ترك برس

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أن الحكومة لا تخطط لزيادة أسعار الغاز الطبيعي خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2026، في خطوة من شأنها تخفيف المخاوف المتعلقة بارتفاع فواتير التدفئة، مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة استهلاك الطاقة في مختلف أنحاء البلاد.

وقال بيرقدار، خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني على قناة «كانال 7»، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، إن الحكومة تواصل مراقبة تطورات أسواق الطاقة وأوضاع الميزانية، مؤكدا عدم وجود قرار حالي بتعديل الأسعار خلال الشهرين المذكورين.

وأوضح الوزير أن السلطات تتابع المتغيرات الاقتصادية والمالية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الطاقة، بما يعني أن تثبيت الأسعار يعكس التوجه الحكومي الراهن، دون أن يشكل تعهدا بعدم تعديلها مستقبلا.

الشتاء يعيد أسعار التدفئة إلى الواجهة

تكتسب تصريحات بيرقدار أهمية خاصة مع اقتراب موسم الشتاء، الذي يشهد ارتفاعا ملحوظا في استهلاك الغاز الطبيعي، نظرا إلى اعتماد ملايين المنازل التركية عليه في التدفئة وتسخين المياه والطهي.

وتزداد أهمية الأسعار بالنسبة إلى الأسر في المدن التي تشهد شتاء باردا، مثل أنقرة وإسطنبول وبورصة وأرضروم، حيث ترتفع الحاجة إلى التدفئة خلال الأشهر الممتدة من الخريف إلى الربيع.

وتخضع أسعار الغاز في تركيا لاعتبارات متعددة، تشمل تكاليف الاستيراد وأسعار الطاقة العالمية وأسعار الصرف والسياسات الحكومية المتعلقة بدعم المستهلكين، الأمر الذي يجعل قرارات التسعير مرتبطة بالتوازن بين حماية القدرة الشرائية وضبط الإنفاق العام.

دعم حكومي ونظام تسعير متدرج

وتواصل الحكومة التركية تطبيق سياسات لدعم استهلاك الغاز الطبيعي المنزلي، بهدف الحد من انعكاس تكاليف الطاقة على فواتير المواطنين.

وأوضح بيرقدار أن الغاز المستخدم في المنازل يُقدم بأسعار مدعومة، مشيرا إلى أن قيمة الدعم الحكومي تتجاوز 50% وفق حسابات الوزارة الحالية.

وكانت شركة خطوط أنابيب النفط التركية «بوتاش» قد أعلنت في أبريل/نيسان 2026 نظاما متدرجا لتسعير الغاز المنزلي، يميز بين مستويات الاستهلاك، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات المناخية بين الولايات.

وبحسب التعرفة المنشورة، بلغ سعر البيع بالجملة للشريحة المنزلية الأولى 10.625 ليرات للمتر المكعب القياسي، مقابل 18 ليرة للشريحة الثانية، دون احتساب الضرائب، وهي أسعار لا تمثل بالضرورة القيمة النهائية لفواتير المستهلكين.

إعادة تنظيم دعم الكهرباء

وفي سياق متصل، كشف وزير الطاقة أن الحكومة تدرس تعديل الحد السنوي لاستهلاك الكهرباء المشمول بالدعم خلال عام 2027.

وأوضح أن الحد انخفض من خمسة آلاف كيلوواط/ساعة سنويا في 2025 إلى أربعة آلاف في 2026، مرجحا خفضه مجددا العام المقبل.

وتندرج هذه التعديلات ضمن توجه حكومي نحو إعادة تنظيم دعم الطاقة، بحيث يرتبط بصورة أكبر بمستويات الاستهلاك، مع تقليص الدعم المقدم للمستهلكين ذوي الاستخدام المرتفع.

تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج

تتزامن سياسة الأسعار مع مساعي أنقرة لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي محليا، خصوصا من حقل صقاريا في البحر الأسود، الذي يمثل أحد أبرز مشاريع الطاقة التركية.

وتعمل السلطات على توسيع الإنتاج باستخدام منصة «عثمان غازي» العائمة، التي تستهدف رفع القدرة الإنتاجية للمشروع خلال عام 2027.

وتراهن الحكومة على زيادة الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على واردات الغاز وتعزيز أمن الإمدادات، بما يساعد مستقبلا على الحد من تأثر السوق المحلية بتقلبات الأسعار العالمية.

وبينما يمنح إعلان تثبيت الأسعار الأسر التركية قدرا من الوضوح خلال بداية موسم التدفئة، ستظل تطورات الأسواق الدولية وتكاليف الدعم ومستويات الاستهلاك عوامل رئيسية في تحديد سياسة الأسعار خلال بقية الشتاء.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!