ترك برس

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن كييف تلعب لعبة خطيرة جدا عبر التخطيط لتفجير خطي أنابيب الغاز "السيل الأزرق" و"السيل التركي" في قاع البحر الأسود، بدعم غربي.

وقال بوتين للصحفي الروسي بافل زاروبين: "وفقا للبيانات المتوفرة لدى أجهزة استخباراتنا، كما حدث مع تفجير خطي 'السيل الشمالي' سابقا، يتم الآن في كييف بدعم من بعض أجهزة الاستخبارات الغربية الإعداد لعملية تفجير خطي 'السيل الأزرق' و'السيل التركي'".

وكشف الرئيس الروسي أن موسكو قد أبلغت "أصدقاءنا الأتراك بهذا الشأن"، مضيفا: "سنرى ما سيحدث في هذا المجال، لكن هذه لعبة خطيرة جدا، خاصة اليوم".

يذكر أنه في 26 سبتمبر 2022، حدثت انفجارات تحت الماء بالقرب من جزيرة بورنهولم الدنماركية في بحر البلطيق، ما تسبب في أضرار جسيمة لثلاثة من الخطوط الأربعة لأنابيب غاز "السيل الشمالي 1 و2" والتي تعد من أهم البنى التحتية للطاقة في العالم لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا.

بدورها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن روسيا لن تقبل الادعاءات بأن كييف وحدها كانت وراء تفجير أنابيب غاز "السيل الشمالي" في سبتمبر 2022.

ويعد خط السيل الأزرق أحد المشاريع الاستراتيجية لنقل الغاز الروسي إلى تركيا، إذ بدأ تشغيله عام 2003 ويمتد تحت البحر الأسود بطول يقارب 1200 كيلومتر، بطاقة نقل سنوية تقارب 16 مليار متر مكعب من الغاز.

أما خط السيل التركي فقد دخل الخدمة عام 2020، ويتكون من خطين لنقل الغاز من روسيا إلى تركيا ومن ثم إلى جنوب وشرق أوروبا، بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 31.5 مليار متر مكعب سنوياً، ما يجعله أحد أهم مسارات تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا بعد توقف عدد من خطوط الإمداد الأخرى.

ويكتسب الخطان أهمية استراتيجية كبيرة لتركيا التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز عبور رئيسي للغاز الروسي نحو أوروبا، خاصة بعد تراجع الإمدادات عبر المسارات التقليدية نتيجة الحرب في أوكرانيا.

وتأتي تصريحات بوتين في ظل استمرار الجدل الدولي حول تفجيرات خطوط نورد ستريم في بحر البلطيق، والتي وقعت في سبتمبر/أيلول 2022 بالقرب من جزيرة بورنهولم الدنماركية.

وقد تسببت الانفجارات حينها في تدمير ثلاثة من أربعة خطوط لأنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2 التي تربط روسيا بألمانيا عبر بحر البلطيق، ما أدى إلى تعطيل أحد أهم مسارات تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا.

وأثارت الحادثة موجة اتهامات متبادلة بين موسكو والغرب، إذ وصفتها روسيا بأنها عمل تخريبي دولي يستهدف أمن الطاقة الأوروبي، بينما أشارت تقارير استخباراتية غربية لاحقاً إلى احتمال تورط جهات أوكرانية في العملية، دون صدور نتائج تحقيق نهائية حتى الآن.

وتؤكد موسكو أن استهداف البنية التحتية للطاقة في البحار الدولية يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل اعتماد عدد من الدول الأوروبية على الغاز القادم عبر خطوط الأنابيب الممتدة من روسيا.

ويشكل البحر الأسود اليوم ساحة استراتيجية لصراع النفوذ بين روسيا والغرب، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً في ما يتعلق بأمن الطاقة ومسارات نقل الغاز.

ويرى خبراء في شؤون الطاقة أن أي استهداف محتمل لخطوط الغاز في البحر الأسود قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة إلى أوروبا وارتفاع أسعار الغاز العالمية، خصوصاً مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة منذ عام 2022.

كما قد يدفع ذلك تركيا إلى تعزيز إجراءات حماية البنية التحتية البحرية للطاقة، نظراً لدورها المتنامي كمحور إقليمي لنقل الغاز بين روسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!