ياسر عبد العزيز - خاص ترك برس

في قياس منحنى الوطنية، يظهر التماسك الشعبي من خلال مواقف مبادئية تؤكد على تمسك الشعب بالمبادئ الأساسية التي تعارفوا عليها وجعلوها ثوابت لا يمكن التخلي عنها.

#We_Are_Maduro ذلك الوسم الذي أطلقه الأتراك دعما للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر مدى ارتفاع منحنى الوطنية والوعي لدى الأتراك، فالموقف المبادئي لدى الأتراك هو الوقوف ضد أي محاولة انقلابية في أي بلد، فتركيا التي لا تزال تجفف دمعها على شهداء مقاومة الانقلاب الفاشل في الخامس عشر من تموز 2016 لن تمرر بأي حال من الأحوال ومن ثم لن تعترف بأي محاولة انقلاب على أي حكومة في العالم، ذلك الوعي الشعبي التحم مع الموقف الرسمي التركي، فمع اللحظات الأولي لمحاولة الانقلاب على الرئيس الشرعي لفنزويلا، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن: ( إن الرئيس رجب طيب أردوغان اتصل بنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد أن قام رئيس البرلمان المعارض خوان غوايدو بتسمية نفسه رئيسا للبلاد، وعبر عن مساندة تركيا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وقال له أخي مادورو انهض، نحن بجانبك).
من جانبه، أعرب وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، عن تضامنه مع مادورو. وقال إن مثل هذا الإعلان قد يؤدي إلى الفوضى في العالم.
وهو ما حدث بالفعل فالعالم الآن منقسم حول ما يحدث في فنزويلا فبينما تؤيد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض دول أمريكا الجنوبية الانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب، ترفض كل من روسيا وتركيا هذا الانقلاب بل تقفان ضده وتساندان الشرعية.

العلاقات التركية – الفنزويلية تشهد تناميا كبيرا في الفترة الأخيرة ولقد كانت الزيارة الأخيرة للرئيس أردوغان لكاراكاس في ديسمبر الماضي داعما للرئيس الفنزويلي واقتصاد بلاده بمثابة تأكيد على هذه العلاقات حيث وعد الرئيس التركي بضخ استثمارات بقيمة 4,8 مليار دولار لدعم الاقتصاد الفنزويلي الذي يعاني الضغوط الأمريكية عليه وقد شهدت الأشهر الأخيرة حدة في العلاقة بين البلدين، ففي الوقت الذي تصنف واشنطن فنزويلا دولة قمعية، نظرا للخلافات السياسية بين الدولتين، اتهم الرئيس الفنزويلي الولايات المتحدة بالتآمر لاغتياله، واتهم مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون بالتخطيط للفوضى والعنف في فنزويلا.

الموقف الغريب من راعية الديمقراطية في العالم وواحتها في الشرق الأوسط (الكيان الصهيوني) تجاه فنزويلا جعل الصحافة الأمريكية والصهيونية تهاجم تركيا على تمسكها بالمبادئ، متمثلة في دعم الحكومة الشرعية المنتخبة، مدعية أن سر تمسك تركيا بالرئيس مادورو هو تهريب الأخير ذهب بلاده إلى تركيا عبر طرق غير شرعية، وضربت صحيفة هآرتز العبرية مثالا بإقلاع طائرة الملياردير التركي تورجاي سينر من تركيا إلى موسكو ثم إلى كاراكاس دليلا على أن الرجل يهرب الذهب الفنزويلي إلى بلاده، بل زادت الصحيفة التي لفقت بعض الخرائط لتدليل على صحة تحقيقها الاستقصائي، بأن هذا الذهب إنما هو الجسر الذي سيصل إيران المفروض عليها العقوبات الأمريكية، بالعالم ويبقيها قوية أمام تلك العقوبات.

وهو الإسفين الذي يريد الكيان الصهيوني ضربه بين تركيا والولايات المتحدة في وقت يلملم فيه الطرفان شتات تحالفهم لحل أزمة كبيرة على الحدود التركية بعد قرار انسحاب القوات الأمريكية.
كما أنه محاولة لنسف الجهود التركية لحل أزمة (هلك بنك) التي قاب قوسين أو أدنى أن تحل والتي ستخرج تركيا من مرمى عقوبات اقتصادية كبيرة، والعكس بالعكس.

ذلك الحقد الدفين الذي يكنه الكيان الصهيوني لتركيا، إنما هو مدعوم من بعض الدول الإقليمية للأسف، وهو ما يؤكد غباء تلك الدول، إلا أن الحق سينتصر رغم المكائد وستلفظ الشعوب هذه الأنظمة الغبية لا شك، لكن الأعداء لن يتوقفوا، قال العرب قديما (الحقود والحسود لا يسودان) وهو مصير الأعداء لا محالة، لكن الرهان الآن على تماسك الشعب التركي وتمسكه بمبادئه ومن ثم تمسكه بقيادته.

عن الكاتب

ياسر عبد العزيز

كاتب وباحث سياسي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس