محمد حسن القدّو - خاص ترك برس

في سابقة لم تعهدها البلاد العربية على المستوى الشعبي، حيث قام ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وبعد أن قامت روسيا بسلسلة إجراءات اقتصادية ضد تركيا بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية القاصفة من قبل المقاتلات التركية وبشكل فوري ومباشر إلى الإعلان عن دعمهم لتركيا وذلك من خلال الترويج للبضائع التركية وحث المواطنين على شراء المنتجات التركية.

وفي مقال سابق لي في موقع ترك برس ذكرت بأن تركيا إن استطاعت ومن خلال سياستها التضامنية مع القضايا العربية المصيرية أن تكون مرآة عاكسة للرأي العربي فهذا بحد ذاته يعد كرتًا أخضر لدخول قلب كل مواطن عربي والرأي العام العربي وهو الباحث دوما عن عضيد صادق مخلص.

ففي قراءتي لإحدى التغريدات على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي أدركت بأن السياسة التركية تجاه الدول العربية وقضاياها كانت سياسة حكيمة وآتت أكلها فقد عكست هذه التغريدة على الفيض الانساني في التوجه التركي حول كل القضايا في بقاع الأرض عموما والدول العربية والإسلامية خصوصا  (لأن الانتصار لتركيا هو انتصار للإنسانية ضد الظلم والطغيان).

ومع أن التغريدات الكثيرة بدعم البضائع التركية كانت عفوية وفورية وانطلقت في بدايتها من قبل أناس لهم فكر ريادي، وأدى ذلك إلى مشاركة شخصيات سياسية واجتماعية ودينية لها كلمتها داخل المجتمع العربي وبالتالي قامت هيئات من منظمات المجتمع المدني بالدعوة الصريحة والعلنية للمواطن بتشجيع وشراء المنتجات التركية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه الوقفة الرائعة من المواطنين العرب وإن كانت عفوية وعاطفية وأخوية لم تكن لتحصل لو أن البضاعة التركية بضاعة غير جيدة وكاسدة، ومن هنا أدرك المغردون مقدار الظلم الذي وقع على المنتج التركي وصاحب المنتج لأن البضاعة تصدر إلى دولة هي من الدول المتقدمة صناعيا، وأن هذه البضائع تنافس مثيلاتها من البضائع المنتجة في أوروبا وآسيا وحتى في أمريكا.

وقالوا رب ضارة نافعة، فالضرر هنا توقف الأسواق الروسية من استقبال البضائع التركية، لكن ما نفع البضاعة التركية هي أنها إن دخلت أي سوق جديدة فإنها تكون منافسة حقيقية لغيرها من البضائع فإن كانت في روسيا لا تنافس غيرها من البضائع المنتجة في الدول الأخرى لأن من المعلوم أن البضائع في السوق الروسية لا تكاد تتنوع إلى أصناف ودرجات وهذا تقليد استمروا عليه منذ أيام الاتحاد السوفييتي، بعكس الأسواق الأخرى في دول العالم حيث تتنوع به نفس البضاعة بدرجاتها ومتانتها وماركاتها، والسوق العربية وبالأخص السوق الخليجية تكاد تتميز بهذه الصفة - ولهذا إن القول بأن البضاعة التركية إن دخلت هذه الأسواق فإنها ستنافس بضائع أخرى عالية الجودة منتجة في مختلف دول العالم المتطورة، وهنا يجب أن لا ننسى بأن السوق الخليجية والعربية لا تستوعب البضاعة للاستهلاك المحلي بل هي أيضا وسيطة قوية ومقتدرة لتوزيعها على مختلف الأسواق في العالم، وللمثال لا للحصر نتذكر أن بعضا من تجار الكويت كانوا وسطاء رئيسيين لتوزيع بعض المصنوعات الميكانيكية اليابانية في المنطقة بصورة عامة لكن المطالبات الجماهيرية تجاوزت دعم وشراء البضائع التركية بل دعوا إلى استخدام طائرات الخطوط الجوية التركية في سفراتهم وتنقلاتهم بل الأكثر من ذلك دعا المواطنون المغردون على شبكات التواصل الاجتماعي للسفر إلى تركيا والإقامة في مرافقها السياحية لغرض دعم هذا القطاع المهم والتي قد تتأثر بالعقوبات الروسية وهنا أدعو كافة الإخوة الصناعيين الأتراك ورجال الأعمال إلى التضامن مع هذا التوجه الأخوي من قبل الأشقاء العرب المنصفين والمنتصرين لإخوانهم الأتراك ادعوهم للبدء بإقامة المعارض التعريفية للمنتجات التركية في البلاد العربية لتكون معارضهم عونا لنداءات الإخوة العرب المتضامنين مع الأتراك.

والجدير بالذكر أن المنتجات التركية المصدرة إلى روسيا كانت أقل من ملياري دولار وكانت تشمل اللحوم البيضاء وبعض المنتجات الزراعية كالحمضيات وبعض أصناف الخضراوات والمنسوجات والسيارات وقطع الغيار وبالنسبة للمشاريع التركية يعتبر السوق الروسي ثاني أكبر سوق للمقاولين الأتراك الذين نفذوا فيه خلال العام الماضي مشاريع بقيمة تزيد على ثلاثة مليارات دولار، كما احتل الروس المرتبة الثالثة كأكثر جنسية أجنبية اشترت عقارات بتركيا خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، ويوجد أكثر من 700 محل تجاري تابعة لأكثر من ثلاثين علامة تجارية تركية في روسيا، ورغم كل هذه العقوبات الروسية والتي نتأمل أن لا يتأثر بها الاقتصاد التركي، تكون الرابح الأكبر تركيا والسياسة التركية وبالتالي العنوان التركي والمنتج التركي، وهنا السؤال الملح هل هذه الوقفة المشرفة هي  بداية تضامن حقيقي واستراتيجي بين الأتراك والعرب شعوبا وحكومات، وهذا هو الأمل والغاية.

عن الكاتب

محمد قدو أفندي أوغلو

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس