Banner: 

ترك برس

رأى الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون الدولية والاستراتيجية الدكتور علي حسين باكير، إنه لا يمكن لتركيا التخلي عن حلف شمال الأطلسي "ناتو" مقابل منظومة الدفاع الصاروخية الروسية المتطورة (اس-400).

جاء ذلك في تحليل نشره موقع "عربي21"، تطرق فيه إلى تصريح مسؤول تركي نقلته وكالة بلومبرغ يقول فيه إن تركيا وافقت على دفع 2.5 مليار دولار أمريكي لروسيا مقابل شراء المنظومة الصاروخية.

وقال باكير إنه وفقاً لتفاصيل الاتفاق المبدئي الذي تمّت الإشارة إليه، فإن موسكو ستسلّم أنقرة بطاريتيّ (اس-400) خلال العام القادم، وبعدها سيتم إنتاج بطاريتين داخل تركيا.

وأوضح أن الإعلان عن توصّل تركيا وروسيا إلى اتفاق بشأن نظام (اس-400) ليس جديداً، فقد تمّ الكشف عنه الشهر الماضي، لكنّ الاتفاق كان يقتصر حينها على التفاصيل التقنية فقط، أما العقبات المالية فلم يكن قد تمّ تجاوزها بعد.

وأضاف باكير أن في الخبر أعلاه، هناك إشارة إلى أن العائق المالي قد تمّ حلّه، لكن من غير المعروف كيف وبأي طريقة، وهل وافقت موسكو على إقراض تركيا في مقابل شراء النظام أم لا؟

وقال الباحث إن الجانب التركي كان يعاني تاريخيًا من مشاكل دوماً عندما يتعلّق الأمر بالتمويل المطلوب من أجل إتمام صفقات كبرى لاسيما بسبب تذبذب سعر صرف الليرة أو عدم توافر الاعتمادات المطلوبة، لذلك فإن الأمر غالبا ما كان ينتهي بزيادة أسعار الصفقات أو بتأجيلها أو إلغائها.

وبالنسبة إلى المبلغ المذكور وهو 2.5 مليار دولار، رأى باكير أنه من غير الواضح إذا ما كان سيشمل البطاريات الأربع المشار إليها أم أنه يرتبط حصراً بتلك التي سيتم إنتاجها في روسيا فقط.

على كل حال، فان هذا الرقم يبدو أقل من السقف الذي كانت تركيا قد حدّدته في المناقصات المتعددة التي أجرتها منذ العام 2012 لشراء منظومة دفاع صاروخية والبالغ 4 مليارات دولار، لكنه يبدو أكبر لناحية القيمة إذا ما كانت أنقرة ستدفع بالدولار.

أمّا الملاحظة الثانية، يضيف الباحث، فهي تتعلق بمسألة نقل التكنولوجيا.  إذا ما صح الخبر المذكور، فهو يعني أنّ الطرفين قد نجحا في تجاوز عقبة نقل التكنولوجيا، إذ غالباً ما يشترط الجانب التركي في مثل هذه الصفقات القيام بنقل التكنولوجيا وليس مجرّد الشراء للاستهلاك.

وأردف باكير: لكن لا أعتقد أن نوعية التكنولوجية التي سيتم نقلها إلى الجانب التركي ستكون بذلك التعقيد المفترض، إذ أن هناك أنواعا من القيود على النماذج الروسية التي سيتم بيعها للحلفاء بطبيعة الحال.

وتابع: من الواضح أنّ الإشارة إلى بطاريتي صواريخ يعني أن العدد محدود بجميع الأحوال، وهو ما كنّا قد أشرنا إلى إمكانية حصوله  سابقاً في حال تمّت الصفقة مع روسيا، لكن القول بأنّ ذلك هو بمثابة تخليّ أنقرة عن الغرب أو عن الناتو ليس دقيقا كفاية، إذ لا يمكن التخلي عن الناتو مقابل بطّاريتي نظام (أس-400) من روسيا.

أمّا فيما يتعلق بتوقيت التسليم، فعادة ما يتم تسليم مثل هذه الصفقات خلال فترات طويلة، ولذلك فان الإشارة إلى العام القادم كموعد للتسليم يثير بعض الاستغراب  إلا إذا كانت هذه البطاريات جاهزة لدى موسكو وليس هناك حاجة إلى تصنيعها عند الاعتماد النهائي للاتفاق.

خاصّة أن هناك سابقة تتعلق باتفاق روسي مع الصين لتسليمها نظام مماثل كان قد تم قبل الاتفاق مع تركيا، لكن موعد التسليم أشار إلى منتصف العام 2019 مع اكتماله في العام 2020، بحسب باكير.

واعتبر الباحث أن هذه الملاحظات تطرح علامات استفهام حول مدى صحّة ودقّة ما تمّ الإشارة إليه، وعمّا إذا كان قد تمّ التوصل بالفعل إلى اتفاق نهائي بهذا الصدد مع روسيا أم لا. إذا ما تمّت الصفقة، فلا شك بانها ستكون بمثابة نقلة نوعية في العلاقات بين تركيا وروسيا.

ولا شك أنها ستكون كذلك تعبيراً صريحا عن حالة التذمّر الموجودة لدى أنقرة بخصوص العلاقة مع الولايات المتّحدة وأوروبا عموماً، وهو امر يستدعي الانتباه ويتطلب انخراطا عميقا مع أنقرة قبل أن يخسرها الغرب لاحقا في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى علاقات جيدة معها في شرق أوسط ملتهب.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!