
تيمور سرت - صباح - ترجمة و تحرير ترك برس
هناك سباق كبير حول مراكز البيانات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي في العالم. وتتحرك تركيا أيضًا لتصبح مركزًا إقليميًا بوجود 81 مركز بيانات لديها.
يشهد العالم تسارعًا في المنافسة العالمية في مجال مراكز البيانات التي تُعد العمود الفقري للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. ووفقًا لبوابة الإحصاءات “ستاتيستا” وتقارير القطاع، يُتوقع أن يتجاوز حجم سوق أنظمة مراكز البيانات عالميًا، الذي بلغ 416 مليار دولار في عام 2024، حاجز 570 مليار دولار هذا العام، وأن يصل إلى 620 مليار دولار بحلول عام 2030.
وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية الواردة في تقرير “جمعية صناعة الكهرباء التركية” (TESAB) بعنوان “مراكز البيانات: التطورات العالمية ومسار تركيا”، يشهد قطاع مراكز البيانات نموًا تاريخيًا. فقد ارتفعت القدرة العالمية لمراكز البيانات من نحو 60 غيغاواط في عام 2020 إلى 97 غيغاواط في عام 2024، مسجلة زيادة بأكثر من 60%. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المتوقع أن تصل القدرة العالمية إلى 226 غيغاواط في عام 2030، و277 غيغاواط في عام 2035. كما يُتوقع أن يصل استهلاك الكهرباء إلى نحو 1750 تيراواط/ساعة بحلول عام 2035 مع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي.
في الصدارة: الولايات المتحدة
يوجد في الولايات المتحدة 5427 مركز بيانات بنهاية العام الماضي. وتليها ألمانيا بـ529 مركزًا، والمملكة المتحدة بـ523 مركزًا.
ويجعل الاستهلاك الكبير للطاقة في هذه المراكز أي منطقة تتواجد فيها أكثر استهلاكًا للكهرباء، ما يضع احتياجات الطاقة في قلب استراتيجية الذكاء الاصطناعي الأمريكية. كما تُعد الولايات المتحدة من الدول الأعلى في استهلاك الكهرباء لمراكز البيانات للفرد الواحد.
خطوة استراتيجية من “تورك تيليكوم”
في مشاريع مراكز البيانات في تركيا، يبرز دور شركة “تورك تيليكوم” كأحد رواد التحول الرقمي، من خلال حل مبتكر تم تطويره بالكامل محليًا، يرفع مراكز البيانات إلى ما فوق المعايير العالمية.
ومع ارتفاع كثافة الطاقة في تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وخدمات الفيديو و”الجيل الخامس” وإنترنت الأشياء، قامت الشركة بتشغيل نظام التبريد بالغمر السائل (SDSS) في يناير 2026 بشكل مباشر. وقد حقق النظام نتائج ناجحة في عمليات التبريد ذات الاستهلاك العالي للطاقة.
تم تطوير النظام بالكامل بموارد محلية، وهو مصمم لإدارة الأحمال عالية الكثافة بكفاءة في تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وخدمات الفيديو والجيل الخامس. وتم اختبار النظام منذ عام 2021 في مركز بيانات الشركة في إسطنبول إسنيورت، ودخل الخدمة المباشرة لأول مرة في تركيا في يناير 2026.
تخزين البيانات في الأناضول
يوجد في تركيا 81 مركز بيانات. منها 33 في إسطنبول، و13 في أنقرة، و10 في إزمير، و8 في بورصة، و4 في كوجالي، و3 في دنيزلي، و2 في غازي عنتاب.
كما يوجد مركز واحد في كل من تكيرداغ، طرابزون، إسبرطة، أنطاليا، أضنة، قيصري، قونية، وسامسون.
ومن المتوقع أن تكون “برنامج HIT-30” الداعم للاستثمارات عالية التقنية و303 مشروعًا استراتيجيًا محليًا مفاتيح رئيسية في تنمية تركيا. وقد خُصص ضمن برنامج HIT-30 دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمراكز البيانات.
كفاءة تصل إلى 1600 مرة
يعتمد النظام على تشغيل الخوادم داخل سوائل عازلة كهربائيًا وذات قدرة عالية على نقل الحرارة، ويوفر كفاءة تصل إلى 1600 ضعف مقارنة بأنظمة التبريد الهوائي، مع توفير يصل إلى 80% من الكهرباء.
وبفضل إزالة الحاجة إلى قنوات الهواء والأرضيات المرتفعة وأنظمة التكييف ذات الحجم الكبير، يقل احتياج المساحة البيضاء بشكل كبير. كما يوفر بيئة تشغيل خالية من الرطوبة والتآكل والأكسدة والاهتزاز والإجهاد الصوتي، ما يتيح تحسين معدل أعطال الأجهزة حتى مرتين.
35 مليون غيغابايت من البيانات على شبكات واي فاي التابعة لـ”تورك تيليكوم”
تلقى مبدأ “اتصال متاح للجميع” الذي تتبناه شركة “تورك تيليكوم” اهتمامًا كبيرًا، حيث تشير بيانات عام 2025 إلى أن 54 مليون مستخدم استهلكوا إجمالي 35 مليون غيغابايت من البيانات عبر نقاط واي فاي التابعة للشركة.
