أوزاي شندير - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس

لدى إسرائيل يد قذرة في الولايات المتحدة، وأموال تقترب من 50 مليون دولار تدفعها لها.

اسم هذه اليد القذرة هو براد بارسكيل، أما اسم شركته فهو Clock Tower X.

وبارسكيل ليس شخصًا غريبًا عن ترامب، فقد تولى إدارة الجانب الرقمي من حملته الانتخابية في انتخابات عام 2016.

اليد القذرة التي تعمل ضد تركيا...

وفي عام 2020، كان على رأس حملة ترامب في الانتخابات التي خسرها. إلا أنه أُقيل قبل أربعة أشهر من موعد الانتخابات، لأسباب من بينها حضور 6200 شخص فقط إلى تجمع تولسا الانتخابي الذي كان من المتوقع أن يحضره مليون شخص، إضافة إلى شرائه قصورًا وسيارات فاخرة خلال فترة الحملة.

وكان من أوائل ما قام به بعد ذلك استعراض محاولة انتحار باستخدام الأسلحة الموجودة في منزله، إلا أن الشرطة تمكنت من إقناعه بسهولة بالعدول عن ذلك.

واليوم، وصل بارسكيل إلى مرحلة يسخر فيها كل إمكاناته لصالح إسرائيل، بدءًا من توجيه الذكاء الاصطناعي لخدمتها، وصولًا إلى وسائل الوصول إلى الناخبين المحافظين في الولايات المتحدة. وشركته مسجلة لدى وزارة العدل الأمريكية للعمل في مجال الضغط السياسي (اللوبي) لصالح دولة أجنبية.

ويستهدف بارسكيل وشركته، في المقام الأول، أولئك الذين يرفعون شعار "أمريكا أولًا"، وعلى رأسهم نائب الرئيس جيه دي فانس، وبالطبع تركيا أيضًا.

وقد تكشفت خلال الأيام الماضية جميع ممارسات هذه اليد القذرة بوضوح كامل.

فقد اتخذت أولًا خطوات تهدف إلى توجيه الذكاء الاصطناعي.

■ استهدفت آلية فحص البيانات لدى روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بهدف جعلها تعتمد في عمليات البحث المتعلقة بالشرق الأوسط وإسرائيل على مراجع ذات منظور مؤيد لإسرائيل، بدلًا من المصادر "المحايدة أو الناقدة".

■ وبما أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتغذى من قواعد بيانات ضخمة على الإنترنت، فقد عمد بارسكيل وفريقه إلى ملء هذه المساحات بمحتوى مؤيد لإسرائيل، مولد ومحسن بواسطة الذكاء الاصطناعي. وعندما كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تمسح المعلومات الحديثة، كانت تصطدم بهذه الشبكات الكثيفة من البيانات. وبهذه الطريقة قدمت نماذج الذكاء الاصطناعي إجابات "قريبة من الرواية الإسرائيلية" بشأن الإبادة الجماعية في غزة والهجوم على إيران.

■ وفي أثناء تنفيذ العمليات الرقمية، أنشأت هذه اليد القذرة شبكات من الروبوتات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، قامت بإجراء عمليات بحث على محركي Google وBing باستخدام كلمات مفتاحية محددة، ثم وجهت حركة مرور ضخمة تبدو وكأنها طبيعية إلى المواقع المؤيدة لإسرائيل التي أنشأتها. وفي الوقت نفسه، قامت أنظمة المراسلة القائمة على الذكاء الاصطناعي بتوجيه ملايين الأمريكيين الذين وصلت إليهم نحو تلك المواقع المؤيدة لإسرائيل.

ويتمثل أكبر أسلحة هذه اليد القذرة في قاعدة البيانات المسماة Campaign Nucleus. وتعد هذه المنصة الرقمية، التي تدير بيانات ناخبي الحزب الجمهوري، وعمليات المراسلة الجماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وجمع التبرعات، منصة مؤثرة للغاية.

وعقب التوصل إلى التفاهم مع إيران في جنيف، جرى تفعيل Campaign Nucleus، ونُشرت عبر هذه المنصات محتويات مؤيدة لإسرائيل هدفت إلى ترسيخ انطباع لدى القاعدة الشعبية بأن "ترامب استسلم".

والخبر الجيد هو أن البيت الأبيض أدرك العملية التي استهدفته، وتصاعد الغضب تجاه هذه اليد القذرة بصورة كبيرة.

كما أن الديمقراطيين في الولايات المتحدة يدركون أن الشبكة التي يديرها بارسكيل استخدمت أنظمة روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحييد ردود الفعل العالمية المتصاعدة ضد الإبادة الجماعية والمجاعة في غزة، وأنها أرسلت ونشرت رسائل مضللة إلى ملايين الأمريكيين متخفية خلف جماعات إنسانية وهمية مثل "Friends for Peace".

ولا يقتصر نشاط هذه اليد القذرة على عالم الذكاء الاصطناعي فحسب، بل إنها تستخدم أيضًا أكبر شبكة إعلامية متعددة المنصات موجهة إلى المحافظين والمسيحيين في الولايات المتحدة، عبر Salem Group التي تمتلك مئات المواقع الإلكترونية وشبكات الإذاعة ودور النشر.

ومنذ قمة الناتو، أصبحت هذه اليد القذرة غارقة في العمل.

فهي من جهة تحاول احتواء موجة الغضب التي أثارها نتنياهو في وسائل الإعلام الأمريكية بانتقاده ترامب، ومن جهة أخرى تبحث عن سبل لمنع بيع مقاتلات F-35.

لكن مهمتها هذه المرة لن تكون سهلة.

فاستهداف نتنياهو علنًا سياسة الرئيس ترامب تجاه تركيا، عبر شاشات Fox News، التي يتابعها أنصار ترامب، وكذلك عبر CNN، أثار غضب كل من البيت الأبيض والحزب الجمهوري.

ولمدة طويلة، لم يمنح البيت الأبيض موعدًا لنتنياهو، كما مارست الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة ضغوطًا عليه لمناقشة خلافاته مع ترامب علنًا، الأمر الذي أدى إلى خفض صوت تل أبيب. والآن تعمل هذه اليد القذرة على أن يمر لقاء ترامب ونتنياهو بأقل قدر ممكن من الجدل.

أما الحجة التي يستخدمونها فهي أن إسرائيل تحمي أيضًا أرواح الجنود الأمريكيين، ولذلك فإن أمن إسرائيل مهم، ولا ينبغي بيع مقاتلات F-35 لتركيا.

لكن ما يقولونه لم يعد ذا أهمية كبيرة، لأنهم في الوقت نفسه يخوضون معارك على أكثر من جبهة رئيسية.

فلديهم هدفان: الأول، دفع ترامب إلى اتخاذ خطوات من شأنها خسارة قوة إقليمية مثل تركيا، والثاني، محاولة الإطاحة بشخص يتوقع أن يكون مرشح الحزب للرئاسة في الانتخابات المقبلة، مثل جيه دي فانس. وفانس لا يتحرك بمفرده، بل ضمن حركة MAGA، وهذه الحركة تبتعد تدريجيًا عن إسرائيل.

وقد تمكنت هذه اليد القذرة حتى اليوم من التصرف بقدر كبير من التهور، لأن لارا ترامب، زوجة نجل ترامب، كانت قد عملت في السابق مستشارة لشركات بارسكيل.

وكانت إحدى مزايا بارسكيل الأخرى أنه كان يوزع الأموال التي يتلقاها من إسرائيل على عدد من الاستراتيجيين المؤثرين داخل الحزب الجمهوري، وكذلك على شخصيات مؤثرة في وسائل التواصل الاجتماعي.

غير أن الأمور بدأت تتغير.

فقد بدأ إيلون ماسك بتمويل هياكل بيانات بديلة، بعيدة عن "تمويل جماعات الضغط الأجنبية"، تدعم المرشحين المحافظين المستقلين، في مواجهة احتكار البيانات داخل الحزب الذي يوفره برنامج Campaign Nucleus المملوك لبارسكيل.

لقد دفعت إسرائيل أموالًا طائلة لبارسكيل، واستعادت إلى حد ما مقابل ما دفعته في مجال توجيه الذكاء الاصطناعي بصورة مضللة، لكن مشاكل تل أبيب في العلاقات بين البشر تتزايد يومًا بعد يوم.

ويجب إضافة هندوراس، وهي إحدى عملاء هذه اليد القذرة، إلى هذه الصورة. فالاتهامات الموجهة إلى الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي أُدين في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالفساد والمخدرات، بأنه أدار مشروعًا سريًا للتضليل الإعلامي استهدف الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية، بدعم من بعض الجمهوريين المتشددين المقربين من ترامب، ومن شبكات الضغط السيبراني التابعة للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تتحول، إن لم يكن الآن ففي المستقبل، إلى فضيحة قد ترسل هذه اليد القذرة خلف القضبان.

وسيبدأ نتنياهو هذا الأسبوع أصعب زيارة له إلى الولايات المتحدة في مسيرته السياسية، ووفقًا لوسائل الإعلام الأمريكية، فإنه لن يحظى في البيت الأبيض بالاستقبال المعتاد.

فالرئيس ترامب يدعم إسرائيل، لكنه يريد كسر الانطباع بأنه رجل تديره إسرائيل.

ويريد أن يجعل نتنياهو يتراجع عما قاله على شاشات التلفزة الأمريكية، وأن يتمكن من تكرار عبارته المفضلة: "أنا صاحب القرار."

سنرى معًا ما الذي سيحدث، لكن هذه اليد القذرة تمثل مثالًا مهمًا على الكيفية التي أفسد بها الذكاء الاصطناعي العمل السياسي، وعلى الأساليب غير المشروعة التي تستطيع إسرائيل استخدامها في صراعاتها.

ووفقًا لاستطلاعات الرأي التي نُشرت أمس، فإن زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة قد تكون بداية النهاية بالنسبة له، بعدما أصبحت أيامه في رئاسة الوزراء معدودة.

آمل أن يكون الأمر كذلك...

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس