ترك برس

ذكر تقرير لصحيفة ملّييت التركية، أن الخلاف الذي اندلع بين ألمانيا وفرنسا، القوتين المحرّكتين للاتحاد الأوروبي، بشأن مشروع نظام القتال الجوي المشترك، أعاد تسليط الضوء على مكامن الضعف في أمن أوروبا الدفاعي. فقبل حتى إنتاج أول نموذج أولي للطائرة الأوروبية، بات المشروع البالغة قيمته 100 مليار يورو على شفا الانهيار.

ووفقا للتقرير، فإنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لعبت الولايات المتحدة دوراً مهماً في ضمان أمن أوروبا. إلا أن التغييرات التي أدخلتها واشنطن في السنوات الأخيرة على استراتيجيتها للأمن القومي عززت احتمال حرمان أوروبا من المظلة الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة. 

وفي هذا السياق، بدأ الاتحاد الأوروبي البحث عن سبل جديدة لتعزيز قدراته الدفاعية. وفي وقت طُرحت فيه فكرة إنشاء جيش أوروبي، كشف الخلاف بين ألمانيا وفرنسا حول مشروع نظام القتال الجوي المتقدم، الذي يشمل تطوير مقاتلة من الجيل السادس، عن أحد أوجه الضعف الأساسية في منظومة الأمن الأوروبي. بحسب ملّييت.

المقاتلة الأوروبية من الجيل السادس

أُطلق مشروع “نظام القتال الجوي المستقبلي” (Future Combat Air System - FCAS) رسمياً عام 2017 بشراكة بين ألمانيا وفرنسا. ورغم إنجاز تصميم المقاتلة الجديدة المسماة “مقاتلة الجيل التالي” (Next Generation Fighter - NGF)، لم يصل المشروع بعد إلى مرحلة إنتاج النموذج الأولي. وقد ظهرت خلافات عميقة بين برلين وباريس بشأن القيادة وتقاسم العمل وتصميم الطائرة وخصائصها العملياتية.

تنافس داسو – إيرباص

أدت الخلافات بين شركة “داسو للطيران” الفرنسية و“إيرباص للدفاع والفضاء” الألمانية إلى دفع المشروع نحو نقطة الانهيار.

ووفق تقارير حديثة في الصحافة الأوروبية، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “إذا شكك الألمان في برنامج الطائرة المشتركة، فسيتعين علينا نحن أيضاً إعادة النظر في برنامج الدبابة المشتركة”. ويكشف هذا التصريح أن مشروع الدبابة الأوروبية المشتركة MGCS بات هو الآخر مهدداً.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة داسو، إريك ترابييه، قد صرّح العام الماضي قائلاً: “لا أريد أن أبدو متكبراً، لكن من أحتاج إليه غير قدراتي الخاصة لصناعة طائرة مقاتلة؟”، فيما علّقت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتراين قائلة: “ألمانيا اليوم لا تملك القدرة على بناء طائرة”.

مشروع الدبابة في خطر

يحمل مشروع MGCS اسم نظام الدبابة القتالية الرئيسية المستقبلية لأوروبا. ويُطوَّر بقيادة ألمانيا وفرنسا، وانضمت إليه إيطاليا بعد عام 2024. ويهدف المشروع، الذي لم يُنتج نموذجه الأولي بعد، إلى تصنيع دبابة أوروبية جديدة تجمع خصائص الجيل الجديد من الدبابتين الألمانية “ليوبارد” والفرنسية “لوكلير”. غير أن الخلاف حول مشروع الطائرة الأوروبية بات يهدد هذا المشروع أيضاً.

الفارق التركي

تواصل تركيا تقدمها بثبات في مشروع مقاتلتها الوطنية من الجيل الخامس “قآن” (KAAN). وقد حلّقت أول طائرة إنتاجية من المشروع مرتين حتى الآن. كما قطعت تركيا شوطاً مهماً في تطوير طائرتي القتال غير المأهولتين “قزل إلما” (KIZILELMA) و“أنكا 3” (ANKA 3)، اللتين ستعملان ضمن مفهوم نظام قتال جوي من الجيل السادس إلى جانب KAAN. وقد أجرت الطائرتان رحلاتهما الجوية وتستعدان لدخول الخدمة.

وتملك تركيا نحو 3 آلاف دبابة، معظمها بمستوى معايير حلف الناتو، كما دخلت دبابة القتال الوطنية “ألتاي” (ALTAY) الخدمة. وتمتلك أيضاً ما يقارب 10 آلاف ناقلة جند مدرعة ومركبة قتال مدرعة، التي باتت في ظروف اليوم لا تقل أهمية عن الدبابات.

ماذا يريد كل طرف؟

يريد الفرنسيون طائرة خفيفة قادرة على حمل أسلحة نووية. في المقابل، تفضّل ألمانيا نموذج مقاتلة بعيدة المدى. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس هذا الخلاف بقوله: “الفرنسيون بحاجة إلى طائرة من الجيل القادم قادرة على حمل سلاح نووي والعمل من على متن حاملة طائرات. لكن هذه ليست ميزة يحتاجها الجيش الألماني حالياً”.

وكانت ألمانيا وفرنسا تطمحان من خلال هذا المشروع إلى الانضمام إلى نادي الدول التي تطور مقاتلات من الجيل الخامس وما فوق، والذي يضم الولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا وكوريا واليابان. كما كان الهدف من المشروع التفوق على طائرة F-35 في أوروبا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!