محمد زاهد جول - الشرق

في خضم أحداث معركة الموصل أعربت الحكومة التركية أنها لن تقف مكتوفة الأيدي اتجاه ما سوف يجرى لمدينة الموصل أثناء إخراج تنظيم داعش منها وبعدها أيضاً، بل إن اهتمام تركيا بوضع الموصل بعد التحرير أكثر أهمية، بسبب المواقف العدائية الطائفية التي يتعرض لها أهل الموصل بما فيهم تركمان الموصل، وبما يتم التخطيط له لوضع الموصل ديمغرافيا وسياسيا وإستراتيجيا من وجهة نظر إيرانية تجعل الموصل تحت الهيمنة الأمنية لحرسها الثوري أولاً

وطريق عبور لسوريا ولبنان حتى مياه البحر الأبيض المتوسط ثانيا، والأخطر من ذلك أن تتحول الموصل وشمالها وغربها مناطق نفوذ لحزب العمال الكردستاني أو الحرس الثوري الإيراني والحرس الثوري الإيراني بنسخته العراقية المسمى الحشد الشعبي ثالثا، وأما قمة الخطر الذي تخشاه تركيا وسوف يدفعها للتحرك عسكريا فهو تعرض سكان الموصل أو تلعفر السُنة لعمليات تطهير عرقي رابعاً، وهذه المواقف ليست مواقف شخصية لرئيس الجمهورية أردوغان ولا مواقف شخصية للحكومة التركية، وإنما هي التزامات سياسية قانونية مفروضة على الحكومة التركية قبل ومنذ تأسيس الدولة السياسية العراقية في بداية عشرينيات القرن العشرين الماضي.

إن موقف تركيا من قضية الموصل قديم وليس بجديد، ونبين ذلك في نبذات صحفية نقلتها جريدة "أم القرى" الصادرة في مكة المكرمة في حينها، نذكر بها من يجهلون التاريخ القريب بعلاقة تركيا بالموصل قبل ان تتشكل دولة العراق أصلاً، ومنها: "قضية الموصل: جاء في بلاغ رسمي لقلم المطبوعات في العراق أن عصبة الأمم قررت تعيين حدود مؤقتة بين الترك والعراق ريثما تذهب هيئة من قبل عصبة الأمم، وتنظر في مطالب العراق ومطالب الترك على الحدود نفسها، أما الحدود المؤقتة فتدخل منطقة (سندى كلى) التي بعضها تحت نفوذ الترك في حدود العراق وتجتاز الحدود أيضاً منطقة الأشوريين ويلي ذلك القسم الذي كان يعتبر الحد الشمالي الإداري للواء الموصل، ويقضي القرار بانسحاب الجنود التركية بأجمعها مع الموظفين من منطقة سندى كلى وذلك في 15 نوفمبر.

وتقرر في عصبة الأمم أيضاً تعيين كل من الكونت بول تيليكي الوزير المجري السابق، والمسيو بوليس من رجال الجيش البلجيكي والمسيو نايرسن سفير (اسوج) في بخارست ليكونوا هيئة تذهب للحدود العراقية فتنظر في حقيقة الأدلة التي قدمها الفريقان، فتحكم في الموصل إما بأنها عراقية وإما بأنها تركية، ويكون القول الفصل لكلام هذه اللجنة"[جريدة أم القرى العدد 5 بتاريخ يوم الجمعة 4 جمادي الثاني 1343 _ 1 يناير 1924].

وفي خبر آخر: "صرح مصطفى كمال [أتاتورك] في خطاب ألقاه في مجلس أنقرة أنه واثق من أن مجلس عصبة الأمم سيراعي قراره النهائي الذي يصدره بحل مشكلة الموصل وحقوق تركيا، ثم قال إن علاقة تركيا مع فرنسا حسنة جدا نظرًا إلى تسوية الخلاف الذي كان قائما بين الدولتين بخصوص الحدود السورية" [نفس المصدر السابق].

هذه الأخبار تؤكدها الوثائق الدولية ذات الشأن، وفي بعضها حق تركيا باستعادة الموصل في حال انفصالها عن الدولة العراقية، بحسب شروط وملاحق معاهدة لوزان اللاحقة، ولذلك لا ينبغي للحكومة العراقية أن تتجاهل حقوق الأمن القومي العربي والتركي في الموصل، وضرورات استقرار المنطقة، وحق شعوبها العيش بأمن وأمان، ودون حروب طائفية ولا قومية.

عن الكاتب

محمد زاهد جول

كاتب وباحث تركي مهتم بالسياسة التركية والعربية والحركات الإسلامية


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس