نصوحي غونغور - خبر تورك - ترجمة وتحرير ترك برس

الحرب التي لا تجري عبر إيران فقط، بل جعلت لبنان أيضاً جبهة ثانية، مستمرة حتى اليوم. ورغم أن مرور الوقت يكشف اختلاف الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الانتقادات للهجوم تتزايد تدريجياً، خاصة داخل الرأي العام الأمريكي.

إلى أي مدى يمكن لكل ذلك أن يلعب دوراً في إنهاء الحرب؟ خلال الأيام الثلاثة الماضية جاءت تصريحات ترامب متناقضة تقريباً بشكل كامل مع بعضها. فبين القول إن “الحرب قد تنتهي خلال بضعة أسابيع” وصولاً إلى “لتستمر ما دامت ستستمر”، صدرت سلسلة من التصريحات المختلفة.

ترامب يبحث عن “نصر”

أعتقد أن لهذا الغموض وهذه التناقضات مصدرين.

الأول هو حالة الغموض والارتباك لدى الولايات المتحدة حول النقطة التي ستوقف عندها الأمر لتجد لنفسها “نصراً”.

أما الثاني فهو اختلاف المقترحات والتقارير والأطروحات القادمة من الآليات والأسماء المختلفة التي تغذي صناع القرار. ففي تحليل نشرته صحيفة فاينانشال تايمز اليوم، لُخِّص الرأي المشترك في هذه النقطة على النحو التالي:

“بغض النظر عن كيفية انتهاء الصراع، فإن ترامب يريد إعلان النصر.”

الولايات المتحدة تريد “التحدث”

غير أن الرسائل التي صدرت من الجانب الأمريكي خلال الأيام القليلة الماضية تُظهر أن البحث عن “التحدث” يتصاعد تدريجياً. أما ما إذا كانت المفاوضات قد تأتي بعد ذلك، فالأمر غير واضح.

ومن جهة أخرى، فإن توجيه إسرائيل هجماتها في الجبهة الثانية من الحرب نحو لبنان، ولا سيما باتجاه بيروت بأكملها، يمكن قراءته من زاوية أخرى على أنه رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها: “حتى لو أنهيت الحرب، فأنا سأواصلها.”

وإذا عدنا مرة أخرى إلى احتمال الحديث أو التفاوض، فهناك نقطتان مهمتان. الأولى أنه لم يظهر داخل إيران أي تحرك شعبي كانت تبحث عنه جبهة الولايات المتحدة – إسرائيل، كما أنه لا يبدو أن هناك احتمالاً لتشكّل مثل هذا المناخ. أما الثانية فهي أن إيران، خلافاً لما توقعته التحليلات الغربية والموالية للغرب، تواصل الرد بقدرة قتالية عالية.

يبدو أن إيران قد قيّمت جيداً المرحلة التي أعقبت حرب حزيران/يونيو 2025، وقامت باستعدادات جدية لسيناريوهات محتملة. فمجرد النظر إلى خبرة الحرس الثوري وعمق شبكة تنظيمه داخل البلاد وقدرته على الوصول إلى المجالات المدنية، كافٍ لإعطاء فكرة جدية عن قدرة إيران على الصمود.

حساسية تركيا تجاه الأكراد

لننتقل إلى الجانب الذي يجعل تركيا “مفسدة للعبة”.

فأنقرة، إلى جانب كونها دولة مجاورة، وباعتبارها قوة مركزية في المنطقة، أظهرت موقفها بوضوح منذ اللحظة الأولى للحرب. فبينما أكدت أن الهجوم على إيران غير مقبول وغير مشروع، لم تتردد أيضاً في تحذير طهران أحياناً من بعض خطواتها.

في الأيام الأولى للحرب، لم تقف متفرجة على دخول المجموعات الكردية على خط الحدود بين إيران والعراق في الحرب “كقوة برية بالنيابة عن الولايات المتحدة”، وعلى الدعم الذي قدمته إسرائيل لهذه التحركات عبر العمليات، وترامب عبر التشجيع.

توجهت أنقرة فوراً إلى الأطراف المعنية دون إضاعة الوقت. ووجهت تحذيرات واضحة لأولئك المتحمسين في هذا الشأن. كما أقامت اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع مجموعات كردية مختلفة، وأوضحت لهم ضرورة الابتعاد عن هذه اللعبة الخطيرة. وهنا ينبغي التأكيد على أن مواقف بارزاني وطالباني المتزنة كان لها إسهام كبير أيضاً. أي إن هذه اللعبة قد أُفشلت كذلك.

تركيا التي تُفسد اللعبة

والآن لنأتِ إلى اللعبة الكبرى الحقيقية التي قد تُلقي بمنطقتنا في أتون النار.

إذا شئتم، فلننقل ماهية تلك اللعبة القذرة وما كان رد تركيا عليها بكلمات الرئيس رجب طيب أردوغان في خطابه أمام الكتلة البرلمانية اليوم:

“نحن لم ننظر يوماً إلى الشعب الإيراني الشقيق ولا إلى أي جزء من منطقتنا على أنه ‘هذا شيعي، وهذا سني، وهذا تركي، وهذا كردي’. وبصفتنا أمة، لا نرى عربياً أو كردياً أو سنياً أو شيعياً، بل نرى إنساناً فقط. نحن إلى جانب كل من يتعرض للظلم أو يعاني. ونرفض التمييز على أساس العرق أو المذهب أو الدين أو اللغة أو الأصل.”

“لدينا دين واحد فقط هو الإسلام”

وفي مواصلة خطابه، وضع الرئيس أردوغان القضية في إطار أكثر وضوحاً. كما وجه تحذيرات لكل من يثير هذا الجدل في الداخل والخارج:

“أكرر اليوم مرة أخرى وبوضوح؛ ليس لدينا دين اسمه ‘السنية’ أو ‘الشيعية’. لدينا دين واحد فقط، وهو الإسلام. الإمام علي منا، والإمام عمر منا أيضاً، وأم المؤمنين عائشة منا، والسيدة زينب أمنا أيضاً. نشهد اليوم تأجيج النزعة المذهبية. وإعادة طرح هذه المسألة اليوم ليست مصادفة أبداً. ينبغي الابتعاد عن النقاشات التي لا فائدة لنا منها اليوم.”

هذه هي تركيا.

إنها اسم القوة التي تُفشل اللعبة، وتعيد الحسابات القذرة إلى أصحابها، وترد على من يصبحون جزءاً من تلك الحسابات، عن قصد أو من دون قصد.

 

عن الكاتب

نصوحي غونغور

كاتب وصحفي تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس