ترك برس

قررت السلطات التركية حجب الوصول إلى 93 حسابًا على منصة "إكس" داخل البلاد، بعد تحقيقات قالت إنها أظهرت استخدام هذه الحسابات في نشر دعاية مؤيدة لإسرائيل ومحتوى تضليلي يستهدف الأمن القومي والرأي العام التركي.

وجاء القرار في إطار عمل منسق بين رئاسة الاتصال في الرئاسة التركية والجهات القضائية والأمنية، حيث تولت النيابة العامة في إسطنبول اتخاذ إجراءات حجب الحسابات بعد عمليات رصد وتحليل للمحتوى المنشور عليها.

وبحسب المعلومات التي نشرتها رئاسة الاتصال ونقلتها وسائل إعلام تركية، خلصت عمليات المتابعة إلى أن الحسابات الـ93 كانت تنشر ما وصفته السلطات بـ**«الدعاية الإسرائيلية»**، إلى جانب محتوى اعتُبر تهديدًا للأمن القومي وأنشطة تضليل ممنهجة عبر منصة إكس.

كما ذكرت تقارير تركية أن التحقيقات رصدت محاولات لاستخدام معلومات ومحتويات مضللة للتأثير في الرأي العام وإثارة التوتر داخل المجتمع، فيما تبقى هذه التوصيفات جزءًا من نتائج وتحليلات الجهات التركية التي نفذت عملية الرصد، وليست أحكامًا قضائية نهائية بشأن أصحاب الحسابات.

93 حسابًا ضمن حملة شملت 133 حسابًا

ولم يقتصر التحرك الذي أُعلن في 26 سبتمبر/أيلول 2026 على الحسابات الـ93 المرتبطة بتحقيق إسطنبول.

ففي اليوم نفسه، أعلنت السلطات التركية حجب 133 حسابًا على منصة إكس إجمالًا ضمن عدة ملفات منفصلة. وإلى جانب الحسابات الـ93 التي تعاملت معها نيابة إسطنبول، حُجب بأمر من النيابة العامة في أضنة 12 حسابًا قالت السلطات إنها نشرت معلومات مضللة بشأن التطورات في الخليج والشرق الأوسط، و7 حسابات مرتبطة بمنشورات وصفت بأنها تلاعبية بشأن البورصة، إضافة إلى 21 حسابًا قيل إنها استهدفت الأمن القومي.

ويعني ذلك أن ملف الحسابات المرتبطة بالدعاية الإسرائيلية كان الجزء الأكبر من عملية الحجب الأخيرة، إذ شكّل 93 حسابًا من أصل 133 شملتها الإجراءات في ذلك اليوم.

تصعيد تركي في مراقبة المحتوى الرقمي

ويأتي القرار ضمن حملة أوسع تقودها السلطات التركية خلال الأشهر الأخيرة لمراقبة حسابات التواصل الاجتماعي التي تقول إنها مرتبطة بالتضليل أو التحريض أو «العمليات النفسية» الموجهة ضد البلاد.

وكان رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران قد أعلن في 4 سبتمبر/أيلول 2026 أن السلطات اتخذت خلال شهرين إجراءات لحجب 2034 حسابًا على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها 699 حسابًا قالت إنها مرتبطة بتنظيمات إرهابية أو إجرامية، و1335 حسابًا اتُهمت بنشر التضليل والتحريض وتنفيذ أنشطة وصفتها السلطات بأنها عمليات نفسية تستهدف تركيا.

وسبق ذلك إعلان آخر في يوليو/تموز تحدثت فيه رئاسة الاتصال عن حجب آلاف الحسابات خلال فترات متقاربة، ضمن تعاون يضم رئاسة الاتصال وشرطة مكافحة الجرائم الإلكترونية والنيابات العامة وهيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التركية BTK.

وتقول أنقرة إن هذا التنسيق يهدف إلى مواجهة حملات التضليل والأنشطة المنظمة التي تستهدف الأمن القومي أو الاستقرار الاجتماعي، في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية لتداول المعلومات المتعلقة بالصراعات الإقليمية والأزمات السياسية والأمنية.

الشرق الأوسط في صلب حملات التضليل

ويحمل توقيت القرار أهمية إضافية مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد تداول الأخبار والصور والمقاطع المرتبطة بالصراعات الإقليمية على المنصات الرقمية.

وكانت رئاسة الاتصال التركية قد قالت في مارس/آذار 2026 إن التطورات الإقليمية أدت إلى ارتفاع حجم ما وصفته بـ«عمليات التضليل والعمليات النفسية» الموجهة إلى الجمهور التركي، مشيرة حينها إلى اتخاذ إجراءات بحق عشرات الحسابات والمحتويات على منصات إكس وفيسبوك وإنستغرام.

كما سبق للسلطات التركية في 3 سبتمبر/أيلول 2026 حجب أربعة حسابات أخرى على منصة إكس، بعد اتهامها بنشر دعاية إسرائيلية ومحتوى وصف بأنه يستهدف تركيا، ما يشير إلى أن ملف الحسابات المرتبطة بالمحتوى المؤيد لإسرائيل كان قيد المتابعة قبل القرار الأخير الذي شمل 93 حسابًا.

من الرصد الرقمي إلى الإجراء القضائي

ويعتمد النموذج التركي في التعامل مع هذه الملفات على عدة مراحل تبدأ عادة برصد المحتوى وتحليله من قبل الجهات المختصة، ثم مشاركة النتائج مع المؤسسات الأمنية والقضائية، قبل اتخاذ إجراءات قانونية تتراوح بين إزالة محتوى محدد وحجب الوصول إلى حسابات كاملة داخل تركيا.

وتشارك في هذه العملية، بحسب بيانات رئاسة الاتصال، جهات من بينها جهاز مكافحة الجرائم الإلكترونية التابع للشرطة، والنيابات العامة، وهيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب رئاسة الاتصال التي تتولى جانبًا من أعمال الرصد والتنسيق ومكافحة ما تعتبره معلومات مضللة.

وبذلك، فإن حجب الحسابات الـ93 لا يبدو إجراءً منفصلًا، بل يأتي ضمن سياسة أوسع وسريعة التصاعد تتبعها أنقرة لمراقبة الفضاء الرقمي، ولا سيما الحسابات التي تعتبرها السلطات مرتبطة بحملات تأثير خارجية أو تضليل منظم أو تهديدات للأمن القومي.

ولا تكشف البيانات المنشورة حتى الآن عن هويات جميع أصحاب الحسابات أو ما إذا كانت الإجراءات ستتطور إلى ملاحقات جنائية فردية، فيما اقتصر الإعلان الحالي على تأكيد فرض حجب الوصول إليها داخل تركيا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!