
ترك برس
أشاد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالشراكة الإستراتيجية التي تجمع بلاده بتركيا، في وقت تواجه فيه منطقة القرن الأفريقي تحولات أمنية وعسكرية متسارعة، من بينها التصعيد في البحر الأحمر والتحركات الإسرائيلية في إقليم "أرض الصومال".
وفي حديثه لبرنامج "المقابلة" على قناة الجزيرة، استذكر شيخ محمود زيارة رجب طيب أردوغان إلى الصومال عام 2011، عندما كان رئيسا للوزراء، مؤكدا أن الزيارة التي جاءت في ذروة المجاعة والحظر غير المعلن أسهمت في إعادة اهتمام المجتمع الدولي بالصومال.
وأشار إلى توسع الحضور التركي في قطاعات إستراتيجية داخل البلاد، تشمل الموانئ والمطارات والنفط والغاز، إلى جانب مشروع إنشاء أول قاعدة لإطلاق الأقمار الصناعية "منفذ فضائي" في أفريقيا.
ونفى الرئيس الصومالي ما يُتداول بشأن وجود قاعدة عسكرية قتالية تركية في بلاده، مؤكدا أن المنشأة التركية الموجودة في الصومال هي مركز مخصص لتدريب القوات.
كما أشار إلى استفادة مقديشو من الاتفاق الثلاثي المبرم بين السعودية وتركيا وباكستان، والذي وصفه بـ"اتفاقية مكة"، مؤكدا سعي بلاده إلى إنشاء منصات مشتركة مع هذه الدول لدعم الصومال.
تحذير من تموضع إسرائيلي في بربرة
وفي المقابل، حذر شيخ محمود من التحركات الإسرائيلية في إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، رافضا الاعتراف الإسرائيلي الأحادي بالإقليم، وواصفا الخطوة بأنها مسعى يزعزع استقرار المنطقة.
وقال إن الهدف الإسرائيلي لا يرتبط بتهديد صادر من الصومال، بل بالسعي إلى الاقتراب بصورة مباشرة من دول الخليج وإيران وتسهيل عمليات إسرائيل ضمن ما وصفه بـ"أجندتها الكبرى".
وبحسب الرئيس الصومالي، يتضمن الاتفاق مع الإقليم الانفصالي إقامة قاعدة بحرية إسرائيلية في مدينة بربرة ومينائها الإستراتيجي المطل على خليج عدن، مشيرا إلى بدء أعمال تمهيدية وتقييم الموقع، إضافة إلى محاولة الاستفادة من مطار بربرة ليكون جزءا من مجمع عمليات يخدم القوات الجوية والبحرية الإسرائيلية.
وأكد أن مقديشو لن تقبل بالوجود الإسرائيلي في الإقليم، مشيرا إلى أن السكان المحليين في "أرض الصومال" يرفضون هذه المخططات، ومتوقعا اضطرار إسرائيل إلى الانسحاب في نهاية المطاف.
وتكتسب بربرة أهمية إستراتيجية بسبب موقعها قرب باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية المؤدية إلى البحر الأحمر وقناة السويس، كما يعد ميناؤها من أبرز موانئ خليج عدن ومركزا مهما لواردات إثيوبيا.
تصعيد الحوثيين يضغط على الاقتصاد الصومالي
وفي سياق متصل، كشف شيخ محمود عن تداعيات اقتصادية كبيرة على الصومال نتيجة هجمات جماعة أنصار الله "الحوثيين" على حركة الملاحة في باب المندب.
وأوضح أن اضطراب الملاحة تسبب في نقص الوقود وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، إلى جانب تراجع عائدات الموانئ وحركة الصادرات والواردات، خصوصا صادرات الماشية والمنتجات الزراعية المتجهة إلى السوق السعودية.
وأكد أن الصومال يتمسك بحماية سيادته ومصالحه الوطنية ويرفض نقل صراعات الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي، مشددا على اعتماد الوسائل الدبلوماسية والقانونية الدولية في مواجهة التحديات المرتبطة بسواحله ووحدة أراضيه.
مقديشو تعيد ترتيب علاقاتها الإقليمية
وفي ما يتعلق بالإمارات، قال الرئيس الصومالي إن بلاده ألغت جميع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية المبرمة مع أبو ظبي، متهما الإمارات بالانحياز إلى إقليم "أرض الصومال" وتشجيع مساعي الانفصال، مع الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية والسفارات مفتوحة.
أما بشأن إثيوبيا، فأكد أن العلاقات الحالية جيدة ومستقرة رغم تاريخ الصراعات بين البلدين، موضحا أن مقديشو لا تعارض منح أديس أبابا منافذ تجارية عبر الموانئ الصومالية للاستيراد والتصدير، شريطة احترام سيادة البلاد والالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
كما أشاد بالشراكة الدفاعية والتاريخية مع مصر بعد انضمام قواتها إلى بعثة الاتحاد الأفريقي، مؤكدا أن الصومال يسعى إلى الابتعاد عن الخلاف المباشر بين القاهرة وأديس أبابا.
وبذلك تضع مقديشو شراكتها مع تركيا ضمن شبكة من التحالفات الإقليمية التي تسعى من خلالها إلى حماية سيادتها وتعزيز قدراتها الاقتصادية والدفاعية، بالتزامن مع تصاعد المنافسة على النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











