مليح ألتينوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

بدأت «نتفليكس» قبل بضعة أيام الترويج لفيلم وثائقي يتناول قيام ترامب سرا بتغيير الطائرة في المطار لدى عودته من قمة «الناتو» في تركيا.

ظل الموضوع لعدة أيام أحد أبرز الملفات على جدول الأعمال في الولايات المتحدة. كما نشرت لدينا أخبار تفيد بأن الفيلم الوثائقي يصور تركيا باعتبارها دولة غير آمنة.

شاهدت ذلك الفيلم الوثائقي.

لقد جرى مطّ الموضوع قدر الإمكان، وملء 28 دقيقة، وفي العمل الذي عُرض في تركيا تحت اسم «مناورة ترامب بالطائرة»، يروى أن الرئيس نُقل، من الباب الآخر لطائرة «إير فورس وان» التي كان قد استقلها برفقة الصحفيين، إلى شاحنة مخصصة لتقديم الطعام.

بعد ذلك، نُقل ترامب بالشاحنة إلى طائرة أخرى في ساحة المطار، ثم صعد في بريطانيا مجددا إلى الطائرة التي كان على متنها الصحفيون، وانطلق باتجاه الولايات المتحدة.

لم أجد في الفيلم الوثائقي أي رسالة تفيد بأن تركيا دولة غير آمنة.

لكن ما هو واضح وضوح الشمس هو أن الاستخبارات الأمريكية كانت تتلاعب بالرئيس كما لو كان طفلا.

وهناك المزيد.

وفوق ذلك، أطلقوا هذا الفيلم الوثائقي الذي أُنجز على عجل ليلحق بما قبل الانتخابات، بهدف السخرية من ترامب، وبالتعاون مع منصة المسلسلات المعروفة مالكتها.

ففي الفيلم الوثائقي، تتم الإشارة صراحة إلى إيران باعتبارها المسؤولة عن محاولات اغتيال تعرض لها ترامب في الولايات المتحدة.

ويُعرض كدليل على ذلك، من بين أمور أخرى، لافتات «الموت لترامب» التي رُفعت خلال مظاهرات الشوارع في طهران.

ويُؤكد أن ترامب أُقنع بالصعود إلى صندوق شاحنة لتقديم الطعام، استنادا إلى معلومات استخباراتية قوية تفيد بأن إيران، الدولة المجاورة لتركيا، قد تُسقط طائرة الرئيس الأمريكي.

نعم، من المؤكد أن ترامب أُوقع في موقف عاجز. وظهوره في برنامج جيمي فالون على شبكة «NBC» بواسطة عربة خدمة المقصورة يلخص الأجواء في البلاد.

ماذا يمكن للرجل أن يفعل؟ ليس أمامه خيار سوى الثقة بالعملاء المسؤولين عن أمنه.

صحيح أنه، خلال ولايته الأولى، كان قد اتخذ خطوة في محلها عندما قال للعملاء الذين كانوا يأتون إلى البيت الأبيض كل صباح لتقديم التقارير له: «لم أعد أريدكم. أنتم تتلاعبون بي كما فعلتم مع الرؤساء الآخرين».

لكن تجاهل احتمال أن يكون العملاء صادقين هذه المرة، وهو على أراض أجنبية، ليس مخاطرة يمكن الإقدام عليها.

وإلا، فلا شك في أنه يعرف أكثر من أي شخص أن إيران، التي لا تستطيع حتى فرض السيطرة داخل بلادها، لا تملك القدرة على إسقاط طائرة الرئيس الأمريكي في المجال الجوي الأوروبي. كما أنه يعرف أكثر منا جميعا أي دولة هي الوحيدة القادرة على تنفيذ مثل هذا الأمر من خلال مؤامرات من الداخل...

ترامب الذي نعرفه سيجعل الاستخبارات و«نتفليكس» ومن يمسك بخيوطهما أيضا يدفعون ثمن هذه المؤامرة.

 

عن الكاتب

مليح ألتنوك

كاتب صحفي في صحيفة ديلي صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس