ياسر عبد العزيز - خاص ترك برس

بدأ الأوروبيون في التصويت يوم 23 مايو ولمدة أربعة أيام في انتخابات البرلمان الأوروبي والتي سترسم نتائجها سياسات بروكسل للأعوام الخمسة القادمة، فالبرلمان الأوروبي يشترك مع مجلس الاتحاد الأوروبي في ممارسة السلطة التشريعية، أيالتصديق على القوانين الأوروبية، ويشترك البرلمان مع مجلس الاتحاد الأوروبي في ممارسة السلطة المالية والموازنة، ويمكنه أن يقوم بتغييرات على الإنفاق العام للاتحاد، وهو الذي يعطي الموافقة النهائية على الموازنة، كما يقوم البرلمان بالإشراف على أعمال مجلس الاتحاد الأوروبي، ويصدق على ترشيح المفوضين، ويمتلك كذلك حق سحب الثقة من مجلس الاتحاد، بمعنى أدق يمارس البرلمان إشرافاً سياسياً على كل مؤسسات الاتحاد، وهو ما يجعله ويجعل الانتخابات التي تجرى لانتخابه من أهم الاستحقاقات في القارة العجوز، حتى بعد خروج بريطانيا منه، فلا  مازالت ثماني وعشرين دولة معنية بهذه الانتخابات وتنتظر نتائجها لما تشكله من رسم خطوط عامة لقارتهم الزرقاء.

أكثر من 427 مليون شخص مسجلين في قوائم الناخبين، سيدلون بأصواتهم في انتخابات البرلمان الأوروبي،لاختيار 751 عضوا يمثلون أعضاء برلمان بروكسل، والذينينتظر أن تعلن نتائج التصويت على اختيارهم في وقت متأخر من يوم الأحد القادم.

في انتخابات هذا العام، تم اختيار "يقوم أكيل"و "نيازي كيزليورك" كمرشحينللقبارصة الأتراكلأول مرة منذ تدشين البرلمان في عام 1979، لكن في ألمانيا التي تقدم أربعون حزبا منها للانتخابات في ألمانيا للبرلمان الأوروبي، والتي سيكون لها أكبر عدد من البرلمانيين على مقاعد البرلمان. تضم قوائم هذه الأحزاب مرشحين من أصل تركي، لأربعة منهم على الأقل حظوظ كبيرة في الوصول لمقاعد البرلمان في بروكسل، هم "إسماعيل إرتوغ" مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني،و"أزمير أليف ديميريل"و"موراتيلماز" من الحزب اليساري و "إنجينإروللو"على قوائم الناخبين الأحرار.

أما في هولندا، والتي يتنافس 308 مرشحًا من 16 حزبًا على 26 مقعدًا، فهناك ستة من مرشحي هولندا للبرلمان الأوروبي من أصل تركي، مثل أعضاء حزب دينك "أيهان تونكا" و"ريف أويسال".

وعلى الرغم من أن بريطانيا أخذت قرار عدم الاستمرار، إلا أنها وبحسب بركسيت ستستمر في البرلمان لحين تسوية إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو ما أتاح فرصة لبعض الأتراك أن يتقدموا بثقة للترشح في هذه الانتخابات مهم على سبيل المثال "نيفا كاديوغلونوفاكى" من حزب المحافظين.

حظوظ المرشحين الأتراك ليست قليلة في الولوج إلى أهم مؤسسات الاتحاد الأوروبي، لاسيما وأن خمسة ملايين تركي يعيشون في أوروبا ولهم حق التصويت، وفقًا للأرقام التي قدمتها مفوضية العلاقات الخارجية في الاتحاد عام 2018، مليون ونصف منهم يعيشون في ألمانيا وحدها، وهو أعلى تمثيل تركي في أوروبا،وتأتي بلجيكا وهولندا في المرتبة الثانية من حيث تجمع الأتراك في أوروبا.

ويبقى الدور على الحكومة التركية للتواصل والتنسيق مع المرشحين الحاليين أو المحتملين في المستقبل ليمثلوا قوة ناعمة لتركيا داخل ذلك الكيان الذي استعصى على الحكومات التركية المتتالية، لحجج أقل ما توصف أنها واهية، لكن أصل التمنع يأتي من رغبة المسيطرين على الاتحاد في عدم إدخال قوة بشرية واقتصادية متنامية بسرعة كبيرة يحميها جيش كبير قوي في خطواته الأولى المبشرة لصناعة سلاحه، ما يعني أن أصحاب السطوة الآن في الاتحاد الأوروبي سيتراجع نفوذهم لصالح تركيا القادمة إلى عالم الخمس الكبار بقوة.

عن الكاتب

ياسر عبد العزيز

كاتب وباحث سياسي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس