ياسين أقطاي – صحيفة يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

نشرت مجلة أتلانتيك مؤخرًا مقالًا بعنوان "عقيدة أوباما" للمراسل جيفري جولدبيرغ، المعروف بقربه من البيت الأبيض إلى درجة تؤهله للقب مراسل البيت الأبيض. ويعتمد هذا المقال في معظمه على الرواية التي يستند إليها الرئيس أوباما نتيجة حوارات طويلة أجراها جيفري معه.

وستؤدي هذه التصريحات المنسوبة إلى أوباما في المقال، وبشكل خاص فيما يتعلق بسياسته تجاه الشرق الأوسط، لا محالة إلى موجة جديدة من خيبة الأمل بالسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. كما أن أوباما الذي قدم تقييمات عن اللاعبين في الشرق الأوسط، يتذمر من أن بعض القادة بمن فيهم الرئيس رجب طيب أردوغان لم يقدم الدعم الذي يرغب به.

في الواقع من يقدم الدعم إلى السياسات التي أشير إليها سيكون قد دعم سياسة انتحار متعمد أو انعدام الرؤية والعمى الكامل. لأنه من أجل إعطاء أردوغان لأوباما الدعم الذي يريده، ينبغي عليه التخلي عن شعبه وبلده. لأن من الواضح أن سياسة أوباما تجاه سوريا متأثرة بأبسط الشائعات ومتقلبة من يوم لآخر. حتى أن من الصعب تسميتها سياسة، إذ من الواضح أنها تنقصها السياسة. ويعد هذا النقص أحد أهم الأسباب التي جعلتها تتورط بأزمة الحرب الأهلية السورية بشكل أعمق يومًا بعد يوم. وبالتالي، فإن هذا النقص في السياسة هو المسؤول عن مقتل قرابة 500 ألف شخص و12 مليون نازح ومهاجر حتى الآن.

وبحسب المقال، "قال أوباما إن سقوط الموصل في حزيران/ يونيو من عام 2014 وذبح الأمريكيين الثلاثة في سوريا كان نقطة التحول في نظرته تجاه داعش. وفي الوقت الذي عجزت فيه المخابرات الأمريكية عن التنبؤ بأن الموصل قد تسقط، ومقتل الأمريكيين فيما بعد أصبحت هزيمة داعش بالنسبة إلى أوباما أمرًا ملحًا أكثر من الإطاحة بالأسد".

إن الاحتمال الأقوى الذي بإمكاننا استخراجه من سلسلة الأحداث هذه، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت في الفخ السوري بكل بساطة كاللعبة بيد دكتاتور مثل الأسد، وأن كلا من أوباما والمخابرات الأمريكية بالكامل أكلت طعم الأسد بمناورة بسيطة دون وعي منها. والجانب الغريب بالأمر بحسب ما نقله المقال نفسه عن أوباما، أنه تقبل شخصيًا أن الوضع الذي وصلنا إليه في محاربة داعش وحدها كان لمصلحة الأسد. وبناءً على ذلك إما أن أوباما يستخف بالعالم، أو أنه ساذج جدًا بالفعل.

وأعذروني على ذلك، ولكن لا أحد يتوقع منا أن نصدق أنهم ساذجون إلى هذه الدرجة. ولكن مثل هذه السذاجة والحماقة يمكنها فقط الحدوث من خلال التخطيط. إذ ينبغي عليه التوقف عن إخبار العالم أنه غبي جداً والاستخفاف بالجميع. لأن لعب دور المغفل والتصريح بأن لا نية له للتراجع عن سياسته وأنه ممتن بالفعل من سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بالمجمل، على الرغم من معرفته أن محاربة داعش قد كانت لمصلحة الأسد، كما أظهر مرة أخرى أن سياسات الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة. دعونا نقول أن هذه التصريحات ليست سوى اعترف آخر منهم بالإسهام بلا منازع بكل قطرة دم سالت في سوريا.

وعلى الرغم من معرفة الولايات المتحدة الأمريكية أن ما تفعله هو لمصلحة الأسد وأنه طعم ألقي من قبله، فإنها لا تزال تتمسك بمحاربة داعش فوق أي شيء آخر. لدرجة أن مجرد أنها تحارب داعش فقط، فهي ترى أن حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردي الجناح العسكري له – التي تأسست وتدعم وتدار من قبل الأسد – حليفًا لها وتتعاون معهم أيضًا. حيث تحالفت الولايات المتحدة الأمريكية مع إحدى المنظمتين التي تأسست وتدار حالياً من قبل الأسد في حين أنها تحارب الأخرى. كما أن الجميع يرى الحالة التي وصلت إليها سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن المخابرات الأمريكية الأسطورية الممثلة بالسي آي إي وحدها لا تستطيع رؤية ذلك؟  

ومن المحتمل أن هذا هو السر وراء استمرار الهيمنة الأمريكية حتى الآن: إذ كان بمقدورها بيع أكثر أكاذيبها وضوحًا إلى العالم وكأنها صحيحة. وبجميع الأحوال، فإن الناس تحت هذه الهيمنة ليس لديهم الرفاهية لتصديق هذه الأكاذيب.

وبحسب المقال نجد مرة أخرى أن أردوغان، الذي انتقده أوباما، لم يتنازل لهذا الدعوة الغبية. صباح الخير أوباما، حتى وأن خدع الجميع بالأكاذيب، فإن أردوغان لن يصدق سياسة تستخف بالجميع وسوف يكشف زيف هذه الدعوة إلى العالم.

وسوف تكون تركيا بقيادة أردوغان مجددًا من سيطفئ النار التي اشعلتها هذه السياسة التي تستخف بالعالم أجمع. ولا يزال يجدر السؤال عن: لماذا تشارك الولايات المتحدة في لعبة على نحو يقلب جميع الموازين في الشرق الأوسط رأسًا على عقب، ويجعلها أيضًا ضد حلفائها التاريخيين؟ لمصلحة من هذه اللعبة ومن هو الخاسر؟ ولكن لا توجد أجوبة سهلة على هذه الأسئلة، لذلك سوف نؤجل التفاصيل إلى الغد.

عن الكاتب

ياسين أقطاي

نائب في البرلمان التركي ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ومسؤول الشؤون الخارجية في الحزب


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس