ترك برس

أعلنت وزارة الدفاع التركية، الاثنين، نشر 6 طائرات مقاتلة من طراز "إف-16" وأنظمة دفاع جوي في جمهورية شمال قبرص التركية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى "تعزيز الأمن في المنطقة"، وذلك "في ضوء التطورات الأخيرة" بحسب بيان لها.

كما نقلت قناة "إن تي في" التركية عن مسؤول في هيئة الطيران المدني في شمال قبرص أن نشر المقاتلات يأتي في سياق تعزيز الدفاعات الجوية في المنطقة.

وسبق أن أفاد مصدر في وزارة الدفاع التركية، يوم السبت، بأن تركيا تدرس إرسال طائرات مقاتلة إلى شمال قبرص "لضمان أمن" الجمهورية -التي لا تعترف بها سوى أنقرة– وقال إنه "في ضوء التطورات الأخيرة، يجري وضع خطط مرحلية لضمان أمن جمهورية شمال قبرص التركية".

وتعتبر جمهورية شمال قبرص التركية كيانا لا تعترف به سوى تركيا، بعد إعلانه الاستقلال عام 1983 في الشطر الشمالي من الجزيرة المتوسطية، بينما يعتبره المجتمع الدولي والأمم المتحدة جزءًا من جمهورية قبرص، بحسب "الجزيرة نت"

يُذكر أن هذا الانتشار العسكري يأتي بعد أسبوع من هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة "أكروتيري" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في جنوب الجزيرة.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، أن الطائرة سقطت على مدرج القاعدة، ولم تُسفر عن قتلى أو جرحى أو أضرار مادية كبيرة، وأنه تم اعتراض طائرتين مسيّرتين كانتا متجهتين نحو القاعدة.

وأعلن وزير خارجية قبرص الرومية كوستانتينوس كومبوس، أن طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجرات انطلقت من الأراضي اللبنانية ونفّذت هجمات على قواعد عسكرية بريطانية.

وعقب الهجوم، طلب الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، المساعدة من بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، وعلى إثر ذلك، أعلنت كل من بريطانيا واليونان وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا أنها سترسل قوات بحرية إلى شرق البحر المتوسط وإلى قبرص.

وأمس الأحد، وصلت الفرقاطة "إف جي إس نوردراين – فيستفالن" التابعة للبحرية الألمانية، إلى ميناء مدينة ليماسول في جنوب قبرص ورست هناك.

وسيزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبرص اليوم الاثنين، بحسب ما أفاد مكتبه، في وقت أرسلت فيه فرنسا سفنا حربية إلى المتوسط بعد الهجوم على الجزيرة.

ومن المقرر أن يلتقي ماكرون الرئيس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مدينة بافوس الساحلية لإجراء محادثات حول الوضع الأمني الإقليمي.

وتأتي هذه المناقشات في وقت تشهد فيه منطقة شرق المتوسط حساسية متزايدة على الصعيد الأمني، حيث تؤكد تركيا بشكل متكرر التزامها بحماية القبارصة الأتراك والحفاظ على التوازن العسكري في الجزيرة، في ظل ما تعتبره أنقرة خطوات عسكرية متزايدة من جانب إدارة جنوب قبرص الرومية وشركائها الإقليميين.

وفي السياق ذاته، تشير تقارير إعلامية دولية إلى أن تركيا تتابع عن كثب التطورات العسكرية في قبرص الرومية واليونان، خصوصاً بعد تنامي تعاونهما الدفاعي مع عدد من الدول الغربية، إضافة إلى توسيع بعض القواعد العسكرية في شرق المتوسط، وهو ما تعتبره أنقرة تطوراً قد يؤثر في التوازن الأمني في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن احتمال نشر طائرات مقاتلة في شمال قبرص يندرج ضمن استراتيجية تركية أوسع لتعزيز حضورها العسكري في شرق المتوسط، وهي منطقة تشهد تنافساً متزايداً بسبب ملفات الطاقة وترسيم الحدود البحرية، فضلاً عن التوترات السياسية بين تركيا واليونان بشأن قضايا السيادة والجرف القاري.

ويشير خبراء في الشؤون الإقليمية إلى أن أي خطوة عسكرية تركية في شمال قبرص قد تثير ردود فعل من الاتحاد الأوروبي واليونان، نظراً لحساسية الملف القبرصي الذي ظل أحد أبرز القضايا العالقة في العلاقات بين أنقرة والغرب منذ عقود، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية لإيجاد تسوية شاملة للقضية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!