تونجا بنغين - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

ميتشوتاكيس، الذي انساق وراء نتنياهو، يجوب الأبواب بحثًا عن دعم دبلوماسي ضد أنقرة.. ويبالغ في التسلح بذريعة «نحن مهددون»، ويحاول إقامة تحالفات دفاعية وإنشاء موائد ومنصات للتعاون.. في الظروف الراهنة التي يعيشها العالم اليوم، لا حرج في أن تجلس كل دولة على أكثر من طاولة في الوقت نفسه، فالمسألة الأساسية هي من سيكون في مركز هذه الطاولات، ومن سيوزع الأوراق... وعند النظر إلى الأمر من هذه الزاوية، تصبح الصورة واضحة: تركيا دولة أثبتت قوتها بالفعل على الساحة، من آسيا الوسطى إلى إفريقيا، ومن البلقان والشرق الأوسط، سواء على محور الشرق-الغرب أو محور الشمال-الجنوب. كما أن المستوى الذي بلغته من خلال خطواتها في مجال الصناعات الدفاعية واضح للجميع.. الجميع يرى الحقيقة ويعرفها... تركيا ليست بحاجة حتى إلى قول شيء... فما الوزن النوعي لليونان وتأثيرها في المنطقة وما وراءها؟ صفر... ولذلك، فإن محاولتها الاستنجاد بالآخرين، على غرار أمثلة تاريخية انتهت دائمًا بخيبة الأمل، ليست سوى ضرب من فقدان الوعي. إنهم يعيشون حالة من اليأس الشديد بسبب هذيانهم، لدرجة أنهم، وهم لا يعرفون ما يفعلون، وفي وقت بات فيه العالم بأسره يتخذ موقفًا واضحًا ضد إسرائيل، ولا يرغب قادة العالم في الظهور في صورة واحدة مع نتنياهو القاتل، يهرولون هم إلى التعامل مع مرتكب الإبادة الجماعية... ويعتقدون، بكل وقاحة، أنهم سيتمكنون من تحقيق شيء بالأنظمة الدفاعية أو الأسلحة التي سيحصلون عليها منه، كما ينظرون إلى إسرائيل وكأنها حليف... أما إسرائيل، فلا يعنيها أصلًا موضوع التحالف هذا. ففي نظر إسرائيل، اليونان ليست سوى «أداة» (وسيلة مفيدة)... وإلا فإن إسرائيل لا تحارب من أجل أحد، وحتى لو أرادت ذلك فهي غير قادرة عليه أصلًا. أما نظام الدفاع الجوي الذي يعتزمون إنشاءه (درع أخيل) والطائرات المسيّرة المسلحة، فإن بيعها أو فرضها عليهم، فضلًا عن تحميل اليونان فاتورة ضخمة بمليارات الدولارات مقابل نفقات الأسلحة والذخائر المستخدمة في الهجمات التي تشنها إسرائيل دون اكتراث، هو ببساطة صفقة ذكية وحساب مدروس من جانب إسرائيل... ومصدر الأموال هو بطبيعة الحال الضرائب التي يدفعها الشعب اليوناني.

 

وفاتورة ما سيدفعه الشعب اليوناني، الذي يعاني أصلًا من ضائقة اقتصادية، لا تنتهي عند هذا الحد.. إسرائيل تقول لهم: «أنتم تعتمدون عليّ في قطع الغيار، وفوق ذلك لن أعطيكم الشيفرات المصدرية لنظام الدفاع الجوي»... ماذا يعني هذا؟ يعني أن إسرائيل لا تبيعكم الأسلحة فحسب، بل تضع أمنكم أيضًا تحت سيطرتها... وهذا يعني بطبيعة الحال اعتماد اليونان، التي تشتري الأسلحة مباشرة، على إسرائيل عندما يتعلق الأمر بضمان أمنها ومستقبلها... والأمر نفسه ينطبق على الطائرات المقاتلة التي اشترتها من فرنسا، أو الفرقاطتين اللتين طلبتهما مؤخرًا من إيطاليا.. ولو تمكنوا من التفكير بصورة سليمة قليلًا، لأخذوا العبرة مما حدث لقطر، التي يُفترض أنها تحت حماية الولايات المتحدة... فعندما هاجمت إسرائيل، كانت لدى قطر بطاريات منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» التي باعتها الولايات المتحدة، لكنها لم تسلمها الشيفرات المصدرية الخاصة بها.

قطر لم تستخدم هذه المنظومات، أو لم تتمكن من استخدامها، ضد الطائرات الحربية الإسرائيلية. لماذا؟ لأن الولايات المتحدة لم تسمح بذلك. ولهذا، فمن الحقائق المعروفة أن العديد من الدول تراجعت عن شراء مقاتلات F-35 التي تخضع لسيطرة الولايات المتحدة. وأنظمة الأسلحة التي تبيعها إسرائيل للشعب اليوناني وتدسها على ميتشوتاكيس ودندياس، بعد استنزاف أموال اليونانيين، تقع هي الأخرى ضمن هذا النوع من التبعية. ولهذا السبب تحديدًا، فإن المعارضة اليونانية غاضبة من ميتشوتاكيس أيضًا...

وفوق ذلك، فإن الطريقة التي فشل بها نظام الدفاع الجوي «القبة الحديدية» في إسرائيل، الذي تروّج له إسرائيل على أنه نظام ستنشئ اليونان نسخة مماثلة منه، أمام الصواريخ الإيرانية، رغم خضوع إيران لحصار منذ 47 عامًا، واضحة للجميع... لكن رغم ذلك، يواصل كل من ميتشوتاكيس ووزير الدفاع دندياس خداع الشعب اليوناني واستنزاف أمواله، وكأنهما يحققان إنجازًا كبيرًا بشرائهما هذه الأنظمة.. وذلك من خلال خدعة «نحن مهددون».. أي بالأكاذيب والافتراءات والمراوغة... وإلا فهما يعلمان ويدركان أنه لا وجود لأي تهديد، وأنه لا توجد لديهما أي فرصة لتحقيق النجاح في مواجهة تركيا والقوات المسلحة التركية، سواء من خلال التعاون الذي يقيمانه، أو التحالفات العسكرية، أو الأسلحة التي اشترياها أو سيشتريانها أو يخططان لشرائها... وفي هذا السياق، فإن الاعتراف والنقد الذاتي اللذين يترددان كثيرًا في وسائل الإعلام اليونانية وبين الخبراء العسكريين هناك يتمثلان دائمًا في الآتي:

دخلنا في سباق مع تركيا، وها نحن نتجه مرة أخرى نحو ضائقة اقتصادية خانقة. تركيا تصنع بنفسها وتبيع، بينما نحن نشتري باستمرار ونصبح أكثر اعتمادًا تدريجيًا...

إن وضع ميتشوتاكيس، الذي حوّل بلاده اليونان إلى أداة بيد إسرائيل، مؤسف حقًا... فهو لم يدرك بعد من هو الرجل الذي يقف إلى جانبه... أو أنه يعرف ذلك، لكنه في حالة من اليأس يستنجد بقاتل. إنه يقيم شراكة مع مجرم إبادة جماعية حاز كراهية العالم. أما قاتل الأطفال الذي وقف إلى جانبه والتقط معه الصور دون خجل، فقد أدخل يده أيضًا في جيب الشعب اليوناني، وينهب أمواله. إنهما، بتكاتفهما، يستنزفان الشعب اليوناني ويستغلانه استغلالًا فادحًا...

 

عن الكاتب

تونجا بنغن

كاتب لدى صحيفة ملييت


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس