أيدين ميخيتييف - صحيفة برافدا - ترجمة وتحرير ترك برس

في مطلع سنة 2018، ستدخل السكة الحديدية التي تربط آسيا الوسطى بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، حيز التنفيذ. وفي هذا الصدد، بتاريخ 19 تموز/ يوليو من سنة 2017، تم اتخاذ القرار حيال هذا الشأن عقب اجتماع رؤساء هيئات الجمارك من أذربيجان، جورجيا وتركيا. وبموجبه، سيتم إنشاء هذا الخط الحديدي لتعزيز التحالف العسكري والسياسي بين البلدان الثلاث.

نافذة من آسيا الوسطى إلى البحر الأبيض المتوسط

للوهلة الأولى، يشير الاتفاق الذي وقعه ممثلون رسميون من الدول الثلاث، إلى تعزيز التعاون في المجال الجمركي، إلا أن هذا الاتفاق الذي يبدو في ظاهره عاديا، هو اتفاق على إقامة ممر نقل ذو أهمية إستراتيجية بالغة، ستوفر التكامل الاقتصادي في المنطقة. كما سيزيد هذا التعاون في حجم التبادل التجاري في الفضاء الجيوسياسي.

وتجدر الإشارة إلى أن السكة الحديدية باكو- تبليسي- كارس (إحدى محافظات تركيا) ستخلق مساحة اتصال مباشرة بين أذربيجان وتركيا. وقد بدأ العمل على هذا المشروع منذ سنة 2007، ما يعني أن بناء السكة الحديدية استغرق مدة طويلة جدا تعادل عشر سنوات، وذلك نتيجة لعدم وجود التمويل الكافي.

على وجه الخصوص، تفتقر تبليسي للتمويل الكافي، ولعل هذا ما دفع أذربيجان إلى تخصيص قرض ميسر بقيمة 775 مليون دولار، للحكومة الجورجية حتى تستخدمه في تمويل مد السكة الحديدية من كارس التركية إلى أخالكالاكي الجورجية (من أصل 98 كيلومترا من طول السكة، سيمر 30 كيلومترا عبر الأراضي الجورجية). فضلا عن ذلك، يعتبر القرض مخصصا أيضا لإعادة تهيئة السكة الممتدة من أخالكالاكي- تبليسي، التي يصل طولها إلى 183 كيلومترا.

بحلول شهر كانون الثاني/ يناير من سنة 2018، ستبدأ هذه السكة الحديدية بنقل الركاب والسلع. كما سيبدأ تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع، حيث ستمر السكة الحديدية من كازاخستان وصولا إلى الصين ما سيساهم في إحياء طريق الحرير.

ووفقا للسفير كازاخستان في أذربيجان، بيبيت عيسابايف، فإن ممر النقل مفيد جدا بالنسبة لكازاخستان، ومع دخول السكة الحديدية باكو- تبليسي- كارس حيز التنفيذ، ستنطلق حركة الشحن من الصين عبر كازاخستان نحو أوروبا، وسيكون هناك منفذان. المنفذ الأول، من روسيا إلى أوروبا، والثاني من كازاخستان؛ إلى موانئ أكتاو، ثم كوريك، مرورا بالسكة الحديدية من باكو نحو تركيا، ثم نحو أوروبا.

وفي هذا الصدد، ستساهم السكة الحديدية الجديدة في إقامة نظام اقتصادي ونظام نقل بين أذربيجان وبلدان آسيا الوسطى. ووفقا لرئيس لجنة الجمارك الحكومية الأذربيجانية، أيدين علييف، فإنه "في إطار هذا المشروع، ستتمكن السلطات الجمركية في كل من أذربيجان وجورجيا وتركيا من توثيق علاقات التعاون مع الهياكل الجمركية ومراقبة الحدود التابعة لبلدان آسيا الوسطى".

 وفي مرحلة أولى، لن يتجاوز خط النقل الحديدي باكو- كارس- تبليسي خمس ملايين طن سنويا. ولكن، في مرحلة ثانية، ونظرا لأن الصين وبلدان آسيا الوسطى سيستفيدون من المشروع، فإن الحجم السنوي من المتوقع أن يبلغ ما بين 20-25 مليون طن.

البعد العسكري لبناء السكة الحديدية الجديدة

تجدر الإشارة إلى أنه عشية التوقيع على إنشاء ممر النقل في 18 تموز/ يوليو سنة 2017، وصل الرئيس الأوكراني، بترو بوروشنكو، إلى تبليسي للقاء نظيره الجورجي، ميخائيل نيكوليزيس، وقد أعلن الطرفان عن التوقيع على شراكة إستراتيجية بين البلدين.

في الواقع، إن الاتفاق بين قادة الدولتين جورجيا وأوكرانيا هو نوع من التحالف المضاد لروسيا، فبينما يتهم بوروشنكو روسيا بضم شبه جزيرة القرم، يشير الرئيس الجورجي إلى احتلال القوات الروسية لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. ومن هذا المنطلق، ستتجه العلاقات بين الدولتين نحو التطور في سبيل مواجهة روسيا.

وعلى هذا الأساس، فإن المثلث باكو – تبليسي – أنقرة، يخدم إلى حد ما مصالح جورجيا الدفاعية. وإلى جانب السلع الأخرى، قد يساهم هذا الممر الحديدي في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية. وفيما يخص تركيا، فإنها ستكون قادرة على إرسال الأسلحة إلى أذربيجان في سبيل إنشاء قاعدة عسكرية.

وفي سياق متصل، من المتوقع أن يساهم الاتفاق الجورجي الأوكراني لمكافحة روسيا، في جعل كييف في المستقبل العضو الرابع للاتحاد العسكري السياسي أنقرة وباكو وتبليسي. وبفضل هذا المشروع، ستلعب تركيا دورا مميزا، حيث ستعمل على زيادة نفوذها في منطقة القوقاز والدول الناطقة باللغة التركية في آسيا الوسطى.

أما فيما يخص ضم أوكرانيا إلى هذا التحالف الثلاثي في المستقبل، فإن ذلك يلعب دورا رمزيا بالنسبة لتركيا، التي تعد إلى حد الآن بؤرة استيطانية لحلف شمال الأطلسي في خط المواجهة مع روسيا. 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس