ترك برس

كشفت تقارير إعلامية عن صدور تعميم جديد من رئاسة إدارة الهجرة التركية في أنقرة، يقضي بالسماح للسوريين المقيمين في تركيا، الذين لم يسبق لهم الحصول على بطاقة الحماية المؤقتة المعروفة باسم «الكملك»، بالتقدم لتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة قد تفتح المجال أمام فئات من السوريين غير المسجلين للحصول على وثائق رسمية تتيح لهم الاستفادة من الخدمات المرتبطة بنظام الحماية المؤقتة.

ونقلت مصادر إعلامية، بينها «الشفافية سوريا»، معلومات عن التعميم الذي يهدف إلى معالجة أوضاع السوريين المقيمين على الأراضي التركية دون تسجيل رسمي، من خلال مراجعة مديريات الهجرة في الولايات واستكمال البيانات والوثائق المطلوبة وفق الإجراءات التي تحددها الجهات المختصة.

وفي تفاصيل إضافية، كشف المحامي أحمد جميل نبهان، في تصريحات نقلها موقع «عكس السير» بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن بدء تطبيق الإجراء في عدد من الولايات التركية، من بينها إسطنبول ومرسين وكوجالي وسكاريا وقيصري، موضحاً أن التنفيذ في مرحلته الحالية يقتصر على حالات إنسانية محددة، أبرزها النساء الحوامل والأطفال حديثو الولادة.

وأشار نبهان إلى أن ولاية قيصري بدأت التعامل مع ملفات الزوجات السوريات الحوامل اللواتي يحمل أزواجهن وأطفالهن بطاقات الحماية المؤقتة، شريطة إثبات الزواج رسمياً واستكمال التصديقات المطلوبة للوثائق ذات الصلة.

كما تحدث عن بدء استقبال طلبات استرحام من بعض السوريين الذين سُحبت بطاقات الحماية المؤقتة الخاصة بهم لأسباب قضائية، بهدف إعادة النظر في أوضاعهم، دون أن يعني تقديم هذه الطلبات الموافقة التلقائية على إعادة البطاقات.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن معظم الولايات التركية لم تبدأ بعد تطبيق التعميم، فيما تحدث نبهان عن خطة لإجراء مراجعة شاملة لأوضاع السوريين غير المسجلين قبل نهاية عام 2026، دون صدور تأكيد رسمي منشور بشأن الجدول الزمني أو الفئات التي قد تشملها الإجراءات لاحقاً.

خلفية عن نظام الحماية المؤقتة في تركيا

يخضع السوريون المشمولون بنظام الحماية المؤقتة في تركيا لإطار قانوني خاص، بدأ تطبيقه عقب تدفق اللاجئين السوريين إلى البلاد منذ عام 2011، قبل تنظيمه بموجب لائحة الحماية المؤقتة الصادرة عام 2014.

وتُعد بطاقة «الكملك» وثيقة تعريف رسمية تثبت تسجيل حاملها ضمن نظام الحماية المؤقتة، وتتيح له الاستفادة من الحقوق والخدمات المقررة وفق القوانين والضوابط التركية، بما يشمل التعليم والخدمات الصحية والمساعدات الاجتماعية وإجراءات الوصول إلى سوق العمل وفق الشروط المعتمدة.

في المقابل، يواجه السوريون غير المسجلين صعوبات في إثبات وضعهم القانوني والاستفادة من الخدمات العامة، إلى جانب تحديات تتعلق بإجراءات العمل والسكن والتنقل وتسجيل الوقائع المدنية.

وكانت السلطات التركية قد اعتمدت خلال السنوات الماضية إجراءات لتنظيم تسجيل السوريين وتحديث بياناتهم، شملت التحقق من معلومات الإقامة والعناوين والروابط الأسرية، مع اختلاف آليات استقبال طلبات التسجيل تبعاً للولاية والوضع القانوني والحالات الإنسانية.

وتشير الإرشادات المنشورة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تركيا إلى أن السوريين الذين لم يسجلوا لدى السلطات يتعين عليهم مراجعة مديريات الهجرة في الولايات التي يقيمون فيها، حيث تخضع طلباتهم للتقييم وفق الإجراءات المعتمدة، وقد يُحال بعض المتقدمين إلى مراكز إقامة مؤقتة لاستكمال التسجيل.

هل يشمل الإجراء جميع السوريين غير المسجلين؟

رغم ما أثارته المعلومات المتداولة من اهتمام بين السوريين المقيمين في تركيا، فإن التفاصيل المنشورة حتى الآن لا تؤكد فتح التسجيل العام أمام جميع الأشخاص الذين لم يسبق لهم الحصول على «الكملك».

وتشير التصريحات المنقولة إلى أن التطبيق الحالي يتركز على فئات إنسانية محددة، بينما لا تزال شروط قبول بقية الحالات وآليات التعامل معها ومواعيد تطبيق الإجراءات في مختلف الولايات غير واضحة.

كما أن تقديم طلب التسجيل لا يعني بالضرورة الموافقة عليه أو الحصول الفوري على بطاقة الحماية المؤقتة، إذ تخضع الطلبات لدراسة الجهات المختصة واستيفاء المتطلبات القانونية والإدارية.

ومن شأن توسيع نطاق تسجيل السوريين غير الحاصلين على وثائق حماية مؤقتة، في حال تأكيده رسمياً، أن يسهم في معالجة أوضاع قانونية معلقة وتعزيز قدرة السلطات على تنظيم بيانات المقيمين، إلى جانب تسهيل وصول المستفيدين المؤهلين إلى الخدمات الأساسية.

وحتى 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من النص الرسمي للتعميم المنسوب إلى رئاسة الهجرة التركية، أو التأكد من صدور قرار شامل يفتح التسجيل لجميع السوريين غير المسجلين. لذلك تبقى التفاصيل المتداولة مرتبطة بالمصادر التي نقلتها، بانتظار توضيحات رسمية من الجهات التركية المختصة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!