
ترك برس
من تركيا إلى عدد من العواصم الأوروبية، يرصد وثائقي «ثقافة المقاومة» اتساع موجات التضامن الشعبي مع فلسطين خلال السنوات الثلاث الماضية، متتبعا انتقال الحراك من الميادين والمسيرات إلى أشكال أوسع من الضغط السياسي والمجتمعي، في ظل استمرار الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية.
وفي الذكرى الثالثة لـ”طوفان الأقصى”، تُستعاد مشاهد التضامن من أقصى الشرق إلى غربه. فقد كانت ليلة 7 أكتوبر/تشرين الأول -وما تبعها من إبادة- بداية لانتفاضة شعبية كشفت حقيقة الاحتلال.
فقد كانت ليلة 7 أكتوبر/تشرين الأول -وما تبعها من إبادة جماعية ضد أهالي قطاع غزة- بداية لانتفاضة غربية وتضامن إنساني جماهيري لدعم القضية الفلسطينية.
https://x.com/ertenyf/status/2102108138988269589?s=20
ومن ماليزيا مرورا بتركيا وصولا إلى أوروبا والدول الإسكندنافية، زخرت ساحات وميادين تلك الدول بآلاف المتظاهرين للدفاع عن غزة رافعين علم فلسطين، ورافضين محاولات تطبيع الظلم وتبرير الانتهاكات الجسيمة، وهو ما يعرضه فيلم ثقافة المقاومة "صوت فلسطين" وتبثه الجزيرة على شاشتها.
ويوضح مؤرخون وخبراء في الفيلم، يمكنكم مشاهدته كاملا بالضغط هنا، أن حجم ونطاق التضامن العالمي الحاصل اليوم أوسع وأكبر بكثير مقارنة بأي مرحلة تاريخية سابقة، إذ وصل إلى أصوات ملايين الناس في أنحاء العالم.
ويُبيّن الفيلم أن هذا الضغط الشعبي الحاشد والحركات الجماهيرية له ثقله وتداعياته السياسية، ورغم أن القادة والسياسيين والدبلوماسيين هم من يوقعون القرارات النهائية لوقف الحروب أو استمرارها، فإنهم لا يتحركون، بل يُدفعون ويُجبرون عبر هذا الضغط.
ويؤكد المتحدثون في الفيلم أن الدول الغربية والاتحاد الأوروبي -مثل بريطانيا والنمسا وسويسرا- تمتلك أوراق ضغط سياسية واقتصادية، لو استخدموها بجدية عبر فرض العقوبات أو قطع التجارة لاستطاعوا إيقاف الإبادة الجماعية.
من الميدان إلى البرلمان
لم يتوقف الوعي الجماهيري الذي بلغ أقاصي دول الغرب عند حدود المسيرات والمظاهرات، بل شمل الأحزاب السياسية في بعض الدول ومنها النمسا؛ فبالتزامن مع الانتخابات البرلمانية العامة، تشكل حزب سياسي يحمل اسم "قائمة غزة" لإيصال صوت القطاع إلى البرلمان ومواجهة الداعمين للحرب.
ويسعى حزب "قائمة غزة" إلى التصدي لسياسات الأحزاب والحكومات الداعمة للحرب، وتقديم خيار سياسي يمثل رافضي العدوان والمطالبين بالعدالة والسلام.
أما في سويسرا، فقد رُفعت مجسمات رمزية للبطيخ (رمز التضامن الفلسطيني) أمام مقار المنظمات الدولية، تذكيرا بحال أهالي غزة؛ ففي ميدان الأمم المتحدة وأمام مقر منظمة الصحة العالمية، رُفعت هذه المجسمات حاملة أسماء الأطفال وضحايا القطاع.
ومرت هذه الموجة كذلك على هولندا؛ ففي "دام سكوير" -أشهر ميادين أمستردام- تجمعت الحشود بمشاركة مواطنين أوروبيين وهولنديين عبّروا عن رفضهم لسياسات حكوماتهم وللتحيز الإعلامي، مؤكدين التزامهم بالاستمرار في التظاهر.
الاستمرارية هي الحل
ومن الناحية النفسية، يسلط الفيلم الضوء على أنه عند مواجهة مشاهد المظالم والإبادة، ينشأ لدى الفرد دافع وشعور بالمسؤولية للتحرك، وتُعَد المشاركة في المظاهرات الوسيلة الأسرع لتفريغ وتجاوز حالة العجز والضعف النفسي واليأس.
ويحذر خبراء نفسيون في الفيلم من ظاهرة "الهبوط النفسي والإنهاك" (الاحتراق النفسي) التي تصيب الناشطين بعد المشاركة المكثفة في المسيرات؛ إذ يتوقع بعضهم تحقيق نتائج فورية.
ويؤكد الخبراء أهمية فهم التاريخ فهما صحيحا؛ فالتغيير السياسي لا يحدث دفعة واحدة أو بمظاهرة فردية، بل يتطلب استمرارية وثباتا وتراكما لنضال الشعوب حتى تتحقق النتائج.
ويشدد التقرير على أهمية تواصل الناشطين مع من يشاركونهم الأمل والشعور ذاته، للحفاظ على الشغف والقدرة على الاستمرار في مواجهة بشاعة المظالم.
ويذكّر الفيلم بتجارب نضالية عالمية سابقة، مثل المقاومة ضد نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في جنوب أفريقيا، والحركات المناهضة للديكتاتوريات في أمريكا اللاتينية وحرب فيتنام؛ إذ بدا التغيير مستحيلا في البداية، لكن التضامن والضغط الشعبي حسما المعركة في النهاية.
ومنذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت تركيا موجة واسعة ومتواصلة من التضامن الشعبي مع الفلسطينيين، تمثلت في مظاهرات ومسيرات حاشدة وفعاليات نظمتها مئات مؤسسات المجتمع المدني في إسطنبول وأنقرة ومدن أخرى. ومن أبرز هذه التحركات التجمعات الكبرى على جسر غالاطة في إسطنبول؛ ففي 1 يناير/كانون الثاني 2025 شارك أكثر من 450 ألف شخص في فعالية تضامنية مع فلسطين، بحسب وكالة الأناضول، بعد مسيرات انطلقت من مساجد تاريخية مثل آيا صوفيا والسلطان أحمد والفاتح والسليمانية.
واستمرت هذه التعبئة خلال عام 2026، إذ شهد جسر غالاطة في الأول من يناير/كانون الثاني مسيرة جديدة شاركت في تنظيمها أكثر من 400 جمعية ومنظمة مجتمع مدني، ورفعت شعارات تؤكد استمرار التضامن مع غزة ورفض الحرب عليها. كما اتخذ التضامن أشكالا رمزية بارزة، من بينها رفع كوفية فلسطينية ضخمة على برج غالاطة في إسطنبول عشية إحدى المسيرات.
ولم تقتصر مظاهر التضامن في تركيا على الشارع، بل شاركت فيها مؤسسات شبابية وجمعيات أهلية ومنظمات مدنية عبر حملات ووقفات وأنشطة داعمة للقضية الفلسطينية، ما جعل فلسطين وغزة حاضرتين بصورة متكررة في الفضاء العام التركي خلال السنوات الأخيرة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











