رداد السلامي - خاص ترك برس

الاتفاق الغربي مع إيران هي سياسة أمريكية خطيرة لتحقيق التوازن السلبي القائم على نظرية "التوتر المستمر" هذا التوتر هو الذي يبقي المنطقة في حالة عدم استقرار لموازنة الخيارات الأكثر خدمة لمصالح الغرب وروسيا.

فثورات الربيع العربي أوجدت تخوفا غربيا حقيقيا جرى التآمر عليه لصالح تمكين إيران وتقويتها وجعل دول الخليج النفطية في حالة خوف يدفعها إلى الاحتماء بأمريكا.

ولكي تقطع أمريكا أي تحالف خليجي مع القوى المحركة لثورات الربيع العربي، فقد جرى تصوير هذه القوى بأنها العدو الحقيقي لدول "الخليج وحكوماتها" وبالتالي جرى التخلص من هذه القوى.

أولًا: عبر دعم الانقلابات كما حدث في مصر لصالح نظم أكثر تواطؤًا مع السياسة الغربية وأكثر ميلا لتحقيق سياسة نظرية "التوتر المستمر"، فقد خدم نظام "السيسي" أمريكا في تأمين إسرائيل في سيناء وغزة، وإغراق أنفاق غزة، وتهديد أمن مصر القومي المائي بسد النهضة الأثيوبي، وخدم روسيا من خلال تأييده لقصفها الشعب السوري والمعارضة السورية والحيلولة دون سقوط نظام بشار وإمكانية تقسيم سوريا على أساس طائفي يخدم الوجود الإسرائيلي ومصالح أمريكا وروسيا معا، كما خدم روسيا أيضا في الحيلولة دون تشكل تحالف عربي إسلامي قوي جعل مواقف السعودية وتركيا أكثر ضعفا وترددا في حسم المسألة السورية لصالح المعارضة وترحيل النظام، وجعل روسيا وإيران أكثر قوة، ولا مشكلة بالنسبة لأمريكا فهذا يَصُب في مصالحها وأمن إسرائيل وضمان ضعف دول المنطقة المركزية كالسعودية وتركيا.

لم يفعل الانقلاب في مصر أكثر من تحقيق الطموحات الروسية والتوغل الإيراني وتحقيق أهداف السياسة الأمريكية والروسية على حد سواء...

هذا لا يعني أن منطقة الخليج والمنطقة برمتها لم تعد تمثل أهمية استراتيجية كبرى في أجندة البناء الاستراتيجي العالمي، بل على العكس، المنطقة لم تعد مجرد منتج مورد يوفر بمدده المقومات القابضة على عَصَب الحياة الاقتصادية العالمية بمختلف اتجاهاتها تخطيطا وأداءً حاضرًا ومآلًا، بل أصبحت مكانا تقاس فيه وعليه حيوية البناء المتصور لهيكلية النظام الدولي المتوقعة وذلك انطلاقا من أهمية هذه المنطقة ذات الأبعاد الثلاثية الاقتصادية والجيوسياسية والعسكرية.

ولكن يراد تشكيل المنطقة وفقا لتصور جديد قائم على توازن سلبي يبقي المنطقة قيد "التوتر السلبي المتوازن" الذي يمكن القوى الكبرى من إعادة ترسيمها وفقا لأجنداتها ومصالحها المشتركة، وبما يحول دون قدرتها على تحقيق النهضة وامتلاك القوى الذاتية التي تمكنها من موازنة العالم وفقا لشروطها وإرادتها ومثلها، فقد أدرك العالم الغربي أن الربيع العربي هو نتاج مخطط لوعي شعبي عربي إسلامي شامل يسعى من أجل التحرر الشامل وتحقيق مركزية قيادية قوية مستلهما من تاريخه العريق تصورات جديدة لما ينبغي أن يكون عليه، ومستفيدا من عناصر قوته الذاتية وموقعه المركزي الجغرافي ما يمكنه من تحقيق أهدافه الكبرى.

فالنموذجية التركية إحدى الدلائل القوية على إمكانية استعادة الأمة قدرتها على تحقيق النهضة والتحول الإيجابي انطلاقا من هويتها الإسلامية وتاريخها الإيجابي، والربيع العربي الدليل الآخر الذي أجهض بأيد عربية لتكون نتائج إجهاضه كارثية لم تفعل أكثر من تعزيز النفوذ الإيراني والروسي، وتأمين إسرائيل ومنح إيران بعدا أقوى في استخدام الورقة الطائفية التي غدت تهدد دول المنطقة التي لا زالت تحتفظ باستقرار داخلي.

عن الكاتب

رداد السلامي

صحفي يمني


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس