
ترك برس
أعلن مدحت سنجار، عضو وفد إمرالي عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب التركي (DEM)، انتقال زعيم تنظيم PKK الإرهابي عبد الله أوجلان إلى مقر جديد أُعد له داخل سجن جزيرة إمرالي، في خطوة تأتي بالتزامن مع استمرار الجهود السياسية والقانونية ضمن مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، الهادف إلى إنهاء أنشطة التنظيم ونزع سلاحه بصورة نهائية.
وقال سنجار، في تصريحات لقناة «ميديا خبر» الكردية، إن أوجلان وافق على الانتقال إلى المقر الجديد، معتبرًا أن هذه الخطوة ينبغي أن تسهم في تسريع المسار الجاري، الذي شهد، بحسب وصفه، تباطؤًا خلال الشهرين الماضيين.
ولم يكشف سنجار عن موعد الانتقال أو التفاصيل الفنية للمبنى الجديد، فيما لم يصدر إعلان رسمي مفصل من وزارة العدل التركية بشأن طبيعة المقر وترتيبات الإقامة فيه.
مقر جديد دون تغيير الوضع القانوني
تأتي تصريحات سنجار بعد أشهر من تداول معلومات بشأن إعداد مقر جديد لأوجلان داخل جزيرة إمرالي، حيث يقضي عقوبة السجن منذ عام 1999.
وكان رئيس حزب الحركة القومية التركي، دولت بهتشلي، قد تناول في تصريحات سابقة الجدل بشأن إنشاء مقر جديد، موضحًا أنه ليس «فيلا» خارج السجن، وإنما مبنى يقع ضمن المجمع الأمني في الجزيرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، تبلغ مساحة المقر نحو 250 مترًا مربعًا، دون إعلان رسمي يؤكد تفاصيله الهندسية أو طبيعة المرافق الموجودة فيه.
من جانبها، أكدت بروين بولدان، عضو وفد إمرالي عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، أن الانتقال جرى داخل حدود السجن، وأن المقر الجديد لا يمثل خروجًا من الاحتجاز أو تغييرًا تلقائيًا في الوضع القانوني لأوجلان.
وأوضحت أن الخطوة تتعلق بتنظيم ظروف العمل واللقاءات داخل المنشأة، مشيرة إلى استمرار المطالبات بإتاحة لقاءات مع ممثلين عن فئات مختلفة من المجتمع.
أما محمد أوجلان، شقيق زعيم التنظيم، فأشار إلى أن العائلة لم تتلق إخطارًا رسميًا بشأن الانتقال، مؤكدًا أن الحديث يتعلق بتغيير مكان الإقامة داخل المجمع نفسه، وليس بنقله خارج جزيرة إمرالي.
مطالب بتسريع المسار السياسي
ربط سنجار الانتقال إلى المقر الجديد بمستقبل مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب تسريع الخطوات السياسية وتطوير آليات التواصل المرتبطة بالعملية.
وقال إن المسار شهد حالة من التباطؤ خلال الشهرين الماضيين، داعيًا إلى منح أوجلان دورًا أوسع في تنسيق الخطوات المتعلقة بحل التنظيم ونزع سلاحه.
كما طالب بإتاحة المجال أمام وفود برلمانية وشخصيات مدنية وإعلامية لإجراء لقاءات في إمرالي، معتبرًا أن استمرار التواصل قد يساعد في تجاوز العقبات القائمة.
وتعكس هذه التصريحات مطالب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ولا تمثل إعلانًا رسميًا من الحكومة التركية بشأن توسيع صلاحيات أوجلان أو تغيير وضعه القانوني.
من دعوة حل التنظيم إلى التشريعات القانونية
تعود أبرز محطات المسار الحالي إلى 27 فبراير/شباط 2025، عندما وجه أوجلان دعوة إلى تنظيم PKK الإرهابي لإلقاء السلاح وحل بنيته التنظيمية.
وفي مايو/أيار من العام نفسه، أعلن التنظيم قراره إنهاء نشاطه المسلح وحل هيكله التنظيمي، قبل اتخاذ خطوات لاحقة مرتبطة بالتخلي عن السلاح في شمال العراق.
وجاءت هذه التطورات ضمن مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي حظيت بدعم الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، وتركز على إنهاء الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية.
وشهد المسار لاحقًا تحركات داخل البرلمان التركي لإعداد إطار قانوني ينظم الإجراءات المرتبطة بالتخلي عن السلاح وإنهاء الوجود التنظيمي.
وفي أغسطس/آب 2026، أقر البرلمان تشريعًا يتناول الإجراءات القانونية المتعلقة بعناصر التنظيم الذين يتركون السلاح وفق شروط محددة، دون أن يتضمن تغييرًا في الوضع القانوني لأوجلان.
ويستند النهج الرسمي التركي إلى ضرورة التحقق من إنهاء التنظيم أنشطته بصورة فعلية، والتأكد من تسليم الأسلحة وتفكيك البنية التنظيمية، قبل استكمال الإجراءات المرتبطة بالمرحلة الجديدة.
ماذا تعني الخطوة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب»؟
يكتسب الإعلان عن انتقال أوجلان إلى مقر جديد أهمية في ظل النقاشات المتواصلة بشأن آليات تنفيذ خطوات نزع السلاح، ودور التواصل مع إمرالي في متابعة العملية.
لكن الانتقال، وفق المعلومات المعلنة حتى الآن، يبقى إجراءً داخل المنشأة العقابية، ولا يعني الإفراج عن أوجلان أو منحه وضعًا قانونيًا جديدًا.
كما أن المطالب بتوسيع دوره في التنسيق السياسي لا تزال مواقف يطرحها ممثلو حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ولم تُعلن السلطات التركية اعتمادها رسميًا.
وبينما يدعو الحزب إلى تسريع العملية وتوسيع قنوات التواصل، يبقى المسار مرتبطًا بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بإنهاء تنظيم PKK الإرهابي ونزع سلاحه، واستكمال الإجراءات القانونية والأمنية التي تحددها مؤسسات الدولة التركية.
وبذلك، يمثل الانتقال إلى المقر الجديد تطورًا في ظروف احتجاز أوجلان، لكنه لا يشكل بحد ذاته تحولًا قانونيًا أو سياسيًا في مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي تظل خطواته المقبلة مرتبطة بالإجراءات الرسمية ومدى التقدم الفعلي في إنهاء أنشطة التنظيم.
المصادر: تصريحات مدحت سنجار وبروين بولدان، وتقارير ميديا سكوب ويورونيوز بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسجلات البرلمان التركي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











