إمره أكوز - صحيفة صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

كتبت قبل فترة عن أنّ أمريكا تقف أمام احتمالين يجعلاها تترك التعامل مع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وأول هذه الاحتمالات، وهو أنْ يرسل الرئيسي الأمريكي الجديد بداية العام القادم جنوده إلى الشرق الأوسط، والآخر، هو أنْ يعْلق الجيش التركي في حرب مع داعش، وذكرت بالأمثلة أنّ أنقرة لن تدخل هذا الطريق، وأضفت بأنّ أمريكا لا تريد أنْ يدخل الجيش التركي إلى الأراضي السورية، لكن لماذا لا تريد؟

سيكون دخول الجش التركي إلى سوريا فرصة كبيرة بالنسبة لروسيا، وسيتهم الأسد تركيا بأنها تحتل أراض سورية، وروسيا حينها ستلعب دور الأخ الأكبر بالنسبة لسوريا، وستقدم المساعدة لها، وحسب الظروف الحالية، سيكون من الصعب أنْ تتجنب تركيا مواجهة التحالف الروسي السوري، وستكون المواجهة محدودة بصورة أولية، لكن حينها ستكون دولة من دول حلف الناتو دخلت إلى الحرب، وبالتالي ستطلب مساعدة حلف الناتو.

وحينها ستقف أمريكا زعيمة حلف الناتو، سواء أرادت أم لا، ستقف خلف تركيا، وإلا سيفقد حلف الناتو هيبته ومصداقيته.

ما تقوم به أمريكا في سوريا، يوحي بأنها لا تريد حتى الاقتراب من هناك، وتعمل على الوصول إلى أهدافها هناك من خلال الاستثمارات الاقتصادية، والتحالفات السياسية، ومن خلال المفاوضات، ورأينا أنّ دخول روسيا ونزولها إلى سوريا، لم يجعل أمريكا تحرّك ساكنا، بل إنها تتعاون عسكريا مع روسيا، ويتبادلون المعلومات أولا بأول كي لا تتصادم الطائرات في الجو، ونحن نرى أيضا أمريكا كيف تتصرف في جنيف.

وحاصل ما يجري الآن، هو أنّ أمريكا لا تريد ان تؤسس الشرق الأوسط لوحدها، وإنما بالاتفاق مع روسيا، وإذا فكرنا في احتمال ضعيف للغاية، وهو أنّ تركيا بدأت حربا ضد داعش، ودخلت سوريا، حينها سيتم نسف الخطط المشتركة بين روسيا وأمريكا، وستتحول الأمور إلى استقطاب شرق وغرب كما كان الحال في الحرب الباردة، وبذلك ستضع تركيا الماء البارد فوق طبخة الشرق الأوسط الساخنة، ولا شك أنّ ما يقوم به حزب الاتحاد الديمقراطي يغيظ تركيا، خصوصا وأنّه يسير وفق ما تمليه عليه أمريكا.

تهدف روسيا إلى حماية قواعدها في سوريا، سواء بوجود الأسد أم بعدمه، لأنّ وجود روسيا في سوريا، يعني استمرار وجودها في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، وأمريكا وروسيا اليوم يلعبان دور هات - خذ، وسيبقيان يجريان وراء مصالحهما، واذا هاجمت تركيا داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي خصوصا، حينها ستفشل الخطط الروسية والأمريكية على وجه الخصوص، ولهذا لا تريد أمريكا أنْ يكون هناك قوات برية تقاتل ضد داعش.

عن الكاتب

إمره أكوز

كاتب في جريدة صباح


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس