
ترك برس
في مقال نشره موقع "عربي21"، يتناول الكاتب والباحث حمدي البحيري، التحولات المتسارعة في بنية الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما أفرزته من تغيرات في موازين القوى ومعادلات الردع والحماية.
يستعرض الكاتب أربعة نماذج رئيسية لإنتاج الأمن في المنطقة، هي: الضمانة الأمريكية الخارجية لدول الخليج، ومحور المقاومة بقيادة إيران، وحلف مكة الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، ومشروع «السداسية» الذي طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويقارن بين هذه النماذج من حيث مصادر القوة والأهداف ودرجة التماسك ومركزية القيادة، ويرى أن الشرق الأوسط يشهد تراجعاً تدريجياً لاحتكار الولايات المتحدة إدارة أمن المنطقة، مقابل صعود ترتيبات وتحالفات إقليمية متعددة المراكز. وفيما يلي نص المقال:
ما إن أُطلقت عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، حتى شهد الشرق الأوسط حراكاً متسارعاً تغيرت معه موازين القوى في بعض مناطق الإقليم، كسوريا واليمن ومضيق هرمز، ولا يزال هذا الحراك مستمراً وقابلاً لمزيد من التحول.
ومن هنا تأتي هذه المحاولة لقراءة موازين القوى في الشرق الأوسط، ومعادلات إنتاج الأمن فيه. ويقصد المقال بإنتاج الأمن: مجموع الترتيبات والأدوات التي يستخدمها الفاعلون لتوفير الحماية والردع ومواجهة التهديدات.
ولفهم هذه التحولات، يرتكز المقال على نظرية مركب الأمن الإقليمي التي طورها "باري بوزان وأولي ويفر" والتي ترى أن أمن الدول لم يعد ممكناً فهمه بمعزل عن أمن محيطها الإقليمي، لأن التهديدات الأمنية تنتقل بين الدول المتجاورة بسهولة. كما تميز النظرية بين عدد من نماذج إنتاج الأمن الإقليمي، ومنها المركب القياسي، الذي تتولد دينامياته الأمنية أساساً من تفاعلات القوى الإقليمية دون أن تحتل قوة خارجية موقعاً مركزياً، والمركب المركزي، الذي يحتل فيه فاعل واحد -سواء من داخل الإقليم أو من خارجه- موقعاً مركزياً في تشكيل الأمن الإقليمي، بحيث تصبح علاقات الأمن الإقليمية مرتبطة بدرجة كبيرة بهذا الفاعل.
وبتأمل الترتيبات الأمنية الجارية في الشرق الأوسط مؤخراً يستقرئ المقال أربعة نماذج رئيسية تعتبر أنماطاً حية لإنتاج الأمن والردع داخل بنية المركب الأمني فيه. وفيما يلي نظرة على تلك الترتيبات:
نموذج الضمانة الخارجية:
تعد العلاقة الأمريكية مع دول الخليج العربي أبرز صور نموذج الضمانة الخارجية في إنتاج الأمن في الشرق الأوسط. مع إعلان بريطانيا انسحابها من شرق السويس عام 1968، واكتمال انسحابها العسكري من الخليج عام 1971، أخذت الولايات المتحدة توسع علاقتها الأمنية بدول المنطقة عبر التسليح والتدريب وبناء القدرات الدفاعية، في حين وفرت دول الخليج التسهيلات العسكرية التي تتيح للقوات الأمريكية الانتشار والتدخل، في إطار شراكة أمنية وسياسية تحكمها مصالح مشتركة مثل أمن الطاقة والممرات البحرية. ثم جاء "مبدأ كارتر" عام 1980 بعد اندلاع الثورة الإيرانية بسنة، ليعلن أن أي محاولة من قوة خارجية للسيطرة على الخليج ستُعد تهديداً للمصالح الحيوية الأمريكية، وأن واشنطن مستعدة لاستخدام القوة العسكرية لردها. وجاء غزو الكويت عام 1990 ثم حرب الخليج عام 1991 ليترسخ الوجود العسكري الأمريكي عبر القواعد والتسهيلات والانتشار الجوي والبحري وشبكات الدفاع والتعاون الأمني، ويصبح احتواء إيران أحد أهدافه الرئيسية، خاصة بعد 2003.
