ترك برس

يرى الكاتب التركي عبد الله قره قوش أن قمة منظمة الدول التركية التي استضافتها العاصمة أنقرة أسهمت في تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الدول الأعضاء، مع توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية واتفاقيات التعاون، مشيرا إلى أن القمة شهدت أيضا تحركا لافتا من زوجات قادة الدول تمثل في تأسيس مجلس معني بالأسرة والمرأة، بمبادرة واستضافة من أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي.

وفي مقال نشرته صحيفة «ملييت» بعنوان «العالم التركي والنساء»، يقول قره قوش إن القمة شهدت خطوة غير مألوفة في اللقاءات الدولية، تمثلت في عقد الاجتماع الأول للمجلس الفخري الأعلى لمجلس الأسرة والمرأة التابع لمنظمة الدول التركية، وذلك برعاية أمينة أردوغان.

ويشير الكاتب إلى أنه شارك في العديد من القمم الدولية، حيث اعتادت زوجات القادة الاجتماع على مائدة الطعام وزيارة المواقع التاريخية، لكنه يقول إنه نادرا ما شهد لقاءات من هذا النوع، التي تتجاوز الأنشطة البروتوكولية إلى بحث قضايا المرأة والأسرة.

ويضيف أن زوجات القادة المشاركات أبدين إعجابهن بفكرة إنشاء المجلس، وأشرن إلى إمكانية تنظيم اجتماعات مماثلة في بلدانهن مستقبلا. ويعرب عن أمله في ألا تقتصر هذه المبادرات على قمم منظمة الدول التركية، بل أن تمتد إلى قمم دولية أخرى، بحيث تتاح لزوجات القادة فرصة عقد اجتماعات مماثلة.

ويلفت قره قوش إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعرب بدوره، خلال كلمته في القمة، عن سعادته بعقد الاجتماع الأول للمجلس الفخري الأعلى لمجلس الأسرة والمرأة تحت رعاية زوجته أمينة أردوغان.

ويقول الكاتب إن أمينة أردوغان تستحق الإشادة بدورها في هذا المجال، مشيرا إلى أنها تحرص، خلال زياراتها إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، على دعوة زوجات قادة الدول الأخرى إلى «البيت التركي»، وتنظيم فعاليات هناك تتناول مشروع «صفر نفايات» والحد من الهدر والأنشطة الثقافية والفنية.

كما يشير إلى أن أمينة أردوغان ترافق زوجها في زياراته الخارجية، وتحرص خلال تلك الزيارات على المشاركة في أنشطة ولقاءات تستهدف النساء والأطفال على وجه الخصوص.

لقاء أردوغان وزيلينسكي ومساعي السلام

وفي محور آخر من مقاله، يتناول قره قوش اللقاء الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول، معتبرا أنه كان لقاء مهما في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي لم تنجح الجهود حتى الآن في وضع حد لها.

ويحذر الكاتب من أن الحرب تؤثر في المنطقة بأكملها، وأن حالة الغموض والمخاوف الأمنية المتزايدة في البحر الأسود قد تجعل تداعياتها أكثر تأثيرا على العالم، في ظل الأزمات المرتبطة بالطاقة والحبوب وسقوط ضحايا مدنيين.

ويشير إلى أن زيلينسكي شكر أردوغان على اللقاء والجهود المبذولة من أجل السلام، مضيفا أن هذا التطور أعاد إلى ذاكرته المفاوضات التي استضافتها إسطنبول عام 2022، والتي وصلت آنذاك إلى مرحلة التوقيع على اتفاق، قبل أن تتعثر.

ويرى قره قوش أن دولا أوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا، دفعت أوكرانيا إلى الابتعاد عن طاولة المفاوضات، ما حال دون توقيع الاتفاق، متسائلا عن إمكانية استئناف محادثات إسطنبول مجددا، ومعبرا عن اعتقاده بأن السلام قد يأتي من المدينة التركية.

لكنه يشدد على أن تحقيق ذلك يتطلب، أولا، أن تخرج أوكرانيا مما وصفه بالتأثر بتوجهات أوروبا وضغوطها، وأن تكون الدول الأوروبية راغبة فعليا في إحلال السلام.

«لا تدعوا الإنسانية تموت»

وفي فقرة أخرى، يتوقف الكاتب عند مشهد شاهده خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية لتأسيس الجمهورية التركية في 29 أكتوبر/تشرين الأول، عند ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة.

ويقول إنه شاهد عبر التلفزيون رئيس حزب «إيي» المعارض موساوات درويش أوغلو وهو يمسك بذراع دولت بهتشلي، رئيس حزب الحركة القومية، أثناء نزولهما الدرج، معتبرا أن المشهد عكس تصرفا إنسانيا لافتا، رغم الخلافات السياسية والنقاشات الحادة بين الطرفين.

ويضيف أن جدلا بدأ في اليوم التالي حول هذه اللقطة، حتى داخل حزب درويش أوغلو نفسه، وهو ما اعتبره نقاشا غير ضروري. ويشدد على ضرورة ألا تموت الإنسانية وسط الخلافات السياسية، مشيدا بتصريح درويش أوغلو بأنه كان سيكرر التصرف نفسه لو عاد به الوقت.

قضايا أخرى لفتت انتباه الكاتب

وفي ختام مقاله، يعدد قره قوش مجموعة من القضايا التي يقول إنها تستحق المتابعة، من بينها الاضطرابات التي تشهدها الشوارع في دول أوروبية مختلفة بصورة متتالية، والنقاشات التي أعقبتها حول ملامح «أوروبا الجديدة».

كما يشير إلى الانتخابات الأمريكية والجدل بشأن توقيت احتمال تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، فضلا عن التطورات اليومية في النقاشات المتعلقة بالتمويل، والمستجدات المرتبطة بالسياسي التركي مصطفى صاري غول وما ظهر بشأنه.

ويلفت الكاتب كذلك إلى الرسالة التي حملتها إطلالة أمينة أردوغان خلال قمة منظمة الدول التركية في أنقرة، إذ ارتدت زيا صُمم من قماش «الصوف» المعروف باسم «صوف» (Sof)، المصنوع من وبر ماعز أنقرة، في إشارة إلى صفر نفايات والاستدامة.

ويختتم بالتأكيد على ضرورة عدم نسيان ما يجري في قطاع غزة، وعدم السماح بنسيانه، داعيا إلى إبقاء ما ترتكبه إسرائيل في القطاع حاضرا باستمرار على جدول الاهتمام.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!