
ترك برس
سلّط مقال للكاتب والباحث التركي محمد مظلوم جيليك الضوء على الخلفيات التاريخية والسياسية التي جعلت القاهرة الوجهة الأبرز للمفكرين والمعارضين العثمانيين المغادرين لإسطنبول خلال أواخر العهد العثماني وبدايات الجمهورية التركية.
ووفقًا للمقال، تعود جذور هذا التوجه إلى التنافس التاريخي بين إسطنبول والقاهرة على قيادة المشهد الثقافي والسياسي في العالم الإسلامي، حيث استعادت القاهرة مكانتها البارزة خلال عهد محمد علي باشا، بفضل سلسلة من الإصلاحات الواسعة في مجالات التعليم والجيش والثقافة.
وأشار جيليك إلى أن “الخصوصية السياسية” التي تمتعت بها مصر في ظل الحكم الخديوي لعبت دورًا محوريًا في هذا السياق، إذ أتاح وضع “الخديوي” مساحة نسبية من الاستقلال سمحت باحتضان المعارضين العثمانيين، ودعم بعض أنشطتهم في أوروبا، بدعم من شخصيات بارزة مثل مصطفى فاضل باشا.
وبحسب المقال، فقد استقبلت القاهرة عددًا من الأسماء البارزة في ذلك الوقت، من بينهم علي سهاوي وعبد الله جودت ونايزان توفيق، الذين وجدوا فيها ملاذًا آمنًا بعيدًا عن ملاحقة السلطات في إسطنبول.
ولم يتوقف هذا الدور مع سقوط الدولة العثمانية، إذ واصلت القاهرة احتضان شخصيات فكرية وسياسية مؤثرة، من بينها محمد عاكف أرصوي ومصطفى صبري أفندي، إلى جانب عدد من القادة العسكريين والسياسيين المعارضين.
كما تحولت القاهرة خلال تلك الفترات إلى مركز فكري إقليمي مهم، خاصة مع استقرار مفكرين بارزين مثل جمال الدين الأفغاني، الذين أسهموا في نشر أفكار إصلاحية كان لها تأثير واسع على الحركات الفكرية والسياسية في المنطقة.
ويخلص المقال إلى أن التنافس غير المعلن بين إسطنبول والقاهرة، إلى جانب خصوصية الدور السياسي لمصر وعلاقاتها الدولية، أسهما في خلق بيئة فريدة جعلت من القاهرة مركزًا حيويًا للفكر والمعارضة، وممرًا لإعادة تشكيل المشهد الثقافي والسياسي في الشرق الأوسط.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











