أضواء على الخليج...

17 فبراير 2017

أوكان مدرس أوغلو - صحيفة صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

مع نهاية الجولة الخليجية لرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في البحرين والمملكة العربية السعودية وقطر، نلحظ منذ الوهلة الأولى تغيرًا إيجابيًا في نظرة الخليج لتركيا، وكانت لعملية إعادة العلاقات مع المملكة السعودية دورا بارزا في هذا التحول، وفي سياق آخر نرى أيضا أن الفرص التي تقدمها تركيا لهذه الدول في المستقبل السياسي الذي يشهد في هذه الأوقات لحظات فوضوية وعمليات إعادة إنشاء وتحوير له دور كبير في هذه النظرات الإيجابية.

كما يجب أن لا ننسى أهمية دور درع الفرات والمنطقة الآمنة وخطة منبج- الرقة المستقبلية، وما أدل على هذه الأهمية إلا اصطحاب رئيس الجمهورية لرئيس أركانه خلوصي أكار ومستشار الاستخبارات هاكان فيدان. فخطط تركيا قصيرة ومتوسطة المدى في إنشاء المنطقة الآمنة ستدفع إلى إعادة التوازن الأمني والاقتصادي لتلك الدول، كما ترى هذه الدول وغيرها أن الحل التركي السياسي الباحث عن وقف إطلاق النار بمشاركة روسية إيرانية هو "الخيار الأفضل" لها مع وجود الاطماع الإيرانية المُستشرية في كل أرجاء المنطقة.

من المشاهد الأخرى الدالة على عمق الترابط والصلة بين الأشقاء رغم شدة المصاب ما حصل في مطعم رينا، فمن الضحايا الأبرياء كان هناك سعوديون ذاقوا من نفس الكأس الذي نعيشه، ورغم ذلك رد أحدهم وقال "مصابنا كبير، يريدوننا أن لا نأتي إلى تركيا مرة أخرى، لن نخاف وسنأتي من جديد". في حادثة أخرى طريفة عشناها في الفندق الذي نزلنا به في قطر، كان أحد العمال يُطرق بأذنيه ليستمع ما نتحدث به، وعند سؤالنا عرفنا أنه أوكراني كان يعمل بمجال السياحة في بودروم ومرمريس وأنطاليا ولكن مع تردي الأوضاع اضطر إلى القدوم إلى قطر، لكن رغم ذلك ما زالت روحه معلقة بتركيا فقد قال لنا: "عندما تتحسن الظروف سأعود إلى تركيا لأنها بالتأكيد شيء آخر". الخلاصة هي أن كل الأثمان التي ندفعها لن تذهب سدى بكل تأكيد، بل سنجدها في ترابطنا الداخلي والخارجي المكلل بروح تلك التضحيات.

في النهاية أريد أن أدون بعض النقاط حول أهم ما كان يجري في نفس وقت تلك الزيارة:

1- نتوقع تطورات إيجابية في العلاقات التركية الأمريكية الجديدة مع وصول ترامب، ومنه فإننا نتوقع استجابة أمريكية للمطالب التركية فيما يخص ملف حزب العمال الكردستاني وتنظيم فتح الله غولن.

2- ما تزال العلاقات التركية الروسية في تطور مستمر حتى لقاء القمة في آذار/ مارس القادم الذي سيجمع محادثات التنسيق الثلاثي فيما يتعلق بنظام الأسد والمليشيات الطائفية.

3- انتهت معركة الباب لكن مسألة المدنيين في المدينة ما تزال قضية حساسة يجب الاعتناء بها. وفي نفس السياق نرى أن قضية الرقة والتحالف الدولي مسألة ما تزال معلّقة.