ترك برس

أثارت تقارير متداولة بشأن رصد تحركات طائرة مسيّرة عسكرية تركية باتجاه المملكة العربية السعودية تساؤلات حول طبيعة التعاون العسكري المتنامي بين أنقرة والرياض، في ظل تصاعد المواجهات مع جماعة الحوثيين في اليمن، وتفعيل الترتيبات الدفاعية المشتركة ضمن «حلف مكة»، الذي يضم تركيا والسعودية وباكستان.

وتداولت وسائل إعلام وحسابات متخصصة في رصد حركة الطيران معلومات عن إقلاع طائرة مسيّرة، يُرجح أنها من طراز «بيرقدار أقنجي» الهجومية، من ولاية وان شرقي تركيا، قبل اختفاء إشارات تتبعها قرب مدينة جدة السعودية، المطلة على البحر الأحمر.

وأظهرت صور متداولة من موقع «Flightradar24» ما قيل إنه مسار الطائرة وصولًا إلى قاعدة الملك فيصل البحرية في جدة، وسط تكهنات بشأن ارتباط الرحلة بالتعاون العسكري بين البلدين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة بيانات الرحلة أو هوية الطائرة ووجهتها النهائية، كما لم يصدر تأكيد رسمي بشأن المهمة التي يُعتقد أنها نُفذت.

مزاعم حوثية بإسقاط مسيّرة تركية

وتأتي هذه الأنباء بالتزامن مع مزاعم أعلنتها جماعة الحوثيين بشأن إسقاط طائرة مسيّرة تركية الصنع من طراز «أقنجي»، قالت إنها تابعة للقوات السعودية، أثناء تحليقها فوق محافظة تعز اليمنية.

ولم تتوفر أدلة مستقلة كافية لتأكيد رواية الجماعة أو تحديد هوية الطائرة المزعوم إسقاطها، في حين لا توجد معلومات موثقة تربط بين هذه الواقعة والطائرة التي أُثيرت التساؤلات بشأن تحركاتها نحو جدة.

وتُعد «بيرقدار أقنجي»، التي تنتجها شركة «بايكار» التركية، من أبرز الطائرات المسيّرة الهجومية المتطورة في الصناعات الدفاعية التركية، وتتميز بقدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وحمل ذخائر متنوعة، إلى جانب العمل لفترات طويلة وعلى ارتفاعات عالية.

تعاون دفاعي تركي سعودي متصاعد

وتتزامن التطورات مع تعزيز التعاون العسكري بين تركيا والسعودية، في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقعتها أنقرة والرياض وإسلام آباد في 7 أغسطس/آب 2026.

وتنص الاتفاقية على اعتبار الهجوم المسلح على أي من الدول الثلاث هجومًا على جميع الأطراف، مع توسيع التعاون في مجالات الدفاع الجوي والصناعات العسكرية والأنظمة غير المأهولة.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الدول الثلاث، عقب اجتماع طارئ في الرياض، الانتقال إلى خطوات عملية لتنفيذ التزامات الدفاع المشترك، بما يشمل توفير القدرات العسكرية المتفق عليها وتعزيز الجاهزية لمواجهة التهديدات الأمنية.

كما أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في 8 أكتوبر/تشرين الأول، أن بلاده تدرس تقديم دعم دفاعي للسعودية لمواجهة الهجمات الحوثية، مع استبعاد المشاركة في عمليات هجومية أو إرسال قوات لتنفيذ هجمات، مشيرًا إلى أهمية الدعم التقني والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.

البحر الأحمر في قلب الحسابات العسكرية

وتكتسب التطورات أهمية إضافية في ظل التصعيد العسكري في اليمن، واستمرار التهديدات التي تواجه المنشآت الحيوية السعودية والملاحة في البحر الأحمر.

وتتمتع مدينة جدة بموقع استراتيجي على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، ما يمنح منشآتها البحرية والجوية أهمية في العمليات اللوجستية ومراقبة التحركات الإقليمية.

وفي ضوء هذه المعطيات، قد تعكس التحركات الجوية المتداولة توسعًا في التنسيق العسكري والتقني بين أنقرة والرياض، لكن المعلومات المتاحة لا تسمح بالجزم بأن تركيا نشرت مسيّرات قتالية للمشاركة المباشرة في العمليات ضد الحوثيين.

ويبقى تحديد طبيعة الرحلة وأهدافها مرهونًا بصدور معلومات رسمية من الجهات العسكرية التركية أو السعودية، خصوصًا في ظل حساسية التطورات الأمنية وتسارع التحركات الدفاعية في المنطقة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!