ويواصل الاستخدام العالمي للإنترنت تسجيل أرقام قياسية، إذ بلغ عدد المستخدمين 6.04 مليارات مستخدم في عام 2025، بزيادة تقارب 9.8% عن العام السابق. ومع وصول 96% من سكان العالم إلى الإنترنت عبر الأجهزة المحمولة، يتضح الدور المحوري للواي فاي في هذا الاتصال.
وتوفر الشركة خدمة واي فاي في العديد من المواقع مثل مركز أتاتورك الثقافي (AKM) والمتاحف والمكتبات والملاعب ووسائل النقل، مؤكدة استمرارها في توفير الاتصال للجميع.
الحاجة المتزايدة للاتصال
حوالي 6 مليارات مستخدم للإنترنت حول العالم يتصلون عبر الواي فاي، كما تجاوزت شحنات الأجهزة الداعمة لـ”واي فاي 6” 5.2 مليارات جهاز.
ويتزايد الطلب على جودة الاتصال، ما يدفع المشغلين إلى تطوير بنية تحتية أوسع وأسرع. ومن المتوقع أن يصل عدد نقاط الواي فاي العامة عالميًا إلى 950 مليون نقطة في عام 2025، وأن يرتفع إلى 3.15 مليارات بحلول 2030 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 27%.
وتُقدّر قيمة سوق الواي فاي عالميًا بنحو 22 مليار دولار في 2024، مع توقع نمو سنوي يتجاوز 12% ليصل إلى ما بين 35 و45 مليار دولار بحلول 2030.
“تحت ضغط التنظيم والنقابات المهنية فتحت مكتبًا في إسطنبول”
بدأت الشركات الرقمية العالمية التي تحقق أرباحًا بالملايين من تركيا دون دفع الضرائب بفتح استثمارات ومكاتب تحت ضغط النقابات المهنية والجهات التنظيمية. لكن يجب مراقبة كل سلوك مخالف للمنافسة في الخدمات الرقمية.
وقد افتتحت منصة الموسيقى الرقمية “سبوتيفاي”، التي أثارت انتقادات بسبب محتوى يُعتبر مخالفًا للقيم الدينية والوطنية، وتورطت في فضيحة رشوة في السويد، مكتبًا لها في تركيا.
وتكشف الإحصاءات أن أكثر من 90% من قائمة “أفضل 50 في تركيا” تتكون من أعمال لفنانين محليين بالكامل. كما ارتفع عدد استماعات الفنانين الأتراك خارج البلاد بمقدار 70 ضعفًا خلال 11 عامًا، وفي أبريل الماضي وحده أضاف 92.5 مليون مستخدم فريد خارج تركيا فنانًا تركيًا واحدًا على الأقل إلى قوائمهم.
وقال المدير العام لـ”سبوتيفاي” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الوسطى والشرقية أكشات هاربولا إن تركيا من أكثر أسواق الموسيقى ديناميكية في العالم ثقافيًا وتجاريًا، وإن افتتاح مكتب إسطنبول يعكس التزام الشركة طويل الأمد تجاه تركيا.
لكن أوساط القطاع ترى أن هذا الافتتاح لا يمكن تفسيره فقط بحب الموسيقى.
وفي 4 يوليو 2025، بدأ مجلس المنافسة التركي تحقيقًا رسميًا ضد المنصة بسبب مزاعم التمييز في قوائم التشغيل وسياسات التسعير.
وقال رئيس جمعية الموسيقيين الأتراك رجب أرجول إن “مشكلات التسعير يجب حلها، ونريد رؤية سبوتيفاي كشريك في الحل”.
انتبهوا لسياسة الأسعار
يؤكد القطاع ضرورة مواءمة المدفوعات لكل استماع مع المعايير الدولية، وإنشاء نظام شفاف لتوزيع حقوق الملكية.
وقد سبق أن واجهت سبوتيفاي اتهامات بالتلاعب بقوائم الموسيقى بطرق غير عادلة ووفقًا لرشاوى.
كما أثيرت مزاعم حول التلاعب غير المناسب في قوائم الاستماع، وإدراج محتوى إباحي أو محتوى يمس القيم الوطنية والدينية.
وعقب هذه الفضيحة، فتح المقر الرئيسي في السويد تحقيقًا داخليًا، كما أجرى مجلس المنافسة التركي تحقيقًا.
وبعد ردود فعل الفنانين على فضيحة الرشوة، اجتمع وزير الثقافة والسياحة محمد نوري إرسوي مع نائب رئيس سبوتيفاي غوستاف غيلنهامر وممثلها في تركيا ميثات أوزبيك والوفد المرافق، وأُعلن أن الشركة ستفتح مكتب تمثيلي في تركيا.
وبموجب قانون دخل حيز التنفيذ عام 2020، أُجبرت شركات التواصل الاجتماعي على فتح مكاتب تمثيلية في تركيا. وتهدف هذه القاعدة إلى تعزيز المساءلة وضمان الالتزامات الضريبية والقانونية المحلية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مواضيع أخرى للكاتب
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس











