ترك برس

أعلنت وزارة الداخلية التركية إلقاء القبض على أحد المتهمين الرئيسيين بالمشاركة في محاولة اغتيال الرئيس رجب طيب أردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 يوليو/تموز 2016، وذلك بعد نحو عشرة أعوام من فراره وتواريه عن الأنظار.

وقالت الوزارة إن فرق مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن ولاية أفيون قره حصار تمكنت من القبض على المدعو "ب. ك."، وهو نقيب سابق مفصول من الخدمة وطيار مروحية سابق، بعد عملية أمنية واستخباراتية مشتركة نُفذت بالتنسيق بين شعبتي الاستخبارات في مديريتي أمن ولايتي أفيون قره حصار وأسكي شهير، وبمشاركة جهاز الاستخبارات التابع للمديرية العامة للأمن.

وأوضحت الوزارة أن الموقوف كان مطلوبًا بموجب نشرة حمراء دولية، ويُتهم بالانتماء إلى تنظيم "غولن" الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية وتحمله مسؤولية تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة، إضافة إلى مشاركته ضمن الفريق الذي حاول اغتيال الرئيس أردوغان في مدينة مرمريس التابعة لولاية موغلا جنوب غربي تركيا ليلة الانقلاب.

https://x.com/TC_icisleri/status/2083460174568648939

وبحسب بيان وزارة الداخلية، أسفرت التحريات والمتابعة الاستخباراتية عن تحديد مكان اختباء المتهم، قبل أن تنفذ فرق مكافحة الإرهاب عملية أمنية انتهت بإلقاء القبض عليه، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه.

وتعد محاولة اغتيال الرئيس أردوغان في مرمريس واحدة من أبرز المحطات التي رافقت أحداث ليلة 15 يوليو/تموز 2016، إذ كان الرئيس يقضي إجازة في أحد الفنادق بالمدينة عندما توجهت مجموعة من العسكريين، بينهم عناصر من القوات الخاصة، لتنفيذ عملية استهدفته. إلا أن أردوغان كان قد غادر الفندق قبل وقت قصير من وصول المجموعة المهاجمة، فيما أسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الحماية والمواطنين.

ووفق الرواية الرسمية التركية، نفذت منظمة "غولن" محاولة انقلاب عسكري بهدف الإطاحة بالحكومة المنتخبة والسيطرة على مؤسسات الدولة، حيث شهدت تلك الليلة تحركات عسكرية شملت إغلاق جسري البوسفور والسلطان محمد الفاتح في إسطنبول، وقصف مبنى البرلمان في أنقرة، واستهداف مقرات أمنية وعسكرية، إلى جانب هجمات على مبنى الرئاسة ومحيط المجمع الرئاسي، وسيطرة مؤقتة على بعض المؤسسات الإعلامية.

وتؤكد أنقرة أن الرئيس أردوغان وجّه، عبر اتصال مرئي مع إحدى القنوات التلفزيونية، دعوة للمواطنين للنزول إلى الشوارع والساحات للتصدي للمحاولة الانقلابية، وهو ما أدى إلى خروج مئات الآلاف في مختلف الولايات التركية، بالتزامن مع تحرك قوات الأمن والشرطة ووحدات من الجيش الرافضة للانقلاب، قبل أن تتم استعادة السيطرة على الأوضاع خلال ساعات.

ووفق الأرقام الرسمية، أسفرت محاولة الانقلاب الفاشلة عن مقتل 251 شخصًا من المدنيين وعناصر الشرطة والقوات الموالية للحكومة، وإصابة أكثر من 2700 آخرين، بينما قُتل عدد من منفذي الانقلاب خلال المواجهات.

كما تشير التقديرات الرسمية إلى أن المحاولة الانقلابية خلفت خسائر اقتصادية ومادية كبيرة، إذ أعلنت الحكومة التركية في أعقاب الأحداث أن التكلفة الإجمالية للانقلاب الفاشل تجاوزت 300 مليار ليرة تركية، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمؤسسات العامة والخسائر الاقتصادية التي تكبدتها البلاد.

ومنذ إحباط المحاولة، شنت السلطات التركية حملات أمنية وقضائية واسعة ضد المتهمين بالانتماء إلى تنظيم "غولن"، شملت آلاف العسكريين ورجال الشرطة والقضاة والموظفين العموميين، إلى جانب ملاحقة المطلوبين داخل تركيا وخارجها عبر التعاون الأمني الدولي وإصدار مذكرات توقيف ونشرات حمراء بحق عدد منهم.

وتؤكد الحكومة التركية بشكل متكرر أنها ستواصل ملاحقة جميع المتورطين في محاولة الانقلاب، سواء داخل البلاد أو خارجها، مشددة على أن الجرائم المرتكبة في تلك الليلة لن تسقط بالتقادم، وأن العدالة ستطال كل من شارك في التخطيط أو التنفيذ أو الدعم، وفي مقدمتهم المتهمون بالمشاركة في محاولة اغتيال الرئيس أردوغان بمدينة مرمريس.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!