محمد قدو الأفندي - خاص ترك برس

بداية تقدم الدكتور احمد اويصال مديرمركز ألدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط ( أورسام ) بخالص العزاء لضحايا العملية الإرهابية التي وقعت في منتجع سياحي في منطقة زاخو وهي المدينة الحدودية العراقية مع تركيا والتابعة لمحافظة دهوك في كردستان العراق كما دعا بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين جراء هذا العمل الاجرامي .
أعقب اويصال على الحادث الاجرامي في منطقة زاخو وفند كل الادعاءات التي من شانها اتهام تركيا بالعملية التي وقعت ،  مبينا بداية أن العرب والأتراك والاكراد عاشوامعا وجنبا الى جنب في هذه المنطقة منذ أكثر من الف عام بألفة ومحبة وتركيا تاريخيا لم ولن  تهاجم وتوقع الاضرار البشرية والمادية ضد أحد من شركائها وجيرانها وهذا هو مبدأ الاتراك وكما عبر عنه الدكتور أويصال .
يؤكد أويصال أن تركيا بحاجة الى عراق قوي مستقرلأن المصلحة القومية والامن القومي التركي يتطلب جيرانا أقوياء يمنعون العصابات والتنظيمات الإرهابية من المساس بأمن الجيران ، بعكس بعض الجهات والدول التي تحاول اضعاف العراق بطرق وأساليب شتى من خلال أذرعها داخل الأراضي العراقية .
تركيا هي أكثر دولة تعاني من ضعف العراق لأن هذا الضعف يؤدي الى الانفلات الأمني والسياسي ويمهد الطريق للفصائل الإرهابية بألاعتداء على الجيران ومنهم تركيا  ، التي تعاني ماتعانيه من هجمات أرهابية من تنظيم بي كي كي ، كما أن الضعف العراقي وهيمنة الفصائل الغير الرسمية سيزيد من المشاكل الداخلية للعراق والذي يمر بأزمة سياسية خطيرة جراء انعدام الفرصة للحل السياسي لتشكيل الحكومة التي تأخرت تشكيلها فترة طويلة ,
أن تركيا لم تكن سببا في الازمة الحالية للعراق لامن قريب ولا من بعيد ، لأن من المعروف  ان العراق كان محتلا من قبل الامريكان لسنوات عدة ، والتدخلات الإيرانية في الشأن السياسي والأمني هي التي منعت الاستقرار في العراق مما أدى تماما الى زيادة نشاط وتحركات الفصائل الخارجة عن القانون والميليشيات وبذا زادت من العوامل التي أدت الى ضعف العراق سياسيا وعسكريا .

