
فاطمة أوزكان - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس
أطلقت علامة أديداس الألمانية للملابس الرياضية حملتها الأخيرة حول مبتوري الأطراف.
وبدأت أديداس بيع الأحذية لذوي القدم الواحدة كي تشعر أقدامهم المتبقية بالراحة. واختارت جندياً إسرائيلياً يدعى شاليف بيتون وجهاً إعلانياً للحملة.
وسبب اختيار بيتون هو إصابته في هجوم على غزة عام 2021 (أي قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول بوقت طويل!)، وبتر قدمه نتيجة لذلك.
أي إن أديداس حاولت التستر على الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، رغم الحق والقانون الدولي وردود الفعل العالمية.
والهدف هو التستر على الألم والجرائم في غزة، وفي الوقت نفسه خلق التعاطف والتأييد للجيش الإسرائيلي المرتكب للإبادة الجماعية.
الحقيقة التي تتستر عليها أديداس: 6 آلاف فلسطيني مبتور الأطراف
لكن وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة في غزة، فقد نحو 5 إلى 6 آلاف شخص أطرافاً في غزة خلال السنوات الثلاث الماضية. ومن بينهم ما لا يقل عن 1500 طفل!
إنها أرقام تجمد الدم في العروق.
وفوق ذلك، تعرضوا للبتر في ظروف غزة.
كانوا بحاجة إلى المساعدة الطبية، وإلى المسكنات، وإلى الأدوية التي تمنع حدوث التورم والالتهابات... وكانوا بحاجة إلى أخصائيي العلاج الطبيعي والأطباء النفسيين وإعادة التأهيل والدعم الجسدي والاقتصادي... وكانوا بحاجة إلى رعاية مستمرة كي يتشكل موضع الذراع أو الساق المبتورة بما يتناسب مع الطرف الصناعي الذي سيُركّب لاحقاً...
لكنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى أي منها. وتعرضوا للتهجير من مكان إلى آخر داخل غزة. وتمسكوا بالحياة وسط الألم، بين الأنقاض والخيام والغبار والوحل.
إنهم على قيد الحياة، لكنهم بحاجة إلى أطراف صناعية تناسب أعمارهم وحالاتهم!
لكن إسرائيل لا تسمح بدخول الأطراف الصناعية إلى غزة.
ومن أجل ألا يزحف الأطفال على الأرض، ولكي يتمكنوا، ولو قليلاً، من الحركة والوقوف لبضع دقائق، يصنع لهم من يحبهم أطرافاً صناعية من أنابيب البلاستيك المستعملة والصفائح المعدنية...
وها هي أديداس تتستر على كل ذلك حتى لا نرى ولا نعرف، وحتى لا نحزن ونتخذ موقفاً مناهضاً لإسرائيل...
الأمر بهذه الوضوح...
يجب أن تدفع أديداس الثمن؛ ويجب مقاطعتها
إذن؛ يجب أن يكون لهذا التهور، ولهذا اللامبالاة الاستعراضية التي تمارس فوق أرواح ودماء عشرات الآلاف من الأبرياء، ولإظهار التعاطف مع القتلة الذي حُرم منه الضحايا، ثمن!
يجب مقاضاة أديداس لأنها تتستر على المجزرة التي وقعت أمام أعين ملايين البشر، ولأنها تحاول التلاعب بالحقيقة. ويجب مقاطعة منتجاتها. كما ينبغي للمؤسسات التي كانت لديها في السابق اتفاقيات مع هذه العلامة التجارية أن تتخذ موقفاً وفقاً للوضع الجديد، حتى تعتذر الشركة أو تفلس.
لأنه يجب أن تكون هناك نتيجة للتعاون مع القاتل.
فخيار أديداس واضح للغاية هنا.
وكما تقتل إسرائيل في إطار استراتيجية، فإن أديداس أيضاً لا تنفذ إعلاناتها بشكل عشوائي. إنها تعمل وفق تخطيط وبرنامج، وبهدف وحسابات محددة.
ومن الآن فصاعداً، فإن كل من يذهب لشراء منتج من أديداس يعني أنه يتحمل دعوات الأطفال المظلومين في غزة؛ الأطفال الذين قُتل آباؤهم وأمهاتهم وإخوتهم أمام أعينهم، وانهارت فوق رؤوسهم منازلهم ومدارسهم، وتمزقت أذرعهم وأرجلهم، وبُترت أطرافهم من دون تخدير، وسألوا إن كانت أقدامهم المبتورة ستنمو من جديد...
لقد ضربوهم عن قصد
لا يمكن اختزال الناس في أرقام؛ فلا يمكن معرفة تفرد الإنسان وقيمته من خلال قيمته العددية. وهذه الكلمات ليست خطاباً حماسياً أبداً، بل هي الحقيقة.
ومن ناحية أخرى، من الضروري إظهار حجم الهجوم الموجه ضد الفلسطينيين، الذين يساوي ظفر الواحد منهم أكثر من إسرائيل.
فعدد الأشخاص الذين قتلتهم إسرائيل في غزة وحدها منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة، لا يقل عن 74 ألفاً! أما عدد الجرحى فيتجاوز 174 ألفاً.
وقد ضُرب كل واحد منهم «عن قصد»، وبإرادة متعمدة.
ولا تشمل هذه الأرقام أولئك الذين فقدوا حياتهم بسبب الجوع أو نقص الأدوية أو البرد أو الأمراض.
وبلغ عدد جثامين الشهداء التي انتُشلت من تحت أنقاض المستشفيات والمدارس والمنازل والملاجئ 1072.
تواصل دولة الإرهاب هجماتها بكراهية لا تنتهي ووحشية لا تتوقف. وهذه الهستيريا لا تقتصر على نتنياهو وحده.
ووفق استطلاعات منفصلة أجرتها جامعة تل أبيب ومعهد إسرائيل للديمقراطية ومنظمة «aChord» المرتبطة بالجامعة العبرية، فإن الإسرائيليين، بنسب تصل إلى 90 بالمئة، لا يهتمون بالخسائر في غزة؛ foreignaffairs.com
ولا يشعرون بـ«الانزعاج» من الوضع في غزة. en.idi.org.il
كما أن 76 بالمئة من الرأي العام اليهودي يعتقدون أنه «لا يوجد أبرياء في غزة»...
وحتى لو تغيرت السلطة في إسرائيل بعد انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، فإن هذه العقلية المريضة، وهذا العدوان المدعوم مجتمعياً، لن يتغيرا.
لقد قتلوا وفاء أيضاً
وهذا بالضبط ما يخفيه داعمون مثل أديداس!
فحتى بعد اتفاق السلام في غزة المؤرخ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قتلت إسرائيل 1352 شخصاً، رغم وجود وقف لإطلاق النار كما يُفترض.
وقد قتلوا وفاء أمس أيضاً.
كانت وفاء طفلة صغيرة في الثامنة من عمرها، تذهب إلى المدرسة مع والدها البالغ من العمر 36 عاماً. وكانت سنواتها الثلاث الأخيرة أصلاً عبارة عن حرب وألم وجوع وعطش وأنقاض وخيام...
وفي ذلك الحرمان، وفي اليوم الذي سُخّرت فيه الإمكانات من أجل تعليم الأطفال وفُتحت المدارس بطريقة ما، قُتلت وفاء وهي تعيش للمرة الأولى حماسة الذهاب إلى المدرسة.
وتناثر دم الطفلة الصغيرة على كتبها ودفاترها وأقلامها.
وذلك الدم يقطر أيضاً من أديداس.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس












