برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

بدأ العد التنازلي لإسرائيل المرتكبة للإبادة الجماعية. فبينما تنهار قلاع الصهاينة في الغرب واحدة تلو الأخرى، تتهاوى أيضا كل الجبال التي كانوا يثقون بها. إذ لم يعد حتى القادة الغربيون قادرين على تحمّل الشبكة الصهيونية التي تواصل الإبادة الجماعية الوحشية في غزة، وتمتد بها إلى الضفة الغربية. وحتى أسياد الصهاينة باتوا يرون وجههم الخائن والفوضوي والأناني والدموي.

وليس من قبيل الصدفة أن تقرر الدول الغربية، للمرة الأولى، اللجوء إلى عقوبات ملموسة تتجاوز حدود الإدانات البسيطة. ويبدو أن دعوة الرئيس رجب طيب أردوغان، التي يكررها باستمرار، بأن "على الإنسانية أن توقف إسرائيل"، بدأت تجد صداها في الدول الغربية. إذ باتت الدول بقيادة بريطانيا تتخذ موقفا علنيا من الإرهاب اليهودي المنهجي الذي يمارسه المنحرفون بقيادة "جزار غزة" نتنياهو في الضفة الغربية.

ووجّهت 11 دولة أوروبية وكندا، التي تحركت ضد إرهاب الدولة الإسرائيلي في فلسطين، تحذيرا إلى مرتكبي الإبادة الجماعية مفاده أن الأيام التي كانوا يعيثون فيها كما يشاؤون قد ولّت. ورغم تأخرها، فإن هذه التحذيرات والخطوات القادمة من الغرب هي في الحقيقة نجاح للضمائر العالمية التي لم تصمت أمام الإبادة الجماعية في غزة رغم كل الضغوط، والتي هدمت جدران الخوف الصهيونية.

وبات السياسيون الغربيون يدركون أيضا أن سياسات إسرائيل التي تتجاهل القانون الدولي والحدود لا تشكل تهديدا للمنطقة فحسب، بل للإنسانية جمعاء. بل إن رئيسي الوزراء الإسرائيليين السابقين، إيهود باراك ونفتالي بينيت، أكدا هذه الحقيقة بالقول إن "العالم ينظر إلينا باعتبارنا مرتكبي إبادة جماعية وقتلة أطفال".

ولهذا السبب لم يعد السياسيون الغربيون، الذين شكلوا حتى الآن دعامة لإسرائيل القاتلة، قادرين على الدفاع عن الصهاينة المتوحشين الذين أثاروا غضبا كبيرا في ضمائر الشعوب. ولم يعودوا قادرين على مساندتهم أو الوقوف خلفهم أو مواصلة التواطؤ في جرائمهم. لأنهم يدركون أن الثمن السياسي والثقافي والاقتصادي لذلك أمام شعوبهم سيكون باهظا للغاية.

وبرأيي، كان أول قائد غربي يدرك ذلك هو دونالد ترامب. إذ كان قد خاطب "جزار غزة" قائلا: "العالم كله ضدكم. لا يمكنكم هزيمة العالم. كفى الآن". كما أن نائب ترامب، جي دي فانس، وجه تحذيرا شديدا إلى الصهاينة العنصريين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين تتجاوز طموحاتهم الأيديولوجية واللاهوتية قدراتهم الجيوسياسية، قائلا: "لا يمكنكم السيطرة على المنطقة بنسبة 10 بالمئة من السكان. أنتم دولة يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة، ولا يمكنكم حل كل مشكلة من مشكلات أمنكم القومي بالقتل فقط".

لكن إسرائيل المرتكبة للإبادة الجماعية تمادت إلى درجة أنها بدأت تهاجم الولايات المتحدة التي تدعوها إلى التعقل، وكذلك بريطانيا والدول الغربية الأخرى. وفي المرحلة التي وصلنا إليها، لم تعد الولايات المتحدة والدول الأوروبية ترغب في أن تكون أداة للإبادة الجماعية الصهيونية، سواء بفعل ضغوط شعوبها والضمير العالمي، أو بفعل الضغوط الدبلوماسية والجيوسياسية التي تمارسها الدول بقيادة تركيا. إنهم يحاولون التكفير عن ذنوبهم، لأنهم يدركون أنهم أدينوا بالفعل أمام محكمة التاريخ والإنسانية.

ولهذا يقول رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي برنهام: "تأخرنا في الرد على الوضع في غزة، ولا أزال لا أستطيع أن أسميه إبادة جماعية. لم نتمكن من إبداء رد فعل كاف. لن أقف مكتوف اليدين بعد الآن أمام ما يحدث في غزة والضفة الغربية".

وبالطبع، فإن هذا الندم المتأخر لا يكفينا بأي حال من الأحوال. لكن هذه الخطوة التي تقودها بريطانيا مهمة جدا من الناحية الجيوسياسية من أجل كبح جماح الصهيونية ووضع حد لغطرستها. وقد دعمت فرنسا والدنمارك وإسبانيا وفنلندا وإيرلندا وآيسلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد وكندا قرار لندن فرض عقوبات على المنتجات القادمة من المستوطنات الاستعمارية اليهودية في الضفة الغربية. أما الولايات المتحدة فأظهرت "دعمها" لحظر 12 دولة غربية على إسرائيل من خلال عدم انتقاد القرار والتزام الصمت.

وخلاصة القول، يبدو أن الطريق يقترب من نهايته بالنسبة إلى مرتكبي الإبادة الجماعية. فقلاعهم في الغرب تنهار واحدة تلو الأخرى. ومنطقتنا والعالم يدخلان الآن مرحلة ما بعد الصهيونية. ولن يتمكن مرتكبو الإبادة الجماعية ولا شركاؤهم الغربيون في الجريمة من التصرف بحرية كما كانوا يفعلون في السابق. إن الزمن يتغير.

 

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس