
ترك برس
قال الباحث السياسي التركي محمود عثمان، إن العالم يمر بمرحلة غير مسبوقة من التأزم والتوتر، تتسم بحالة استقطاب حاد، باتت تنعكس بشكل مباشر على منطقة الشرق الأوسط التي تحولت إلى ساحة مركزية للاشتباك الدولي وتراكم الأزمات.
وأوضح في تصريحٍ لجريدة «الدستور» المصرية أن الحشود العسكرية الأمريكية المتزايدة في محيط إيران تضع المنطقة بأكملها أمام تساؤلات مفتوحة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت تتجه نحو حرب شاملة، أو ضربة عسكرية محدودة، أو مجرد استعراض للقوة والضغط السياسي.
وأشار عثمان، إلى أن الحقيقة الأهم في هذا السياق تتمثل في أن توازنات المنطقة تشهد حاليًا عملية إعادة تشكيل شاملة، ما يثير قلقًا واسعًا لدى دول الإقليم ويدفعها في الوقت ذاته إلى إعادة النظر في أولوياتها الاستراتيجية وبحث صيغ جديدة للتحالفات والاتفاقات الإقليمية، خصوصًا بين الدول المحورية في المنطقة.
وأكد أن التقارب التركي - المصري يأتي في هذا الإطار، باعتباره تطورًا طبيعيًا ومنطقيًا، نظرًا لثقل الدولتين ودورهما المحوري، فتركيا، بحسب عثمان، تنتهج سياسة خارجية نشطة منذ ما يقرب من عقدين، ولها حضور مؤثر في الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز وأفريقيا، في حين تمثل مصر دولة مركزية في العالم العربي وقاطرة أساسية في الإقليم وفي القارة الأفريقية، وتمتلك خبرة تاريخية ودبلوماسية عميقة في إدارة شؤون الدولة.
وأضاف أن هناك مصالح مشتركة ومتقاطعة بين أنقرة والقاهرة، لا سيما في منطقة شرق المتوسط بما تحمله من ثروات نفطية وغازية، فضلًا عن الجذور التاريخية العميقة التي تربط البلدين على المستويين الديني والحضاري.
وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة جعلت قنوات الحوار بين البلدين مفتوحة حتى في فترات التوتر، ما يعكس إرثًا سياسيًا وتاريخيًا يدفع نحو تغليب منطق الدولة والحوار.
وتابع عثمان أن التنسيق التركي - المصري، بات اليوم مسألة مصيرية في ظل لحظات تاريخية دقيقة تمر بها المنطقة، خاصة مع ما وصفه بـ«التغول الإسرائيلي» المدعوم بتماهٍ أمريكي واضح، إلى جانب غموض الموقف الأمريكي في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي بدت مواقفها متقلبة تجاه الأوروبيين ودول المنطقة على حدٍ سواء، ما زاد من حالة عدم اليقين الاستراتيجي.
وأشار عثمان إلى أن استمرار الصراعات، مثل الحرب في السودان، ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، وهو ما يشكل نقطة توافق أساسية بين القاهرة وأنقرة، إذ إن أي حالة عدم استقرار قرب حدود الدول الكبرى في المنطقة سرعان ما تتحول إلى تهديد أمني واقتصادي مباشر لها.
وأوضح أن هذا الواقع يدفع دول المنطقة إلى السعي لبناء تحالفات استراتيجية تهدف إلى تثبيت الأمن والاستقرار، معربًا عن اعتقاده بأن التفاهمات التركية – المصرية، خاصة إذا ما انضمت إليها قوى إقليمية أخرى مثل السعودية، يمكن أن تؤسس لحالة من الاستقرار النسبي في الشرق الأوسط.
وختم عثمان تصريحه بالتأكيد على أن الحروب المتواصلة أنهكت اقتصادات المنطقة واستنزفت ثرواتها في ميزانيات عسكرية، على حساب رفاهية الشعوب والتنمية.
واعتبر أن جولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى كل من السعودية ومصر تأتي في إطار السعي لتجميد الأزمات أو احتوائها كمرحلة أولى، تمهيدًا للانتقال نحو تأسيس منظومة أمن واستقرار إقليمي، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعات الدفاعية، وكذلك في دعم الاستقرار في القارة الأفريقية، حيث تمتلك كل من تركيا ومصر أدوارًا مؤثرة ومؤهلة للقيام بدور قيادي مشترك.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










