
أردال تاناس كاراغول - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
يؤدي عجز التجارة الخارجية، من خلال زيادة الحاجة إلى العملات الأجنبية، إلى انخفاض قيمة العملة المحلية، وارتفاع التضخم، وتفاقم عبء الديون الخارجية.
وهذه الحالة المزمنة، إلى جانب رفعها علاوة مخاطر البلاد وجعل الاقتصاد عرضة للصدمات المالية العالمية، تؤدي أيضاً إلى إبطاء النمو الاقتصادي.
فما هي الأسباب الهيكلية الأساسية لعجز التجارة الخارجية؟
هناك العديد من الأسباب الهيكلية لعجز التجارة الخارجية.
ويُعد استيراد الطاقة السبب الأهم لعجز التجارة الخارجية. إذ تستورد تركيا الجزء الأكبر من النفط الخام والغاز الطبيعي الذي تستخدمه من الخارج، وبشكل رئيسي من روسيا وإيران وأذربيجان وغيرها من الدول المصدرة للطاقة.
وقد أصبح استيراد تركيا للطاقة خلال السنوات العشر الأخيرة (2016-2025)، بسبب الاعتماد الكبير على الخارج، المصدر الرئيسي لعجز الحساب الجاري، متأثراً بصورة مباشرة بصدَمات الأسعار العالمية وتقلبات أسعار الصرف.
وخلال هذه الفترة، بلغت فاتورة الطاقة، التي تراوحت في المتوسط سنوياً بين 42 و45 مليار دولار، ذروتها التاريخية في عام 2022، الذي شهد الحرب الروسية-الأوكرانية، مسجلة 96.5 مليار دولار.
اعتماد الصادرات على الواردات
تشكل السلع الوسيطة والمواد الخام نحو 70-75 بالمئة من واردات تركيا. وتركيا دولة منتجة ومصدرة للمنتجات الصناعية، وتبلغ حصة منتجات الصناعات التحويلية من إجمالي الصادرات 93.8 بالمئة.
وبالتالي، تضطر تركيا إلى استيراد العديد من المدخلات اللازمة لإنتاج المنتجات الصناعية وتصديرها.
ووفقاً لبيانات هيئة الإحصاء التركية، بلغت حصة السلع الوسيطة من الواردات 71.5 بالمئة، والسلع الرأسمالية 14.0 بالمئة، والسلع الاستهلاكية 14.1 بالمئة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران 2026.
صادرات منخفضة المستوى التكنولوجي
تتكون المنتجات التي تصدرها تركيا في الغالب من منتجات ذات تكنولوجيا متوسطة-منخفضة أو متوسطة-مرتفعة.
وخلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران، بلغت حصة المنتجات عالية التكنولوجيا من صادرات منتجات الصناعات التحويلية 3.5 بالمئة، بينما تبلغ هذه النسبة 16 بالمئة في ألمانيا و30-35 بالمئة في كوريا الجنوبية.
في المقابل، بلغت حصة المنتجات عالية التكنولوجيا من واردات منتجات الصناعات التحويلية 12 بالمئة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران. ولذلك، فإن بيع كميات قليلة من المنتجات عالية التكنولوجيا وشراء كميات كبيرة من المنتجات عالية التكنولوجيا يؤدي إلى زيادة العجز التجاري.
وهذا أيضاً أحد الأسباب المهمة لعدم ارتفاع الصادرات بسرعة ولعجز التجارة الخارجية.
استيراد رأس المال والسلع الاستهلاكية والذهب
يؤدي الذهب، واستيراد الآلات عالية التكنولوجيا، والكميات الكبيرة من السلع الاستهلاكية والسلع الإلكترونية المستوردة من دول مثل الصين، إلى عجز هائل في التجارة الخارجية ضد تركيا.
وفي عام 2025، بلغت صادرات تركيا إلى الصين 3.3 مليارات دولار، بينما وصلت الواردات إلى 49.6 مليار دولار، ليبلغ إجمالي حجم التجارة 52.9 مليار دولار. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة من حيث إظهار تأثير واردات السلع الاستهلاكية والإلكترونية.
ولهذه الأسباب، ينبغي أن يكون حل عجز التجارة الخارجية، الذي يُعد أحد أهم المشكلات الهيكلية، أحد أكثر الخطوات أولوية في المرحلة الجديدة، وذلك من أجل خفض عجز التجارة الخارجية وبالتالي السيطرة على عجز الحساب الجاري، والحيلولة دون انخفاض قيمة العملة المحلية، وعدم تفاقم عبء الديون الخارجية، وعدم ارتفاع علاوة مخاطر البلاد، وضمان استدامة النمو الاقتصادي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













