ياسين أقطاي – صحيفة يني شفق – ترجمة وتحرير ترك برس

كان الاقتراح الأوروبي المقدم لتركيا والذي سيجعل عملية التنقل حرة بين الكيانين في حزمة الاتفاق الموقع لحل أزمة اللاجئين المتدفقين إلى أوروبا جزءا لا يتجزأ من المكر الأوروبي، فعلى الرغم من موافقة المقترح التركي لمعايير الأمم المتحدة إلا أن الاتحاد الأوروبي رفضها. ومع استمرار النفاق الأوروبي الذي ظهر عيانا لكل متابع فإن حقيقته الزائفة التي ما فتئت تتغنى بحقوق الإنسان والمبادئ والمعايير الغربية ظهرت على حقيقتها عندما رسمت أقسى صور التراجيديا لكل اللاجئين الفارين بأرواحهم من جحيم الأسد إلى نعيم اوروبا المزعوم. ومع أول قارب للّاجئين يصل لأوروبا ويطالب بمقاسمة رغد الحياة مع أهلها هناك بدأت أوروبا تلتفت للشأن السوري المحترق حتى توقف تلك القوارب.

من أجل حل أزمة اللاجئين كان على أوروبا بذل القليل من الجهد، وكان الخيار التركي هو الأكثر مناسبة لذلك، فطلبت المساعدة التركية ووعدت بلعب دورها في حل الأزمة، لكنها ما انفكت حتى أخلفت وعدها وزجت بورقة الفيزا في إطار اتفاق حل أزمة اللاجئين مُخلفين بذلك وعودهم واتفاقياتهم السابقة التي جرت في عام 2013 والتي حددت وبوضوح موعد لرفع الفيزا وهو 2016 في إطار اتفاقية مواجهة الإرهاب. نعم، إن مقترح أوروبا الجديد ما هو إلا خداع يقدم القليل مقابل الكثير بنية سيئة خبيثة. ففي الوقت الذي تقدم فيه تركيا أبناءها شهداء كل يوم تقوم أوروبا بخداعها القذرة هذه؛ الأمر الذي يحتم علينا إعادة النظر من جديد في علاقاتنا معهم.

نرى اليوم في أوروبا كيف يقومون بأبشع التصرفات الفاشية باسم محاربة الإرهاب، ورأينا كيف قامت حكومات عده فيها بعمليات عسكرية بشعة باسم محاربة داعش، كل هذا تحت مسمى ديمقراطيتهم التي تعيد ضبط نفسها حسب ما يلائمها كما حدث في بلجيكا وفرنسا، ومع ذلك لا نسمع ولا نرى في الإعلام من يندد بذلك. بينما نرى في المقابل حكومة تركية يقودها حزب تركي ثابت في حربه للإرهاب من دون أي يغير ولا أن يبدل في ديمقراطية البلاد، فهو يسعى إلى استيعاب الكل، فيوسع من حدوده السياسية ويحاول استقطاب الكل إلى حضنه في صورة لا مثيل لها في كل أرجاء المعمورة.

وردا على هذا التكامل الديمقراطي قامت أوروبا بوقف تنفيذ ديمقراطيتها في تدخلها بالشأن التركي عندما سكتت عن الإرهاب فيها، بل وصل الحال إلى أن يدعمها كثير منهم، وبدلا من أن يُعد هذا الدعم للإرهاب عملا إجراميا يجب محاسبة فاعليه؛ أصبح عملا عاديا متقبلا لا حرج فيه، فتجرئ من بعدها أعضاء برلمانات أوروبية على دعم حزب العمال الكردستاني في العلن، وقام بعضهم بإنشاد أغاني الحزب الإرهابي بكل روح وعنفوان في إطار دعمهم ودفعهم له. ولإيقاف هذا الانحراف والضلال يجب على الأوربيين أنفسهم أن يحاسبوا المخطئين فيهم قبل أن تحاسبهم تركيا وقوانين المجتمع الدولي. بعدما لقنت تركيا أوروبا درسا حقيقية في طريقة التعامل مع اللاجئين، أرى اليوم بأنها ستعلمهم من جديد كيف يجب أن تكون حرب الإرهاب في إطار الديمقراطية الحقيقية.

قبل أيام استشهد 8 من جنودنا في شمدينلي وتوفي 3 اخرين في عملية لحزب العمال الكردستاني استهدفت سيارة شرطة في ديار بكر، وفي حادثة أخرى قُتل أسري بالخطء لحزب العمال الكردستاني في عملية استهدفت باص للشرطة كان يقلهم لمراجعة الطبيب. هذه العمليات وغيرها الكثير تحدث كل يوم وفي كل ربوع وطننا الحبيب، ويستمر مع كل هذا الإرهاب تضليل إعلامي يقوده بعض الأحزاب السياسية من جهة، ومن جهة أخرى دعم اوربي له بتسفيهه ودعمه بكل الطرق ومحاولة قلب وتغيير الموازين من أجله حتى يتسع المقام السياسي له. يفعلون كل هذا حتى يضللونا ويخدعونا، لكنهم سينقلبون على أعقابهم وستتغير ديمقراطيتهم من جديد لو أن عشر معشار إرهاب حزب العمال الكردستاني تسرب إليهم.

عن الكاتب

ياسين أقطاي

نائب في البرلمان التركي ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ومسؤول الشؤون الخارجية في الحزب


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس