
ترك برس
يفتح انقسام حزب الشعب الجمهوري وتأسيس أوزغور أوزال حزبا جديدا بابا أمام إعادة رسم توازنات المعارضة التركية، في وقت يسعى فيه حزب العدالة والتنمية إلى استثمار الصراع بين جناحي المعارضة وتحويله إلى أفضلية سياسية وانتخابية للرئيس رجب طيب أردوغان.
وبدأ الحزب الحاكم بالفعل في تقديم الانقسام باعتباره دليلا على استمرار الأزمات الداخلية للمعارضة، بعدما تحولت المنافسة التي كانت تدور داخل حزب الشعب الجمهوري بين أوزال وكمال كليتشدار أوغلو إلى صراع بين حزبين يملكان أجزاء مختلفة من القوة السياسية والتنظيمية.
ويستفيد حزب العدالة والتنمية من انتقال الاهتمام بعيدا عن الملفات الاقتصادية والحكومية إلى أخبار الخلافات الحزبية وانتقال النواب ورؤساء البلديات والكوادر، بما يمنحه فرصة لتقديم نفسه مجددا بوصفه التنظيم الأكثر تماسكا وخبرة مقارنة بمعارضة منقسمة على قيادتها ومرشحيها، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".
وتظهر المخاطر بصورة أوضح في الانتخابات المحلية، حيث يفوز المرشح الحاصل على العدد الأكبر من الأصوات في جولة واحدة. وفي دوائر حُسمت بفوارق محدودة خلال انتخابات 2024، قد يؤدي دخول حزبي أوزال وكليتشدار أوغلو بمرشحين منفصلين إلى تقسيم أصوات المعارضة ومنح مرشح حزب العدالة والتنمية الفوز من دون أن يحتاج الحزب الحاكم إلى استعادة كامل الأصوات التي فقدها.
أما في الانتخابات الرئاسية، فتبدو المعادلة أكثر تعقيدا. فرغم إمكانية توحد الناخبين في الجولة الثانية خلف مرشح واحد، تحتاج المعارضة أولا إلى اختيار شخصية تستطيع جمع قواعد متباينة تشمل ناخبي حزب الشعب الجمهوري والأكراد والقوميين والمحافظين المعارضين.
وتزيد مواقع أكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش من حساسية هذا الملف، إذ يمثل الأول ثقلا شعبيا واسعا داخل المعارضة، بينما يمتلك الثاني قدرة أكبر على مخاطبة قطاعات قومية ومحافظة. وقد يؤدي التنافس بين الحزبين على هذه الشرائح إلى تعقيد التوصل إلى مرشح مشترك.
كما يمكن أن يستفيد أردوغان من أي انتخابات مبكرة، إذا جرت قبل أن يستكمل حزب أوزال بناء فروعه واستيفاء شروط المشاركة الانتخابية. ففي هذه الحالة ترتفع قيمة التنظيم الجاهز لحزب العدالة والتنمية وشبكاته الممتدة في المحافظات والأقضية.
ولا تسير المعادلة بالضرورة في اتجاه واحد، إذ قد يتحول الحزب الجديد إلى تهديد أكبر للحزب الحاكم إذا استطاع أوزال جذب ناخبين من خارج القاعدة التقليدية لحزب الشعب الجمهوري، أو إذا توصل الحزبان المعارضان إلى تنسيق يمنع تشتت الأصوات في الدوائر الحساسة.
لذلك ترتبط استفادة أردوغان أساسا بمدة استمرار الانقسام وقدرة طرفيه على إدارة خلافاتهما. فكلما طال التنافس بينهما على الشرعية والبلديات والمرشح الرئاسي، ازدادت مساحة الحركة أمام الحزب الحاكم، بينما قد يعيد التفاهم بينهما المعركة السياسية إلى ملفات الاقتصاد والحكم ويحد من المكاسب التي يحققها أردوغان من انقسام خصومه.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