وينبغي الانتباه إلى أنه لا تقتصر وظيفة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط على كونها قوة توفر الحماية لحلفائها، فهي إلى جانب ذلك تستطيع بصورة مستقلة تحديد أولوياتها ونشر قواتها واستخدام أدواتها العسكرية والسياسية وفق تقديراتها الخاصة.
نموذج محور المقاومة:
تبلورت جذور هذا النموذج مع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، استجابة لبيئة إقليمية اعتبرتها طهران معادية، بسبب تحكم النفوذ الأمريكي فيها. اتجهت إيران إلى بناء شبكة من الحلفاء والشركاء والقوى المسلحة داخل دول المنطقة، بما يوفر لها قدرة على ردع خصومها وتهديد مصالحهم من ساحات متعددة. بدأ هذا النموذج يتشكل عبر دعم حركات المقاومة الفلسطينية، ثم تعزز مع تأسيس حزب الله في لبنان خلال الثمانينات، قبل أن تعمل إيران على توسيعه إلى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين والاحتلال الأمريكي عام 2003 من خلال دعم قوى وتنظيمات مسلحة وسياسة عراقية، ثم مع صعود الحوثيين إثر اضطرابات 2011 في اليمن.
واعتمدت طهران في إنتاج الأمن عبر هذه الشبكة على التمويل والتسليح والتدريب ونقل الخبرات والتكنولوجيا وبناء القدرات الصاروخية والمسيّرة وشبكات الإمداد والاتصال، إلى جانب توثيق الروابط السياسية والاجتماعية والأيديولوجية، وفي بعض الحالات التقارب المذهبي. أما سوريا فمثلت الشريك الدولتي الوحيد ضمن هذه الشبكة. وقد أتاح هذا النموذج لإيران نقل جزء من قدرتها على الردع والضغط إلى ساحات بعيدة عن أراضيها وتشتيت مصادر التهديد عبر جبهات متعددة، مع قدر من الاستقلالية للحلفاء تسمح باستمرار وتماسك الشبكة حتى مع تعرض أحد أطرافها للضرب أو السقوط.
نموذج حلف مكة:
يقوم اتفاق مكة، المعلن بين السعودية وتركيا وباكستان، على التزام دفاعي متبادل، بحيث يُعامل الاعتداء المسلح على أي طرف باعتباره اعتداءً على الأطراف الأخرى. ويعتمد هذا النموذج إذن على دول ذات سيادة تمتلك جيوشاً ومصالح ومواقع استراتيجية مختلفة، لا على قيادة دولة معينة، بما يجعله نواة محتملة لترتيب أمني إقليمي جديد، وإن كان من المبكر اعتباره حلفاً مكتملاً.
مثلت اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين باكستان والسعودية في 17 أيلول/سبتمبر 2025، والرباعية الإقليمية (السعودية، مصر، تركيا، باكستان) التي بدأت في 19 آذار/مارس 2026، مراحل مهمة في هذا المسار، إذ عكست اتجاهاً نحو توسيع التعاون الأمني بين القوى الإقليمية في سياق حرب 7 أكتوبر 2023 وما تلاها من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.
ويستند النموذج إلى تكامل نسبي في قدرات أطرافه؛ فالسعودية عملاق الطاقة بموقعه الاستراتيجي في الجزيرة العربية، وتركيا ذات القدرات العسكرية والصناعية والتكنولوجية والخبرة العملياتية الواسعة، وباكستان الدولة النووية في جنوب آسيا.
بدأ يتحرك الاتفاق من الإطار السياسي إلى مستوى من المأسسة مع اجتماع لجنة الدفاع السياسية والاستراتيجية الأولى في إسطنبول في 31 آب/أغسطس 2026 وإنشاء أمانة للترتيب، وتعيين الضابط الباكستاني الفريق المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للحلف لمدة 3 سنوات في 23 أيلول/سبتمبر 2026.
ويبقى اختلاف مصالح الدول الثلاث وتباين تقديراتها للتهديدات الإقليمية قد يحد من قدرتها على اتخاذ موقف موحد في الأزمات. ومن جهة أخرى، فإن غياب قيادة عسكرية موحدة أو قوات مشتركة دائمة -حتى الآن- يجعل درجة الالتزام الفعلي بالدفاع المتبادل بحاجة إلى اختبار عملي.
نموذج تصور السداسية
يقوم تصور "السداسية" الذي طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شباط/فبراير 2026 على شبكة من العلاقات تربط إسرائيل بكل دولة من الدول التي تدخل في هذا التصور. وقد ذكر نتنياهو الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية وآسيوية لم يسمها، غير أن تحليلات لاحقة اقترحت الإمارات وإثيوبيا وأذربيجان.
تمثل الدول الست مروحة جغرافية تحدق بالشرق الأوسط، أما إسرائيل فتؤدي دور العقدة المركزية التي ترتبط بكل واحدة من هذه الدول بصورة مستقلة.
وقد ظهرت بعض وظائف هذه الشبكة بصورة عملية في ما بعد 2023، حيث وفرت الهند مصدراً مهماً للأسلحة والمكونات العسكرية، بينما عملت الإمارات كرادار إنذار مبكر لرصد الصواريخ الإيرانية فور انطلاقها، وممر لوجستي بري بديل للالتفاف على حصار البحر الأحمر. واستفادت إسرائيل من اليونان وقبرص كعمق استراتيجي وملاذ آمن لطائراتها عند قصف مطاراتها، وكقاعدة حلفاء لانطلاق مقاتلات الدفاع الجوي لصد المسيرات والصواريخ الإيرانية. وتصبح هذه العلاقات شبكة واحدة بسبب اتصالها بإسرائيل دون وجود تحالف يربط أطرافها ببعضها.
غير أن انعدام الاتصال الجغرافي لأطراف الشبكة يجعلها عاجزة عن إنتاج أمن ذاتي مستدام أو بناء خطوط إمداد ويرهن فاعليتها باستدامة المصالح الثنائية بين إسرائيل وكل دولة في الشبكة من جهة، وبالغطاء اللوجستي والأمني الأمريكي للربط بين أطرافها المتباعدة من جهة أخرى.
وبالتأمل في هذه النماذج الأربعة تظهر لنا ملاحظات هامة ينبغي الوقوف عندها:
أولا: من حيث القدرات:
يستند حلف مكة ومحور المقاومة على قوى إقليمية تنتمي إلى البيئة الجغرافية والحضارية للشرق الأوسط، وتنبع قوته الأساسية من داخل الإقليم. تجمع القدرات الرئيسية من قوى إقليمية، ثم تستخدم هذه القدرات لإعادة تشكيل البيئة المحيطة والتأثير في ساحات أخرى. ولذلك فإن التنافس بينهما يمثل منافسة بين رؤيتين إقليميتين لمصادر التهديد وأولويات النظام الإقليمي.
وعلى النقيض من ذلك، يستمد نموذجا الضمانة الخارجية والسداسية قوتهما من خارج المنطقة، على خلاف بينهما؛ فنموذج الضمانة الخارجية يستند إلى قوة عسكرية كبرى تحضر بقدرتها العسكرية إلى الداخل الإقليمي لتوفير الردع والحماية من خارج المنطقة، بينما تتمحور السداسية حول إسرائيل التي تعتبر دولة دخيلة في البنية السياسية والجغرافية للشرق الأوسط حيث تعتمد على تجميع شبكة من العلاقات وتوفر كل علاقة وظيفة مختلفة، ثم تتجمع هذه الوظائف حول إسرائيل باعتبارها المركز ليعاد توظيفها بما يخدم الموقع الإسرائيلي.
