937. وبهيكلها الصدئ، تطفو تلك السفينة بصمت، كأنها سر ثقيل ومبلل من الماضي، فيما يعيد النهر إلى السطح، في آن واحد، الفقدان والذكرى.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!