
ترك برس
في مقال نشره موقع «إندبندنت تركية»، يفتح الكاتب التركي غوربوز إيفرين النار على خطاب بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفاً إياه بأنه يتجاوز كونه «آلة موت» إلى كونه «آلة كذب» مكتملة الأركان. ويذهب إيفرين أبعد من ذلك ليقول إن تشبيه نتنياهو بـ«بينوكيو» يُعد إهانة لشخصية بينوكيو نفسها، مشيراً إلى أن كمية الأكاذيب التي ساقها رئيس الوزراء الإسرائيلي من على المنبر الدولي بلغت حداً أثار دهشة الإسرائيليين أنفسهم.
يبدأ الكاتب باستبعاد ما غطته وسائل الإعلام بإسهاب من تصريحات نتنياهو حول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإيران، وقطر، وعمدة نيويورك ممداني، والرئيس الفرنسي ماكرون، وإطرائه على دونالد ترامب. ويوضح أنه سيركز بدلاً من ذلك على الأكاذيب التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي، بدءاً من ملف غزة. يقول إيفرين إن نتنياهو افتتح حديثه عن القطاع بعبارة «اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية هو أكبر كذبة في القرن»، ثم سعى إلى تبرير مقتل نحو 75 ألف فلسطيني في غزة. ويزعم الكاتب أن نتنياهو حاول تصوير نفسه على أنه لم يكن يرغب في قتل الغزيين، بل بذل قصارى جهده لحمايتهم، مدعياً أنه أرسل ملايين الرسائل النصية القصيرة وأجرى ملايين المكالمات الهاتفية وأسقط ملايين المنشورات تحث المدنيين على مغادرة مناطق القتال. ويعلق إيفرين بسخرية: «أي أن المدنيين لم يفهموا هذه الخدمة الجليلة فرفضوا مغادرة غزة، فاضطروا إلى قتلهم».
وينتقل الكاتب إلى ادعاء آخر يصفه بأنه أكثر وقاحة، حين تساءل نتنياهو: «أي نظام إبادة جماعية يلقح مليون طفل من سكان العدو ضد شلل الأطفال؟». ويؤكد إيفرين أن هذا الادعاء يوحي زوراً بأن إسرائيل هي من قدمت اللقاحات، في حين يعرف المتابعون أن منظمة الصحة العالمية واليونيسف والمنظمات الإنسانية الدولية هي التي وفرت لقاح شلل الأطفال وغيره من اللقاحات، وأجرت فحوصات صحية منتظمة، بينما كانت إسرائيل تمنح الإذن أحياناً وتعرقل العمل أحياناً أخرى.
ويتابع إيفرين تفنيد ادعاء نتنياهو بأن إسرائيل ضمنت توزيع مليوني طن من الغذاء على غزة، أي طن لكل شخص. ويقول إن من لا يعرف حقيقة الحصار الإسرائيلي قد يظن أن نتنياهو يوزع المساعدات بنفسه، بينما الحقيقة أن هذه المساعدات تأتي من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتتوقف على إذن إسرائيلي، ولا تدخل غزة إلا عبر معبر رفح حين تسمح تل أبيب بذلك.
أما في الجزء المتعلق بالحرب مع إيران، فيشير الكاتب إلى أن نتنياهو ادعى أن «الشعب الشجاع» صمد أمام ألف صاروخ باليستي ضخم أمطرتها إيران على المدن والمدنيين الإسرائيليين. ويعلق إيفرين بأن هذا الادعاء يتجاهل تماماً أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من هاجمتا إيران أولاً، ويتساءل: «هل كان الإسرائيليون الذين ركضوا إلى الملاجئ واختبأوا تحت الأرض أياماً هم الشجعان حقاً؟».
ولا يفوت الكاتب الدفاع الذي قدمه نتنياهو عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية. يقول إيفرين إن نتنياهو تجاهل تماماً موافقته على عشرات المستوطنات الجديدة، وتوسيع مستوطنة «إي 1» في القدس الشرقية، وهجمات المستوطنين المدعومين من الجيش على منازل الفلسطينيين واقتلاع أشجار الزيتون بالجرافات. وبدلاً من ذلك، يصف نتنياهو المستوطنين بأنهم أناس شرفاء مسالمون مجتهدون، ويدعي أن الفلسطينيين يقتلونهم منذ سنوات، ثم يقلل من شأن العنف قائلاً إنه من فعل «حفنة من نحو 150 طفلاً مجرماً يرمون الحجارة ويقطعون الأشجار ويشعلون النار أحياناً». ويعتبر إيفرين هذا الكلام استهزاءً صريحاً بعقول العالم.
وفي ما يخص شقيقه يوني نتنياهو، يقول الكاتب إن نتنياهو خصص جزءاً كبيراً من خطابه لتمجيده كبطل أسطوري، متجاهلاً المجازر التي ارتكبتها وحدته المظلية خلال حرب الأيام الستة عام 1967 في قرى الضفة الغربية، وكيف أحرقوا منازل من رفضوا التهجير القسري ضمن عملية طرد 300 ألف فلسطيني إلى الأردن. ويذكر إيفرين أن نتنياهو أشاد بتمثال أقيم لأخيه في عنتيبي في الأول من أغسطس، وشكر السلطات الأوغندية، دون أن يذكر الرشوة البالغة مليون دولار التي دفعها لرئيس أركان الجيش الأوغندي (نجل الرئيس) لضمان إقامة التمثال، أو المبالغ التي دفعها له ليوجه الإهانات والتهديدات لتركيا.
ويختم غوربوز إيفرين مقاله بالقول إن نتنياهو، الذي وصف تركيا بأنها «آخر دولة أصبحت ناشراً فائقاً للأكاذيب المعادية لليهود»، قد أثبت مرة أخرى من على منبر الأمم المتحدة أنه ليس سوى آلة كذب متقنة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











