Banner: 

ترك برس

قال الكاتب الصحفي المصري، عامر عبد المنعم، إن هناك تجاهل من قبل الفضائيات العربية لمسلسل "قيامة أرطُغرل" التركي لما فيه من رسائل ومضامين إسلامية وسياسية، تتعلق بتوجهه الإسلامي الصريح والصدام مع الصليبية العالمية بكل وضوح، ولكن رغم هذا فإن المسلسل حقق أعلى نسبة مشاهدة في العالم لعمل تلفزيوني.

ورأى المنعم، في تحليل نشرته شبكة الجزيرة القطرية، أن النجاح الذي حققه المسلسل في تركيا طبيعي، ولكن أن يحظى بالانتشار في الدول العربية والعالم رغم الحصار فهذا تأكيد على تأثيره الطاغي وأنه ليس فقط عمل فني وإنما جهد استثنائي متعدد الأبعاد.

وأضاف الكاتب: "فالجمهور العربي يتابع المسلسل أسبوعيا، مدبلجا وبالتّرجمة، وقد لاحظت أن بعض صفحات الفيسبوك تلجأ إلى البث المباشر للمسلسل، أثناء إذاعته بالتركية مع ترجمة فورية يقوم بها متطوعون، دون انتظار الترجمة الرسمية التي تتم بعدها بساعات قليلة".

وأردف أنه "بسبب هذا التأثير الكبير في معركة الوعي أظن أن هذا المسلسل من الأسباب التي أشعلت غضب أوروبا على أردوغان؛ فتوظيفُ الفن لتوجيه المجتمع إلى ثوابته وهدم عقود من الإفساد باسم الفن يعيد تركيا إلى تاريخها ويذيب الأسوار والحواجز النفسية التي وضعها الغرب منذ سقوط الخلافة".

واعتبر أن الذي زاد من حرفية وتميز المسلسل ووفر له كل أسباب النجاح دعم الرئيس رجب طيب أردوغان له، بشكل متواصل، ووقوف حكومة العدالة والتنمية خلفه، كأحد أدوات القوة الناعمة لإعادة صياغة المجتمع على القيم الإسلامية.

وتابع: "كانت مبادرة ذكية من أردوغان أن ينزل بثقله وحكومته لاستخدام الفن كأداة ضمنَ أدوات التغيير والتأثير وعدم ترك هذا المجال لخصومه، وتوظيف صناعة الفن التركية التي تسيطر على شاشات العالم بالمسلسلات الدرامية بتقديم فن راقٍ، يبني ولا يهدم، يستفيد من التقنيات والإمكانات المتاحة لكسب معركة العقول والأفكار".

وأشار الكاتب المصري إلى أن المسلسل أثبت أن الفن الهادف يحتاج إلى حكومة واعية تدعمه، نظرا للتكلفة الكبيرة والميزانيات التي تحتاجها الأعمال الضخمة، فمعظم الحكومات تستخدم الفن لإلهاء الشعوب حتى لا يفكر المواطنون فيما يقلق الحكام، ولهذا يرتبط الفنانون بأنظمة الحكم، التي تمسك بكل خيوط هذه الصناعة.

وبحسب المنعم، فإن أرطغرل واحد من قائمة طويلة من الأبطال في التاريخ الإسلامي الذين يظهرون عظمة الإسلام الذي استوعب كل الأعراق والأجناس، وعندما ضعفت قوة العرب حملت الشعوب الأخرى الراية.

ومن هذه الشعوب، الأتراك الذين اعتنقوا المذهب السني ولعبوا دورا مهما لخدمة الإسلام  في المنطقة الممتدة من الهند وغرب الصين وحتى الأناضول، ولهم تاريخ جليل في الدفاع عن الأمة الإسلامية قبل تأسيس الدولة العثمانية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!