
ترك برس
أطلقت جامعة الأزهر في مصر برنامجًا أكاديميًا جديدًا للدراسات الإسلامية تُدرَّس مقرراته باللغة التركية، في خطوة توسع من حضور اللغات الأجنبية داخل البرامج الشرعية بالجامعة، وتفتح مسارًا يجمع بين دراسة العلوم الإسلامية والتأهيل اللغوي والترجمة.
ويُطرح البرنامج ضمن كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر تحت اسم «الدراسات الإسلامية باللغة التركية»، ويمتد على مدار أربع سنوات دراسية بواقع ثمانية فصول، وفق نظام الساعات المعتمدة، بإجمالي 144 ساعة دراسية للحصول على الدرجة الجامعية.
وبحسب المعلومات المنشورة عن البرنامج، ستكون اللغة التركية لغة التدريس الأساسية، فيما يركز المحتوى الأكاديمي على تأهيل طلاب قادرين على دراسة العلوم الإسلامية والتعامل معها باللغة التركية، إلى جانب بناء مهارات تجمع بين المعرفة الشرعية والكفاءة اللغوية.
ويهدف المسار إلى إعداد كوادر متخصصة للعمل في مجالات الإرشاد والدعوة والتعليم، إلى جانب الترجمة المتبادلة بين العربية والتركية، والنشر والإعلام وإنتاج المحتوى الرقمي، فضلًا عن تأهيل متخصصين يمكنهم العمل في المؤسسات الدولية والدبلوماسية ذات الصلة بالشأن الديني والثقافي.
جزء من توسع في البرامج المتخصصة
ويأتي إطلاق المسار التركي في إطار توسع أوسع تشهده جامعة الأزهر في البرامج الأكاديمية المتخصصة. ووفق بيانات منشورة في سبتمبر/أيلول 2026، بلغ عدد البرامج المميزة المفعّلة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي 39 برنامجًا موزعة على 38 كلية.
وتضم كلية اللغات والترجمة وحدها أربعة برامج مميزة، هي الدراسات الإسلامية باللغة الفارسية، والترجمة الفورية بالفرنسية، والدراسات الإسلامية بالإسبانية، إلى جانب البرنامج الجديد للدراسات الإسلامية باللغة التركية.
ويعكس هذا التوسع توجهًا داخل الجامعة إلى تقديم تخصصات دينية وأكاديمية بلغات مختلفة، بما يسمح لخريجيها بالعمل خارج الإطار التقليدي للدراسة الشرعية باللغة العربية فقط، ويعزز قدرتهم على التواصل مع مجتمعات وجمهور غير ناطقين بالعربية.
التركية ليست جديدة على الأزهر
ولا يمثل البرنامج بداية حضور اللغة التركية داخل جامعة الأزهر، إذ تضم كلية اللغات والترجمة منذ سنوات قسمًا للغة التركية وآدابها ضمن تخصصاتها الجامعية.
وتشير دراسة أكاديمية منشورة عام 2026 حول أقسام اللغة التركية في الجامعات المصرية إلى أن قسم اللغة التركية في الأزهر يدرّس خلال السنوات الأربع مقررات لغوية وأدبية وتاريخية، إلى جانب مقررات شرعية مثل القرآن الكريم والحديث والفقه والتفسير والسيرة، بما يتناسب مع الطبيعة الدينية للجامعة. كما قدرت الدراسة عدد طلاب القسم في العام الجامعي 2025-2026 بنحو 360 طالبًا، مع وجود 27 عضو هيئة تدريس.
لكن البرنامج الجديد يختلف من حيث بنيته الأكاديمية؛ إذ لا يركز أساسًا على اللغة والأدب التركي، وإنما يجعل اللغة التركية أداةً لدراسة العلوم الإسلامية نفسها، وهو ما يمنحه طابعًا أقرب إلى برامج الدراسات الإسلامية باللغات الأجنبية الموجودة أصلًا داخل الجامعة.
من دراسة اللغة إلى تدريس العلوم الإسلامية بها
ويكشف هذا التحول عن انتقال من نموذج يقوم على تعليم التركية بوصفها تخصصًا لغويًا وأدبيًا، إلى نموذج آخر تُستخدم فيه التركية لغةً لنقل المعرفة الدينية والأكاديمية.
وتبرز أهمية هذا التوجه في ظل وجود سوق واسع للمحتوى الديني والأكاديمي باللغة التركية، فضلًا عن الحاجة إلى مترجمين ومتخصصين قادرين على التعامل مع المصادر العربية والتركية في الاتجاهين، ولا سيما في المؤسسات الدينية والبحثية والإعلامية.
كما يمنح البرنامج خريجيه مجالًا للعمل في أكثر من مسار، بحيث لا يقتصر التأهيل على التدريس أو الدراسات الشرعية، بل يمتد إلى الترجمة والنشر والإعلام الرقمي والمؤسسات الدولية، وفق الأهداف المعلنة للبرنامج.
امتداد لنموذج الدراسات الإسلامية باللغات الأجنبية
وتملك كلية اللغات والترجمة في الأزهر خبرة سابقة في تقديم الدراسات الإسلامية بلغات أجنبية، إذ تظهر قوائم تخصصاتها وجود برامج ومسارات للدراسات الإسلامية بلغات من بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والإفريقية، إلى جانب تدريس عدد واسع من اللغات الشرقية والأوروبية.
ومن هذا المنطلق، يأتي إدخال التركية ضمن هذه المسارات باعتباره توسعًا في نموذج قائم بالفعل داخل الجامعة، وليس إنشاء تخصص لغوي من الصفر.
وفي حين وصفت تقارير تركية البرنامج بأنه الأول من نوعه في العالم العربي الذي يقدم الدراسات الإسلامية كاملة باللغة التركية، لم أعثر حتى الآن على بيان رسمي منشور من جامعة الأزهر يؤكد هذه الصفة تحديدًا، ولذلك تبقى هذه الجزئية منسوبة إلى التغطيات التي تناولت إطلاق البرنامج.
ويمثل البرنامج الجديد في المحصلة تقاطعًا بين الدور التقليدي للأزهر بوصفه مؤسسة لتدريس العلوم الإسلامية، وبين توجهه المتزايد نحو مخاطبة جمهور دولي بلغات متعددة، مع إضافة التركية هذه المرة كلغة دراسة كاملة لمسار أكاديمي شرعي يمتد أربع سنوات.
إذا أردت إبراز البعد التركي بصورة أكبر في العنوان، فصيغة مثل «للمرة الأولى.. الأزهر يدرّس العلوم الإسلامية بالكامل باللغة التركية» ستكون أقوى، لكن الأفضل إبقاء عبارة «للمرة الأولى» منسوبة إلى التقارير التركية ما لم يصدر تأكيد رسمي من الجامعة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