تركيا بحاجة الى العراق وبحاجة أكثر لعراق قوي مستقر لأن الأراضي العراقية معبر دائم ووحيد حاليا لوصول النشاط التركي الى الخليج العربي وكذلك للوصول الى الشرق الأقصى ، مثلما تعتبر تركيا الطريق والمنفذ الوحيد للعراق للأتصال بالغرب ـ وهذا يعني ان الدولتين يتبادلان ذات المصلحة والاثنان بحاجة لبعضهما البعض ، وهذا يؤكد أن لامصلحة لتركيا ألا بأستقرار العراق وذات الشي بالنسبة للعراق 
هنا نقرأ أن هناك تناغم حقيقي أن لم نقل وجود اتفاق بين الولايات المتحدة وأيران لأضعاف العراق وتركيا معا ، من خلال أدوات أستخدموها لتنفيذ هذه المهمة وأن ال بي كي كي هو التنظيم الارهابي المشترك لهما  والذي يدعموه بشتى الوسائل .
في الماضي القريب وبعد فترة الربيع العربي ساءت العلاقات التركية مع الولايات المتحدة في فترة الرئيس أوباما ، سلمت الإدارة الامريكية كل الشمال السوري لتنظيم البي كي كي من خلال فرعه في سوريا وقدمت كل الدعم المالي والعسكري والذي زاد عن مليارات الدولارات ، وبنفس الوقت كانت أيران تدعم هذا المشروع خفية ، فأيران تقوم بصرف مرتبات تنظيم البي كي كي بصورة دائما ولكن بصورة غير مباشرة ، رغم أن أيران تعلن أنها ضد التنظيم ولكن أفعالها تخالف تماما أدعاءاتها .
 في العودة للعلاقات التركية العراقية فتركيا سباقة دائما الى تقديم يد العون للعراق وقد ساهمت بخمسة مليارات دولار في مؤتمر الكويت للمانحين كما أنها تقدم الخدمات الإنسانية والاجتماعية للعراقيين وتساهم في المشاريع التنموية والداعمة من خلال المؤسسات التركية كمؤسسة ( تيكا ) المرتبطة برئاسة الجمهورية مباشرة وغيرها من المؤسسات التعليمية والصحية والإدارية , ناهيك عن الاستثمارات الضخمة التي توظفها تركيا وخصوصا في شمال العراق والتي تعمل على نهضتها ، فتركيا لاتخاصم أحد أو أي طرف بعكس أيران التي تهاجم الأراضي العراقية في منطقة كردستان كأربيل وغيرها من المدن الكردية  بسبب عدم رضوخ البرزاني للأملاات الإيرانية وهي المنطقة الوحيدة في العراق خارج سيطرة النفوذ الإيراني .
من المعروف أن كل قادة تنظيم بي كي كي هم من الاكراد الاتراك ولنا أن نتسائل عن الصيغة أو الصفة او العذر بلجوئهم للعراق ، وما هو الأساس القانوني لوجود تنظيم إرهابي عسكري ، هل هم لاجئون أم ضيوف أم مواطنون ، وماهي سلطتهم ومن منحهم السلطة للسيطرة على بعض الأراضي العراقية في الغرب او في كردستان ، ومن الجدير بالذكر أن هناك مناطق لايستطيع البيشمركة الكردية من الوصول اليها والدخول فيها وهذا معناه وجود انتهاك صارخ لسيادة العراق , وفي كل الأحوال فأن وجودهم غير قانوني ـ لان الدستور العراقي يمنع أي نشاط سياسي أو عسكري موجه ضد الجيران ، لكن تصرف الحكومة العراقية كان غير منصفا فقد كالت بمكياين فقد احتوت نشاط مجاهدي خلق الإيرانية وأطلقت نشاط حزب العمال الكردستاني في العراق ، في الوقت الذي انهت الحكومة التركية أي نشاط أرهابي لهذا التنظيم في الداخل التركي تماما ، وحاليا الملجأ الوحيد لهذا التنظيم هو في بعض الأراضي العراقية والشمال السوري .
وأن محاربة تركيا والقضاء على هذا التنظيم هو دستوري ومطابق للوائح الأمم المتحدة في محاربة التنظيمات الإرهابية ، وعملا بحسن الجوار فأن العراق مطالب بطرد هذا التنظيم من الأراضي العراقية ـ لكن من الواضح ان ضعف المؤسسة السياسية والضغوطات الإقليمية والخارجية تمنع من تنفيذ القرار استجابة للمطلب الدستوري .
وأخيرا فأن تركيا نفت تماما علاقتها بقصف المنتجع السياحي في كردستان زاخو وانها لن ولم تقوم بقصف أي تجمع مدني أو أنساني فمن غير المنطق أن تقوم تركيا بقصف أراضي وأهالي عراقية ـ لأن تركيا تمتلك أسلحة ذكية تميز تماما الهدف وبصورة دقيقة ولم تكن بحاجة الى قصف تجمعات أنسانية بريئة ، وقد اتبعت نفس هذا الأسلوب في الداخل التركي حيث ميزت تماما بين الإرهابي والأهالي المدنيين ولم تحدث أي خسائر للمدنيين .

عن الكاتب

محمد قدو الأفندي

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس