ترك برس

يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاستراتيجي مع كوريا الجنوبية، تشمل الطاقة النووية والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة والنقل والاستثمارات، في إطار زيارة رسمية إلى العاصمة سول تستغرق ثلاثة أيام، هي الأولى له منذ عام 2018.

وفي مقابلة مع وكالة «يونهاب» الكورية، نُشرت الاثنين، أكد أردوغان أن بلاده ترى في كوريا الجنوبية شريكًا محتملًا مهمًا لتنفيذ مشروع محطة سينوب للطاقة النووية على ساحل البحر الأسود، مشيرًا إلى استمرار المباحثات مع شركة كوريا للطاقة الكهربائية الحكومية (KEPCO).

وأوضح أن أنقرة تدرس الجوانب الفنية والاقتصادية للمشروع، وأن اختيار الشريك النهائي سيعتمد على شروط التمويل وتكاليف إنتاج الكهرباء والعوائد المتوقعة للاقتصاد التركي.

مشروع نووي لتعزيز أمن الطاقة

تأتي هذه المباحثات ضمن مساعي تركيا لتوسيع اعتمادها على الطاقة النووية وتقليل وارداتها من مصادر الطاقة التقليدية، بعد دخول مشروع محطة أكويو النووية، الذي تنفذه روسيا على ساحل المتوسط، مراحل متقدمة من الإنشاء.

وتخطط أنقرة لإنشاء محطات نووية إضافية، في مقدمتها محطة سينوب، إلى جانب مشروع آخر في منطقة تراقيا شمال غربي البلاد، بهدف تنويع مصادر الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.

وتبرز كوريا الجنوبية بوصفها مرشحًا مهمًا للمشاركة في هذه المشاريع، مستفيدة من خبرتها في بناء المفاعلات النووية وتصدير تقنياتها، ولا سيما تجربتها في مشروع براكة النووي بالإمارات.

من الصناعات الدفاعية إلى الذكاء الاصطناعي

ولم تقتصر طموحات أنقرة على الطاقة النووية، إذ أعرب أردوغان عن رغبة بلاده في توسيع التعاون الدفاعي مع سول، خصوصًا في الطائرات المسيّرة وتقنيات المحركات والأنظمة الإلكترونية.

ورحب باهتمام كوريا الجنوبية بمحرك الطائرات التركي «PD170»، معتبرًا أن هذا الاهتمام يفتح المجال أمام تعاون أكبر في تطوير التقنيات الدفاعية والإنتاج المشترك.

ويستند التعاون العسكري بين البلدين إلى شراكات سابقة، أبرزها الاستفادة من التقنيات الكورية الجنوبية في تطوير دبابة «ألتاي» التركية، ما يوفر أساسًا لتوسيع التعاون نحو قطاعات دفاعية أكثر تقدمًا.

كما حدد أردوغان أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والروبوتات ضمن المجالات الواعدة، داعيًا الشركات الكورية إلى زيادة استثماراتها في تركيا والاستفادة من قدراتها الإنتاجية وموقعها الاستراتيجي.

هدف تجاري بـ15 مليار دولار

اقتصاديًا، أكد أردوغان أن البلدين يعملان لرفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، مع ضرورة معالجة اختلال الميزان التجاري لصالح كوريا الجنوبية.

ودعا الشركات الكورية إلى المشاركة في مشاريع السكك الحديدية والمراكز اللوجستية وأنظمة النقل الذكية، مؤكدًا إمكانية تحويل موقع تركيا بين آسيا وأوروبا إلى فرصة للاستثمارات المشتركة.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية متزايدة مع اضطراب بعض طرق التجارة الدولية، وتصاعد الحاجة إلى ممرات نقل بديلة تربط الأسواق الآسيوية بالأوروبية.

شراكة تاريخية تتجه نحو المستقبل

وتأتي زيارة أردوغان في إطار مسار متنامٍ من التقارب بين البلدين، بعد زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ إلى تركيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والتي شهدت مباحثات بشأن التعاون النووي والاستثمارات.

ومن المقرر أن يعقد الرئيسان قمة الثلاثاء لبحث الملفات الاقتصادية والدفاعية والتكنولوجية.

ورحب لي جيه ميونغ بزيارة أردوغان، معربًا عن أمله في تحقيق نتائج ملموسة تخدم مصالح البلدين، خصوصًا في قطاعات الدفاع والطاقة.

وتعود الروابط التاريخية بين أنقرة وسول إلى الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، حين شاركت قوات تركية إلى جانب كوريا الجنوبية، قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية رسميًا عام 1957.

ومع اقتراب الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية عام 2027، تسعى أنقرة وسول إلى تحويل روابطهما التاريخية إلى شراكة استراتيجية أوسع، تجمع بين التكنولوجيا الكورية والقدرات الصناعية التركية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!