ترك برس

تتابع تركيا عن كثب التحركات المرتبطة بأذرع تنظيم "PKK" الإرهابي داخل إيران، وسط مخاوف في أنقرة من استغلال ما تصفه بـ"الورقة الكردية" في ظل تصاعد التوترات والحرب الدائرة في المنطقة.

وتزايد الاهتمام في الأوساط السياسية والإعلامية التركية بالتقارير التي تتحدث عن احتمال تنشيط دور تنظيم حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)، الذي يعد من الأذرع المرتبطة بـ"الكردستاني"، في سياق التطورات الميدانية المرتبطة بالحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، وما قد يترتب على ذلك من تحولات في موازين القوى الإقليمية.

وفي هذا السياق، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني لبحث تطورات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن أنقرة تتابع عن كثب التحركات المرتبطة بالتنظيمات التي تصنفها إرهابية، وأنها ستواصل العمل لمنع أي خطوات قد تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.

بدوره، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أجهزة الاستخبارات ووزارة الدفاع التركية تراقبان عن كثب المزاعم المتعلقة بمحاولات تنظيم جماعات كردية في إيران للإطاحة بالنظام، مشيراً إلى أنه بحث هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، الذي نفى ضلوع واشنطن في مثل هذه التحركات.

وحذر فيدان من أن أي سيناريو قد يؤدي إلى إشعال حرب أهلية في إيران على أسس عرقية أو دينية سيكون الأخطر على المنطقة، لما قد يسببه من موجات نزوح واسعة وتداعيات إنسانية وأمنية على دول الجوار.

وتخشى أنقرة، وفق مراقبين، من أن يؤدي انخراط عناصر مرتبطة بـ"الكردستاني" في الحرب داخل إيران إلى انعكاسات سلبية على مسار مبادرة "تركيا خالية من الإرهاب"، التي أطلقتها الحكومة التركية بهدف إنهاء الصراع مع الحزب المستمر منذ عقود.

ويرى خبراء أتراك أن أي محاولات لاستخدام الجماعات الكردية كأدوات في الصراعات الإقليمية قد تهدد الاستقرار في المنطقة، وتدفع تركيا إلى اتخاذ خطوات سياسية وأمنية لمنع قيام كيانات مسلحة مرتبطة بـ"الكردستاني" على حدودها أو في محيطها الإقليمي.

وفي معرض تقييمه الأمر، قال أنس بيرقلي، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة التركية الألمانية: "تعارض تركيا من حيث المبدأ تقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة على أسس عرقية وطائفية، ومثل هذا الوضع من شأنه أن يزيد من زعزعة استقرار المنطقة، ويشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي التركي، كما تدرك أن مثل هذا التطور في الشرق الأوسط قد يخدم طموحات إسرائيل التوسعية".

وأضاف في حديثه لـ "العربي الجديد" أن "تسليح الأكراد أو غيرهم من الجماعات العرقية في إيران أو تحريضهم على الإطاحة بالنظام الحالي أو قمعه، أو إغراق البلاد في حرب أهلية عبر استخدام منظمات محظورة مثل حزب العمال الكردستاني، وحزب الحياة الحرة الكردستاني في هذا السياق، هو سيناريو تعارضه تركيا وترفضه رفضاً قاطعاً".

وشدّد بيرقلي على أن "عودة الكردستاني الذي سبق أن استُخدم من قبل قوى أجنبية في سورية ثم تم التخلي عنه إلى حد كبير، إلى الانخراط مجدداً في عملية مماثلة، تظهر بوضوح كيف يتم استغلال هذه الهياكل بالوكالة".

وأردف: "تقوم تركيا في المقام الأول، بإبلاغ نظرائها عبر القنوات الدبلوماسية بالعواقب الوخيمة والنتائج السلبية التي قد تترتب على مثل هذه المبادرة، ومن جهة أخرى يمكن القول إنه إذا حدث هذا التطور رغم اعتراضات تركيا، فلن تقبله أنقرة وقد تخوض صراعاً طويل الأمد لمنعه كما فعلت في سورية".

وحول سبل المواجهة التركية لهذا السيناريو، قال بيرقلي "سيكون أسلوب هذا الصراع ووسائله مرهوناً إلى حد كبير بالتطورات على أرض الواقع. ومع ذلك من وجهة نظر تركيا، فإن أي هيكل قد ينشأ تحت سيطرة الكردستاني في سورية أو العراق أو إيران يعد تهديداً واضحاً للأمن القومي، وقد تقوض التطورات في إيران عملية إنهاء الكردستاني في تركيا، وبالنسبة لأنقرة يعد القضاء على الكردستاني ضرورياً ليس فقط داخل تركيا بل في جميع المنطقة". 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!