ياسر عبد العزيز - خاص ترك برس

تأكيد وزير خارجية النظام المصري سامح شكري في تصريحات صحفية أن النظام المصري يأمل في عودة العلاقات مع تركيا، مضيفا أن القاهرة منفتحة ولديها رغبة دائمة في تجاوز أي توتر، يفتح الباب للحديث عن إمكانية عودة تلك العلاقات .

لم تشهد العلاقات المصرية التركية فترة أكثر سوءاً من تلك التي تعيشها منذ الانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في عام 2013، بعد أن كانت العلاقات مع النظام المنتخب في مصر على أفضل ما يرام ، في ظل حديث عن شراكة إستراتيجية تعد نواة لتغيير شكل التحالفات في المنطقة، ومن ثم ستؤثر بشكل كبير على خريطة المصالح الغربية في الشرق الأوسط كافة.

وإن كان النظام المصري يسعى الآن للتقارب مع تركيا مستغلا حالة التقارب التركي - الروسي للتوسط في مد جسور الدبلوماسية المقطوعة بعد إقدام النظام المصري بطرد السفير التركي من القاهرة بعد بيان لوزارة خارجية النظام في مصر في نوفمبر 2013 جاء فيه : (أن تركيا تحاول التأثير على الرأي العام ضد المصالح المصرية سعيا لخلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد)وهو ما دفع الخارجية التركية لاتخاذ تدابير مضادة تمثلت في استدعاء القائم بأعمال مصر لديها، و أعلنت أن السفير المصري، الموجود خارج تركيا في حينها، شخص غير مرغوب فيه.

ومع ازدياد حالة التحريض والتلاسن الذي دأب عليه الإعلام الموالي للنظام في مصر سواء الحكومي منه أو الخاص، زادت الفجوة بين الطرفين في ظل تمسك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بموقفه من الانقلاب في مصر رغم تغاضي دول ديمقراطية كبرى عن الانقلاب و التماهي مع نظامه، بل وضغطت تلك الدول على القيادة التركية لتسوية الأمور مع النظام في مصر بعد اتخاذ قرار غير معلن من الدول الكبرى بأنه النظام المصري أكثر نفعا من أي نظام ثوري.

لكن منطلق القيادة التركية في التعامل مع الحالة المصرية ينبع من موقف مبادئي ، يكمن في رفض الانقلابات العسكرية ترسيخا لقيم الديمقراطية و إرادة الشعوب.

ويشكو النظام في مصر من احتضان تركيا للمناهضين له و قنواتهم الفضائية التي يعتبرها النظام مصدر إزعاج كبير له، وأداة لتعريته أمام الشعب المصري.

وعلى الرغم من أن هناك أصوات داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم تنادي بضرورة طي صفحة التوتر مع النظام المصري ، الذي يسعى في النهاية إلى شراكة اقتصادية رافعة من حالة الانهيارالاقتصادي رغم المعونات الخليجية السخية التي تدفقت عليه منذ الانقلاب، وهو في النهاية سيعود بالمنفعة على الاقتصاد التركي النامي بشكل مضطرد، والذي يسعى للتوسع باستثمارات عابرة للحدود ، وهو ما يراه أصحاب فكرة المصالحة.

غير أن التعاطي السياسي في هذه المرحلة قد يكون مستحيلا، لاسيما وأن القيادة التركية ترى في النظام المصري شريك غير أمين حتى مع من دعموه من دول الخليج.

إلا أن الرئيس التركي ومن يؤيدون موقفه الرافض لعملية الاعتراف بالنظام المصري دُعّم بعد ثبوت أدلة على تورط ذلك النظام في محاولة الانقلاب الفاشل التي قادها بعض العسكريين على النظام الدستوري في تركيا في يوليو 2016 ، وهو ما زاد من حالة الجفوة بين تركيا والنظام في مصر.

وبما أن السياسة لا تعرف الثوابت، ولا تتكلم إلا بلغة المصالح، فإن حالة التذبذب التي تعيشها العلاقات التركية الأمريكية ، وكذا الأمريكية مع النظام المصري تفتح بابا من مصلحة ما قد تجمع تركيا بالنظام المصري، وقد لا تكون تلك المصالح سياسية في المبتدأ، لكن مؤشرات انفتاح ما يرسم خطوطه رجال الأعمال الأتراك الذين يزورون الإسكندرية هذه الأيام، وهو ما يراه المراقبون طريقاً خلفياً لمزيد من التقارب مع النظام المصري، وهو ما يسعى إليه النظام ، لكن طلبات القيادة التركية لحل الأزمة والمتمثلة بإطلاق سراح الرئيس محمد مرسي المعتقل لدى النظام، مع مزيد من الحريات التي تستوعب المعارضين المصريين، قد تكون طلبات مستحيلة على النظام الذي يسعى للتفرد بالسلطة وإقصاء الخصوم وحتى المنافسين مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي العام المقبل.

عن الكاتب

ياسر عبد العزيز

كاتب وباحث سياسي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس