د. علي الصلابي - خاص ترك برس

بعد وفاة أتاتورك عام 1356هـ تولَّى الرِّئاسة رفيقه على الدَّرب العلماني عصمت إينونو، وسار على نهج سياسة أتاتورك، وعند نشوب الحرب العالميَّة الثَّانية التزمت تركيَّا الحياد، ثمَّ دخلت في نهاية الحرب إِلى جانب الحلفاء، وبعد انتهاء الحرب العالميَّة الثَّانية تقاربت تركيَّا من الولايات المتَّحدة، ودخلت في المعاهدات معها، وأقامت أمريكا على الأراضي التُّركيَّة قواعد عسكريَّةً، وظهرت الأزمات الاقتصاديَّة العنيفة الَّتي تزايد خطرها يوماً بعد يومٍ، وازداد التَّضخُّم المالي.

وسمحت الدَّولة بتشكيل أحزاب علمانيَّةٍ جديدةٍ، فنشأ الحزب الدِّيمقراطيُّ عام 1366هـ من انشقاق داخل صفوف حزب الشَّعب الجمهوريِّ نفسه، وفاز في الانتخابات بدغدغة عواطف النَّاس، وقد تبنَّى السِّياسة الأمريكيَّة، وأصبح رئيسه جلال بايار رئيساً للجمهوريَّة عام 1374هـ، كما أصبح عدنان مندريس رئيساً للوزراء، وأصبح منصب رئيس الوزراء يفوق في الأهمِّيَّة منصب رئيس الجمهوريَّة.

وبقيت الأزمات، والكوارث الاقتصاديَّة في تردٍّ مستمرٍّ، وتوجَّهت الانتقادات للحزب الحاكم، فحُلَّ الحزب القوميُّ الَّذي ظهر عام 1368هـ بحجَّة معارضته المبادئ الكماليَّة، ولكنَّه تشكَّل باسمٍ آخر هو الحزب القوميُّ الجمهوريُّ، وفرضت غراماتٌ فادحةٌ على الصَّحفيِّين الَّذين يحطُّون من قدر الحكومة، وضيِّق على أساتذة الجامعات، والقضاة، والموظَّفين المدنيِّين بصورةٍ عامَّةٍ، وفرضت قيودٌ على الاجتماعات عام 1376هـ.

ووجَّه الحزب الجمهوري التُّهمة إِلى كثيرٍ من الأبرياء بالاشتراك بما سمِّي «مؤامرة الضُّبَّاط التِّسعة» واتَّهمهم بالارتداد عن مبادئ العلمانيَّة، والميل إِلى جانب المنظَّمات الدِّينيَّة الإِسلاميَّة، وقد حصل بالفعل بعض التَّراجع عن بعض العداء ضدَّ الإِسلام بفعل الضَّغط الإِسلامي.

حتَّى إِنَّ حزب الشَّعب الجمهوري بدأ يغيِّر من اتِّجاهاته العلمانيَّة منذ الانتقال إِلى ظاهرة التَّعدُّد الحزبي، حيث وافق الحزب على إِنشاء كلِّيَّة الإِلهيَّات، ومعهد العلوم الإِسلاميَّة في أنقرة.

واعتمد الحزب الدِّيمقراطيُّ على الجماعات الإِسلاميَّة في انتخابات 14أيَّار 1950م، وكان سبباً رئيسيَّاً في فوزه على حزب الشَّعب الجمهوري، وفضلاً عن ذلك اعتمدت أحزابٌ أخرى على الجماعات السَّالفة الذِّكر، مثل حزب العدالة في المدَّة الواقعة بين 1961 ـ 1980م.

وأمَّا حزب الطَّريق المستقيم؛ فإِنَّه استمدَّ قوَّته في الثَّمانينيات من الرَّأي العامِّ الإِسلاميِّ.

وركب حزب العمل القومي بزعامة ألب أرسلان توركش الموجة الإِسلاميَّة، وغَيَّر مفهومه عن العلمانيَّة، وبدأ بالتَّقرُّب من الرَّأي العامِّ الإِسلاميِّ، وكان شعار هذا الحزب في انتخابات عام 1987م (دليلنا القرآن، وهدفنا الطُّوران).

إِلاَّ أنَّ العمل الإِسلاميَّ المنظَّم الَّذي شقَّ طريقه في تلك الأمواج العلمانيَّة المتلاطمة يظهر جليَّاً مع ظهور حزب السَّلامة الوطني.

كانت الحركة الإِسلاميَّة في تركيَّا قبل ظهور حزب السَّلامة الوطني تتكوَّن من:

- المتصوِّفة المناوئة للحركة الكماليَّة، وهؤلاء حافظوا على التُّراث الإِسلامي بمفهومه الخاصِّ بهم، وواصلوا تحفيظ القرآن سرَّاً، وكان هدف هذه الحركة هو الحفاظ على العبادات الإِسلاميَّة في نفوس الرَّأي العامِّ التُّركي، وفي هذا المجال قاموا بتكوين جمعيَّاتٍ للإِنفاق على طلاب مدارس الأئمَّة، والخطباء للإِكثار منهم، وتعويض النَّقص الَّذي نتج عن اختفاء الدُّعاة الإِسلاميِّين عندما اصطدم بهم الحزب الكمالي.

- حركة الإِمام المصلح الكبير سعيد النَّورسي، والَّتي تُعرف بحركة النُّور، والَّتي تركَّزت جهودها على الدَّعوة إِلى الإِيمان بالله، واليوم الآخر، ومحاربة المادِّيَّة الملحدة، والاهتمام بتربية الجيل، وابتعد الكثير من أتباعها عن السِّياسة.

عندما تحصَّلت تركيَّا على نوعٍ من الحرِّيَّات تقدَّم الإِسلاميُّون المؤمنون بضرورة خوض المعترك السِّياسي بتأسيس حزب النِّظام الوطني في كانون الثَّاني عام 1970م، حيث قام بتأسيسه يونس عارف، وقد جاء دعم هذا الحزب بصورةٍ رئيسيَّةٍ من التُّجَّار الصِّغار، والحرفيِّين والرِّجال المتديِّنين في الأناضول، وتوسَّع الحزب في مدَّةٍ قصيرةٍ جدَّاً، وبدأ يشكِّل تهديداً خطيراً للأحزاب العلمانيَّة، وقد جاء في بيان التَّأسيس ما يلي:

«أمَّا اليوم: فإِنَّ أمَّتنا العظيمة الَّتي هي امتداد لأولئك الفاتحين الَّذين قهروا الجيوش الصَّليبيَّة قبل ألف سنة، والَّذين فتحوا استانبول قبل 500 سنة، أولئك الذين قرعوا أبواب فينا قبل 400 سنة، وخاضوا حرب الاستقلال قبل خمسين سنة. هذه الأمَّة العريقة تحاول اليوم أن تنهض من كبوتها، تجدِّد عهدها، وقوَّتها مع حزبها الأصيل (حزب النِّظام الوطني)، إِنَّ حزب النِّظام الوطني سيعيد لأمَّتنا مجدها التَّليد، الأمَّة الَّتي تملك رصيداً هائلاً من الأخلاق، والفضائل يضاف إِلى رصيدها التَّاريخيِّ، وإِلى رصيدها الَّذي يمثِّل الحاضر المتمثِّل في الشَّباب الواعي المؤمن بقضيَّته، وقضية وطنه».

وقدَّم حزب النِّظام برنامج عمله في منظومةٍ من الأفكار يمكن إِيجازها في الآتي:

1 ـ جميع المؤسَّسات الهامَّة في تركيَّا في أيدٍ غربيَّةٍ غير وطنيَّةٍ، والأمر الطَّبيعي، والواجب القومي يقضي بأن تعود هذه المؤسَّسات إِلى أصحابها.

2 ـ عاش النَّاس أربعين سنةً، والقوى الخارجيَّة المؤثِّرة تحاول إِبعادهم عن محورهم الحقيقي إِلى محورٍ غريبٍ، فوقع النَّاس في ضيقٍ، وعنتٍ شديدين، ولا بدَّ من إِرجاع النَّاس إِلى طبيعتهم، ومحورهم الأصيل (فطرة الله) حتَّى يستقيم أمرهم، ويتخلَّصوا من عقائدهم.

3 ـ إِنَّ التَّسميات المعاصرة مثل اليمين، واليسار، والوسط هي من اختراع الماسونيَّة، والصَّهيونيَّة، وكلُّها مؤسَّساتٌ تابعةٌ لغرضٍ واحدٍ، وهو أن تنحرف تركيَّا عن خطِّها الحضاريِّ الَّذي عمره ألف سنة، وأنه لا بدَّ من التَّخلُّص من هذه الأسماء الغريبة، والعودة إِلى الخطِّ الأصيل الَّذي يصل الماضي التَّليد بالغد المشرق.

4 ـ إِنَّ حزب النِّظام الوطنيَّ لا يشبه الأحزاب الأخرى، فجميع الأحزاب تقوم على أساس التَّسلُّط، وشهوة الحكم، ونحن نقوم على أساسٍ جديدٍ، يبتغي مرضاة الله، والعمل في سبيل الوطن.

5 ـ إِنَّ نظام التَّعليم في تركيَّا فاسدٌ، وضعته شرذمةٌ من الحاقدين الصَّليبيِّين واليهود, بشكلٍ لا يناسب الأمَّة فهو يسقط من حسابه كلَّ قيمةٍ معنويَّةٍ، أو أخلاقيَّةٍ، أو دينيَّةٍ، غايته فصل تركيَّا عن ماضيها الإِسلاميِّ، وسلخها عن دينها، وقيمها، وبهذه الطَّريقة فقط يستطيعون أن يقتلوا الجيل، ويدمِّروا البلاد، لقد مرَّت خمسون سنة، ونحن نسمع أنَّ تركيَّا جزءٌ من أوربَّة، وأنَّ النَّهضةَ لا بدَّ أن تقوم على أنقاض الدِّين كما حصل في الغرب متناسين: أنَّ الإِسلام يختلف عن الكنيسة، ودولة القسِّ.

6 ـ في الوقت الَّذي تمنع الدَّولة فيه توزيع الكتب على المعاهد الإِسلاميَّة العالية، وتحاول إِغلاق معاهد الأئمَّة، والخطابة، ومدارس تعليم القرآن، تنفق الملايين على المسارح، والممثِّلين، وثمناً للمشروبات الَّتي توزَّع في السَّفارات. وفي الوقت الَّذي تعترض الدَّولة على الطَّالبات اللَّواتي يلبسْنَ الحجاب على رؤوسهنَّ؛ تدرَّس كتُب اللاهوت في كلِّ مكانٍ دونما رقابةٍ، أو ضجَّةٍ. وهذا يعني أنَّ حزب النِّظام الوطني أكَّد العودة إِلى الإِسلام الحقيقيِّ.

إِنَّ اليهود، والعلمانيِّين في تركيَّا لم يتحمَّلوا هذا الصَّوت الفتيَّ الَّذي يتدفَّق بالحيويَّة، والنَّشاط، ويحرِّكه في قضاياه الإِيمان العميق بالإِسلام، وبضرورة رجوع الشَّعب التُّركيِّ إِليه، ولذلك تحرَّك الجيش التُّركيُّ في آذار 1971م بسبب نشاط حزب العمَّال، وأحال قضيَّة حزب النِّظام الوطني إِلى المحكمة الدُّستوريَّة؛ الَّتي أصدرت قراراً جائراً بحلِّ الحزب في 21 مارس 1971م.

وقد جاء في قرار محكمة أمن الدَّولة العليا ما يلي:

1 ـ إِنَّ المبادئ الَّتي قام عليها الحزب، وتصرُّفاته تخالف الدُّستور التُّركيَّ.

2 ـ العمل على إِلغاء العلمانيَّة في البلاد، وإِقامة حكومةٍ إِسلاميَّةٍ.

3 ـ قلب جميع الأسس الاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، والحقوقيَّة الَّتي تقوم عليها البلاد.

4 ـ العمل ضدَّ مبادئ أتاتورك.

5 ـ القيام ببعض التَّظاهرات الدِّينيَّة.

وجاء في حكم المحكمة أيضاً: أنَّه لا يحقُّ لأيِّ شخصٍ من شخصيَّات الحزب أن يعمل من خلال أيِّ حزبٍ سياسيٍّ آخر، ولا أن يؤسِّسوا أيَّ حزبٍ جديدٍ، ولا أن يرشِّحوا أنفسهم لأيِّ انتخاباتٍ قادمةٍ، ولو بشكلٍ مستقلِّين لمدَّة خمس سنواتٍ. وهذا يعني: أنَّ المدَّة بين نشوء الحزب، وإِغلاقه كانت ستَّة عشر شهراً فقط.

وفي تلك الأحداث السَّاخنة، والمشادَّة العنيفة بين الإِسلام، والعلمانيَّة في تركيَّا ظهر المجاهد الكبير نجم الدِّين أربكان وبدأ يخوض المعارك الفكريَّة مع العلمانيِّين، ففي 2 آب عام 1972 م وقبل تأسيس حزب السَّلامة الوطني تحدَّث أربكان في المجلس الوطني، فقال: «في رأينا أنَّ التَّوضيح المهمَّ الأكثر ملاءمةً لجعل الدُّستور دستوراً ديمقراطيَّاً، لا بدَّ أن تكون هناك موادُّ دستوريَّةٌ مناسبةٌ قبل تحديد الحركات، وحقوق الفكر، والمعتقد، وهكذا من الممكن إِيجاد مناخٍ للتَّطبيقات الحاليَّة، والَّتي تتعارض مع المبادئ الأساسيَّة للدُّستور، وفي مثل هذه الحالة، على المرء أن يتكلَّم عن وجود فكر الحرِّيَّة والمعتقد، وإِنَّ دولتنا لتسعى، وتنمو، ومن ثمَّ لتأخذ مكانتها بين الأقطار الحضاريَّة في العالم».

كان أربكان يرى: أنَّ النِّظام الدِّيمقراطيَّ لا يعدُّ ديمقراطيَّاً بدون الحقوق، وحرِّيَّة الفكر والمعتقد، وكان يقصد من وراء ذلك الحرِّيَّة التَّامَّة لاستخدام نشر الأفكار الإِسلاميَّة، وقد فَسَّرت كلٌّ من صحيفتي «جمهوريت» و «ملليت» العلمانيِّتين تصريحات، وأقوال أربكان بأنَّها ذريعةٌ لاستخدام الدِّين لأغراضٍ سياسيَّةٍ.

لقد هاجم نجم الدِّين أربكان العلمانيَّة، واستفاد من الثَّغرات الموجودة في الدُّستور التُّركي، وردَّ على الحملة الإِعلاميَّة العلمانيَّة الموجَّهة ضدَّ أطروحاته، فقال: «إِنَّ مصطلحات القوميَّة، والدِّيمقراطيَّة، والعلمانيَّة، والاجتماعيَّة، والَّتي تقوم عليها شخصيَّة الدَّولة استناداً إِلى المادَّة الثَّانية من الدُّستور، إِنَّ هذا من الممكن توضيحه بأنَّ هذه المادَّة لا تسمح باستخدام، وتفسير المعارضة في الممارسة، وفي هذا المجال وبصورةٍ خاصَّةٍ مصطلح القوميَّة بحاجةٍ إِلى توضيحٍ، وهذا يعني: أنَّها بحاجةٍ إِلى تحديدها بطريقةٍ تقوم على احترام جميع القيم الرُّوحيَّة لقوميَّتنا من حيث التَّاريخ، والتَّقاليد».

وأضاف نجم الدِّين قائلاً: «الدِّين هو معتقدٌ أساسيٌّ، ونظامٌ فكريٌّ للأفراد، وهذا يعني الاعتراف بحقِّ الحرِّيَّة، والوجود، والاعتراف بحقوق المعتقد للفرد. إِنَّ حرمان الشَّخص من هذه الأسس هو ضدُّ الرُّوح، والمبادئ الأساسيَّة للدُّستور خاصَّةً الفقرة «1» من المادَّة «19» والمادَّة «20» من الدُّستور.

بعد هدوء جوِّ العنف، والقلق السِّياسي في السِّياسة الدَّاخليَّة التُّركيَّة من جرَّاء الأحكام العرفيَّة؛ قام أربكان بلمِّ شعث حزب النِّظام الوطني، وأسَّس حزباً جديداً أطلق عليه «حزب السَّلامة الوطني».

استطاع حزب السَّلامة الوطني خلال مدَّةٍ قصيرةٍ لا تتجاوز ثمانية أشهر من تنظيم قواعد في 67 محافظة، وأعلن نجم الدِّين أربكان بأنَّ نجاح حزبه خلال هذه المدَّة يعود إِلى تعاطف الرَّأي العام المحلِّي مع الحزب الَّذي ينادي بأهمِّيَّة الأخلاق الدِّينيَّة، والمواقف المعنويَّة، وعلى هذا الأساس فقد أكَّد حزب السَّلامة الوطني في برنامجه على ما يأتي:

(قيام تجمُّع يعتمد الفضيلة، والأخلاق، ويعطي القيمة المعنويَّة للإِنسان مثلما نصَّت عليه المادَّتان العاشرة، والرَّابعة عشرة من الدُّستور، والَّتي تؤكِّد على القيمة المعنويَّة للإِنسان على أساسٍ من الأخلاق، والفضيلة).

لقد شكل حزب النظام الوطني وحزب السلامة أولى التجليات للروح الإسلامية التي اختفت لعقود، ورزحت تحت نير العلمانية الأتاتوركية. فهي أولى المحاولات لاستعادة الدور التاريخي والحضاري للأمة التركية المسلمة، ولإحياء الشعور الديني ولبعث الانتماء بالهوية الحقيقية التي غيبتها حركة التغريب المتطرفة التي عملت على قطع كل صلات الشعب التركي بماضيه وجذوره، وقد تمكن التيار الإسلامي من التقدم يوماً بعد يوم رغم كل العقبات والصعوبات والمؤامرات التي تعرض لها إلى أن مكنه الله من الوصول إلى الحكم في تركيا باختيار الشعب له ومساندته.


المصادر والمراجع:

* علي محمد محمد الصلابي، الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط، دار التوزيع والنشر الإسلامية، بورسعيد، مصر، ط1، (2001)، ص 484:479.

* جميل عبدالله محمد المصري، حاضر العالم الإسلامي، جامعة المدينة المنورة، ص 1/ 120.

* أحمد النعيمي، الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا، دار البشير، عمان، الأردن، ط1، (1993)، ص 128:126.

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس