
ترك برس
أثار اعتقال معراج أورال، المعروف باسم علي كيالي، والمتهم بالتورط في مجازر بحق مدنيين سوريين، نقاشًا في الأوساط السورية بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى محاكمته، وسط مطالبات بإبقائه تحت سلطة القضاء السوري وعدم تسليمه إلى تركيا، التي ألغت عقوبة الإعدام منذ أكثر من عقدين.
وتستند الدعوات إلى ضرورة محاسبة أورال على الجرائم المنسوبة إليه خلال سنوات الثورة السورية، ولا سيما مجزرتا البيضا ورأس النبع في مدينة بانياس عام 2013، اللتان راح ضحيتهما مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
ويتمحور الجدل حول إمكانية محاكمة أورال في سوريا، حيث وقعت أبرز الجرائم المنسوبة إليه، بدلًا من نقله إلى تركيا التي تتهمه بالضلوع في تفجيرات الريحانية عام 2013، وأسفرت عن مقتل 53 شخصًا.
عقوبة الإعدام في صلب الجدل
وتبرز عقوبة الإعدام ضمن الاعتبارات المطروحة بشأن الجهة القضائية التي ستتولى محاكمة أورال، إذ ألغت تركيا هذه العقوبة نهائيًا عام 2004، في إطار إصلاحات تشريعية مرتبطة بمسار التقارب مع الاتحاد الأوروبي والتزاماتها بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وصادقت أنقرة في عام 2006 على البروتوكول الثالث عشر الملحق بالاتفاقية الأوروبية، الذي يحظر عقوبة الإعدام في جميع الظروف، بما فيها أوقات الحرب.
وبموجب التشريعات التركية النافذة، لا يمكن إصدار حكم بالإعدام بحق أورال في حال تسليمه ومحاكمته أمام القضاء التركي، مهما بلغت خطورة الجرائم التي تثبت مسؤوليته عنها.
أما في سوريا، فتطرح إمكانية تطبيق العقوبات المنصوص عليها في التشريعات الجنائية ذات الصلة، وفق التكييف القانوني للاتهامات والإجراءات القضائية المعتمدة، مع مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة ومبدأ عدم تطبيق العقوبات بأثر رجعي.
حقوق الضحايا وأولوية الاختصاص القضائي
وتكتسب المطالبات بمحاكمة أورال في سوريا أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط اسمه بمجازر ارتُكبت في الساحل السوري خلال حكم بشار الأسد.
وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد اعتبرت، في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن القبض على أورال يمثل خطوة مهمة على طريق تحقيق العدالة، مؤكدة أن الجرائم المرتكبة بحق السوريين لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا يجب ألا تُنسى.
وفي المقابل، تتمسك الاعتبارات القانونية بحق القضاء التركي في ملاحقة أورال على خلفية الجرائم المنسوبة إليه داخل الأراضي التركية، خصوصًا تفجيرات الريحانية التي وقعت في مايو/أيار 2013.
ويوضح مختصون قانونيون أن البلدين يمتلكان أسسًا للاختصاص القضائي، إذ يستند القضاء السوري إلى وقوع الجرائم على أراضيه، بينما يستند القضاء التركي إلى مكان وقوع تفجيرات الريحانية، فضلًا عن حمل أورال الجنسية التركية.
ولا يعني وجود اختصاص قضائي لدى إحدى الدولتين سقوط حق الأخرى في الملاحقة، ما يفتح المجال أمام ترتيبات للتعاون القضائي وتبادل الأدلة، أو محاكمته في سوريا أولًا قبل النظر في طلبات تسليمه.
اختبار للعدالة الانتقالية
ويضع ملف أورال السلطات السورية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات النزاع، وإتاحة المجال أمام الضحايا وذويهم للمشاركة في إجراءات العدالة والمساءلة.
كما يثير تسليمه المحتمل إلى تركيا تساؤلات بشأن كيفية التوفيق بين حقوق الضحايا السوريين والمطالب القضائية التركية، خصوصًا في ظل اختلاف التشريعات العقابية بين البلدين.
وفي انتظار اتضاح المسار القضائي للقضية، تبقى مسألة تسليم أورال أو محاكمته داخل سوريا مرتبطة بالقرارات القضائية والرسمية، وبما يمكن التوصل إليه من ترتيبات قانونية بين دمشق وأنقرة، مع ضرورة ضمان محاكمة عادلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي تثبتها الأدلة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