ثانياً: ومن حيث الهدف:
يلتقي اتفاق مكة ومحور المقاومة في إعطاء مصالح القوى الإقليمية وزناً أساسياً في تحديد أولويات الأمن، وإن اختلفت رؤيتهما ومصالح أطرافهما. أما موقع المصالح الأمريكية بالنسبة إلى كلا النموذجين، فإن دول اتفاق مكة تأخذها في الاعتبار بحكم علاقاتها القائمة مع واشنطن وتشابك مصالحها معها. أما محور المقاومة فيقوم، من حيث المبدأ، على قدر أكبر من الاستقلال عن الأولويات الأمريكية، بل وعلى مواجهتها في عدد من الملفات الأساسية.
وعلى النقيض من ذلك، يتكامل نموذجا الضمانة الأمريكية والسداسية، في أن الجزء الأساسي من وظائفهما الأمنية يتقاطع مع المصالح الأمريكية في المنطقة، ولا سيما في مواجهة إيران.
ثالثا: درجة الرسوخ:
يعتبر محور المقاومة ونموذج الضمانة الأمريكية نتاج مسار ممتد لعقود، راكم خلاله كل منهما أدوات القوة والعلاقات والشبكات اللازمة لإنتاج الأمن والتأثير فيه.
فقد بنت الولايات المتحدة منذ النصف الثاني من القرن العشرين شبكة واسعة من القواعد والتسهيلات والشراكات العسكرية والاستخباراتية والتسليحية، بينما راكمت إيران منذ ثورتها 1979 شبكة من الحلفاء والشركاء والقوى المسلحة امتدت عبر ساحات إقليمية متعددة. ومن ثم، فإن المنافسة بينهما جزء من البنية الأمنية التي تشكلت في الشرق الأوسط على مدى عقود.
في المقابل، يمثل اتفاق مكة والسداسية ترتيبات أحدث في طور التشكّل، ولا تزال قوتهما مرتبطة بقدرتهما على الانتقال من العلاقات والالتزامات السياسية إلى مؤسسات وآليات أمنية دائمة. ومن هنا فإن الفارق بين النموذجين القديمين والجديدين ليس مجرد فارق زمني؛ بل هو فارق في درجة التراكم المؤسسي والعسكري.
رابعاً: التنافس والتعايش بين النماذج:
بعد عقود من التنافس بين نموذجي الضمان الخارجية ومحور المقاومة تحول هذا التنافس الى جوالات متقطعة من الحرب غير معروف نهايتها.
كما توجد دول داخل شبكة السداسية لها علاقات متوترة مع دول تنتمي إلى محور المقاومة، فالإمارات لديها علاقة شديدة التعقيد مع إيران، كما توجد توترات بين أذربيجان وإيران. والهند لديها تنافس وصراع تاريخي مع باكستان، كما أن اليونان وقبرص تقعان في علاقة تنافسية متوترة مع تركيا، فضلاً عن التوتر المتزايد بين إسرائيل وتركيا نفسها.
ومع ذلك، فإذا كان التنافس بين نموذجي الضمانة الخارجية ومحور المقاومة قد أنتج بالفعل صراعات واحتكاكات ممتدة، وإذا كان تعدد نقاط التوتر بين أطراف السداسية من جهة وأطراف اتفاق مكة ومحور المقاومة من جهة أخرى يرشح العلاقة بين النموذجين لأن تصبح أحد خطوط التوتر المحتملة في الأمن الإقليمي خلال المرحلة المقبلة. فلا يعني ذلك بالضرورة تحولها إلى معسكرات متصارعة بصورة دائمة؛ إذ يمكن لنماذج متنافسة أن تتعايش داخل البيئة الإقليمية نفسها ما دامت مصالح أطرافها تسمح بذلك.
وقد تعايش نموذج الضمانة الأمريكية ومحور المقاومة لعقود، رغم وجود صراع استراتيجي عميق بينهما، من دون أن يتحول هذا الصراع إلى حرب شاملة، حتى الحرب الحالية لا تمنع إمكانية الوصول إلى اتفاق يسمح بالتعايش بينهما.
خامسا: مركزية القيادة:
الاعتماد في نموذج الضمانة الخارجية على قوة واضحة هي الولايات المتحدة، التي تجمع بين القدرة على توفير الضمان وبين امتلاك الأدوات اللازمة لتنفيذه.
وفي محور المقاومة توجد إيران بوصفها القوة المركزية التي توفر جزءاً أساسياً من التمويل والتسليح والتدريب والتكنولوجيا والدعم السياسي، وتربط بين شبكة من الحلفاء والشركاء تمتلك، رغم ارتباطها بها، درجات متفاوتة من الاستقلال في تحديد أولوياتها.
وفي السداسية تتمحور شبكة من الدول ذات السيادة حول إسرائيل؛ مجموعة من العلاقات الثنائية والثلاثية تؤدي كل منها وظيفة مختلفة، ثم تتصل جميعها بالمركز الإسرائيلي.
أما اتفاق مكة فيقوم على تجميع قدرات ثلاث دول ذات أوزان مختلفة: السعودية بثقلها المالي والجغرافي والسياسي، وتركيا بقدراتها العسكرية والصناعية والتكنولوجية، وباكستان بوزنها العسكري والجغرافي الممتد إلى جنوب آسيا. ولذلك يمكن وصفه بأنه ترتيب متعدد المراكز في طور التشكّل.
سادسا: موقع الدول بين النماذج:
لا تنقسم دول الشرق الأوسط بصورة كاملة بين النماذج الأمنية الأربعة؛ فهناك دول مرشحة مستقبلاً للارتباط بأحد النماذج، مثل سوريا القريبة من تركيا والسعودية، بينما تحافظ دول أخرى على قدر من الاستقلال عن هذه الترتيبات. وتمثل مصر حالة جديرة بالملاحظة في هذا السياق؛ فهي تنتهج "دبلوماسية التوازن" دون الاندماج الكامل في التزامات دفاعية صلبة. ورغم انضمامها لـ"الرباعية الإقليمية" (في آذار/مارس 2026)، فإنها لم تنضم إلى حلف مكة؛ فالرباعية بالنسبة للقاهرة هي منتدى للتنسيق الأمني والسياسي في ملفات حيوية كالبحر الأحمر وشرق المتوسط، وليست حلفاً عسكرياً مُلزماً، مما يتيح لها المرونة والتنسيق دون التقيد بديناميات المحاور. ولذلك فهي لا تمثل حتى الآن نموذجاً أمنياً مستقلاً يمكن وضعه إلى جانبها، رغم وزنها الجغرافي والديموغرافي والتاريخي.
وفي المقابل، تتحول دول أخرى إلى ساحات تتقاطع فيها هذه النماذج وتتصارع، كما يظهر بدرجات مختلفة في لبنان والعراق واليمن. كما أن هناك دولاً توجد ضمن أكثر من نموذج؛ فالسعودية، مثلاً، ترتبط بشراكة أمنية واستراتيجية عميقة مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه أصبحت طرفاً مؤسساً في اتفاق مكة.
الخاتمة
يُمثل تنوع نماذج الأمن الراهنة مؤشراً عملياً على إعادة تشكيل بنية المركب الأمني في الشرق الأوسط. فإلى جانب تراجع القدرة الاحتكارية للضمانة الخارجية على إدارة أزمات المنطقة، يتصاعد دور الشبكات والتحالفات الإقليمية في صياغة معادلات الردع والتوازن.
ويعكس هذا الواقع بداية تحول مفصلي في نمط المركب الأمني الإقليمي نحو النموذج القياسي متعدد المراكز الذي تتوزع فيه أدوار الحماية والردع بين أطراف إقليمية ودولية متعددة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











