ترك برس

كشف موقع "أكسيوس" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض خريطة لسوريا خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في محاولة للفت الانتباه إلى حجم الوجود التركي في البلاد.

وبحسب الموقع الأمريكي قال نتنياهو لترمب إن "المناطق التي تسيطر عليها تركيا في سوريا تفوق المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل بنحو 50 مرة".

في المقابل، أوضح مسؤول أمريكي أن هناك فرقا جوهريا بين الحالتين، مؤكدا أن الوجود العسكري التركي في شمال سوريا يجري حاليا بموافقة الحكومة السورية ودعوتها، بخلاف الوجود الإسرائيلي في جنوب البلاد، الذي وصفه بأنه احتلال.

وتأتي محاولة تنياهو إثارة ملف الوجود التركي في سوريا أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن حملة سياسية وإعلامية متصاعدة تقودها تل أبيب ضد أنقرة، في ظل تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتصاعد التنافس بين البلدين بشأن مستقبل سوريا وموازين القوى في المنطقة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثّف نتنياهو اتصالاته مع ترامب للحد من التقارب التركي الأمريكي، وطلب منه قبيل قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة عدم تزويد تركيا بأسلحة تساعدها على تحديث قواتها الجوية، ولا سيما مقاتلات «إف-35» ومحركات الطائرات الحربية. كما شن حملة إعلامية اتهم فيها أنقرة باتباع سياسة إقليمية «عدوانية»، وزعم أن الصداقة الشخصية بين ترامب وأردوغان لا تجعل تركيا حليفا موثوقا لواشنطن. 

ويمثل ملف مقاتلات «إف-35» جوهر التحرك الإسرائيلي، إذ تخشى تل أبيب أن تؤدي عودة تركيا إلى البرنامج إلى تغيير ميزان القوة الجوية في المنطقة وتقليص التفوق العسكري النوعي الذي تحرص إسرائيل على الاحتفاظ به. وكانت واشنطن قد أخرجت أنقرة من البرنامج عام 2019 بعد شرائها منظومة «إس-400» الروسية، ولا تزال العودة إليه مرتبطة بعقبات قانونية واعتراضات محتملة داخل الكونغرس. 

وفي سوريا، يسعى نتنياهو إلى وضع الوجود التركي والاحتلال الإسرائيلي في إطار واحد، وهو ما ظهر عندما عرض أمام ترامب خريطة قال إنها تُظهر أن مساحة المناطق التي توجد فيها تركيا تفوق المناطق التي تحتلها إسرائيل بنحو 50 مرة. غير أن مسؤولا أمريكيا رد بأن الوجود العسكري التركي في شمال سوريا يتم بموافقة الحكومة السورية ودعوتها، بخلاف الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب. 

وسبق أن طالب ترامب نتنياهو ببدء سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان، محذرا من أن استمرار وجودها يرفع مستوى التوتر وقد يقود إلى تصعيد جديد، في حين تمسك نتنياهو بإقامة ما يسميها «مناطق أمنية» على حدود إسرائيل. 

في المقابل، أظهر ترامب موقفا داعما لأنقرة وأردوغان، إذ وصف تركيا بأنها حليف قوي وصاحب جيش كبير، وأكد أن قرارات بيع الأسلحة الأمريكية لا تخضع لإملاءات نتنياهو. كما أشاد خلال زيارته أنقرة بعلاقته الشخصية مع أردوغان، وأبدى استعدادا للنظر في رفع العقوبات وإعادة تركيا إلى برنامج «إف-35»، رغم أن الصفقة لم تُحسم بعد. 

وتكشف هذه المواقف عن تباين متزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن تركيا؛ فبينما ينظر نتنياهو إلى صعود الدور التركي بوصفه تهديدا للتفوق الإسرائيلي، يتعامل ترامب مع أنقرة باعتبارها حليفا رئيسيا في الناتو وقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها في ملفات سوريا والدفاع والأمن الإقليمي.

العلاقات التركية السورية بعد سقوط الأسد

وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.

وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.

بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.

وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.

ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!