أوزاي شندير - ملييت - ترجمة و تحرير ترك برس

الجميع يركز على دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها الوجهة المحتملة لبطاريات  S-400  الموجودة لدى تركيا، لكن الإمارات ليست الخيار الوحيد.

هناك مشترِيان آخران متحمسان على الطاولة أيضاً، وهما المملكة العربية السعودية وقطر.

وكان البلدان قد أجريا في السابق مفاوضات لشراء منظومة S-400 من روسيا، كما وقّعا اتفاقيات حسن نية بهذا الشأن.

تخلّت المملكة العربية السعودية عن محاولة شراء  S-400  عام ٢٠١٧ بسبب تهديدات واشنطن، واتجهت إلى شراء منظومة ثاد الصاروخية من الولايات المتحدة مقابل مليارات الدولارات.

أما في عام ٢٠١٨، فقد أثارت مساعي قطر لشراء S-400 من روسيا غضب الرياض، واندلعت أزمة كبيرة بين البلدين، بل إن المملكة العربية السعودية أعلنت أنها ستقصف منظومات  S-400 التي قد تحصل عليها قطر إذا اقتضى الأمر. كما تدخلت الولايات المتحدة لمنع الصفقة متذرعة بوجود قاعدة العديد في قطر.

لقد جرت مياه كثيرة تحت الجسور منذ ذلك الحين.

فالولايات المتحدة ليست اليوم في موقع يسمح لها بالاعتراض على حصول قطر أو المملكة العربية السعودية على إس-٤٠٠، إذ إن الهجوم الإيراني استنزف منظومات ثاد، كما أن حرب أوكرانيا خفّضت أعداد منظومات باتريوت إلى مستويات حرجة، ولم يعد لدى واشنطن حالياً ما تبيعه للخليج من هذه الأنظمة. وإضافة إلى ذلك، فإن وجود بطاريات إس-٤٠٠ في الخليج يُعد تكلفة يمكن تحملها بالنسبة للولايات المتحدة في سبيل تطبيع علاقاتها بالكامل مع تركيا.

تربط روسيا والإمارات العربية المتحدة علاقات جيدة للغاية، لكن علاقاتها مع المملكة العربية السعودية أفضل من ذلك، نظراً لتعاونهما في إطار تحالف أوبك بلس.

وقد وُقّعت بينهما اتفاقيات تعاون عديدة في مختلف القطاعات، كما ألغت المملكة العربية السعودية تأشيرات الدخول للمواطنين الروس وبدأت الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.

وعليه، فإن روسيا قد لا تمانع أيضاً في بيع المنظومة إلى المملكة العربية السعودية.

أما فيما يتعلق بالعلاقات الروسية القطرية، فإن البلدين يُعدّان من أهم أعضاء منتدى الدول المصدرة للغاز المعروف باسم "أوبك الغاز".

كما أن جهاز قطر للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادي لدولة قطر، يمتلك نحو ١٩٪ من أسهم شركة النفط الروسية الحكومية العملاقة روسنفت.

وقد استثمر الصندوق مليارات الدولارات في قطاعات العقارات والبنية التحتية والتجزئة والخدمات اللوجستية في روسيا، وفي مقدمتها مطار سانت بطرسبورغ.

ومن هذه الزاوية أيضاً، تمتلك قطر القدرة على تجاوز أي فيتو روسي، ما يجعلها مشترياً جاداً للمنظومة.

أما في العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وروسيا، فهناك أيضاً نقاط عديدة لا يمكن تجاهلها، بدءاً من رغبة رؤوس الأموال الروسية في تجنب العقوبات، وصولاً إلى الاستثمارات والشراكات التي تقيمها صناديق الثروة السيادية الإماراتية مثل مبادلة داخل روسيا.

الدولة التي ستتخذ قرار البيع هي تركيا، أما روسيا فستمنح موافقتها على قرار البيع التركي.

لقد كانت العلاقات بين أنقرة والدوحة قوية دائماً، فيما تعيش العلاقات بين أنقرة والرياض عصرها الذهبي، كما يجري الحديث عن تحالفات إقليمية، والأهم من ذلك أن العلاقات بين الدوحة والرياض عادت إلى طبيعتها منذ فترة طويلة.

أما العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وتركيا فقد تجاوزت فترات الأزمات، ولا تزال استراتيجية التقدم عبر التركيز على الأجندة الإيجابية مستمرة رغم وجود بعض نقاط الاختلاف في المواقف.

وعند إغلاق ملف إس-٤٠٠، ينبغي أيضاً النظر إلى العلاقات التركية الروسية.

وكانت تصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان في كييف أمس بشأن ضرورة إبقاء البحر الأسود بعيداً عن الحرب ذات أهمية خاصة، إذ إن موسكو كانت قد عبّرت عن هذا التوقع بوضوح من قبل.

لقد تعرضت علاقة "التحمل الاستراتيجي" بين موسكو وأنقرة لاختبارات صعبة عندما وجدنا أنفسنا في مواجهات متقابلة في ليبيا وسوريا، ومع ذلك جرى تجاوز المشكلات.

وبالنسبة لموسكو، فإن القضية الأوكرانية أكثر أهمية في الوقت الراهن من الدولة التي ستذهب إليها منظومات إس-٤٠٠.

وفي النهاية، تواصل أنقرة جهودها للحفاظ على التوازن.

★★★

إن الدول التي لن تذهب إليها منظومات إس-٤٠٠ لا تقل أهمية عن الدولة التي ستذهب إليها.

فمقاربة أنقرة للموضوع لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تشمل أيضاً المكاسب السياسية.

ولن يطول اتخاذ القرار، لأن الأولوية الأولى هي اتخاذ الخطوة التي ستدفع دونالد ترامب إلى التحرك والاستفادة من فترة قوته السياسية الحالية ثم المضي قدماً.

وسيتضح هذا الملف خلال الأيام العشرة المقبلة، لكن الدولة التي ستتجه إليها منظومات إس-٤٠٠ لا تزال غير معروفة حتى الآن…

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس