حليمة كوكتشة - صحيفة ستار - ترجمة وتحرير ترك برس

أسقطت تركيا طائرة روسية اخترقت أجوائها بصورة متعمدة، والتي تجاهلت كل التحذيرات والتنبيهات، وقد أصاب هذا الحدث بعد الناس بالهلع، بينما رأى كل صاحب عقل سليم أنّ هذه الحادثة تتعلق بحق من حقوق تركيا وهو تأمين حدودها ومبدأها المعلن تجاه أمن التركمان.

قام التنظيم الموازي بداية العام الماضي بإيقاف شاحنات جهاز الاستخبارات التركي التي كانت تحمل مساعدات للتركمان في جبل "بايربوجاق"، ضمن مخطط خيانة واضح للدولة التركية، كان الهدف منه زيادة الضغط على تركيا في تعاملها مع الملف السوري.

يُعتبر تركمان بايربوجاق جزءًا لا يتجزأ من المعارضة السورية، والمعارضة هي العنصر الوحيد الذي يدافع عن وحدة تراب سوريا، ويسعى لإنشاء مستقبل ديمقراطي فيها، والمساعدات التي كانت متجهة للتركمان، كانت مساعدات للمعارضة السورية، وعندما تم إيقاف شاحنات المساعدات تلك، سارعت وسائل الإعلام للترويج بأنّ هذه المساعدات كانت متجهة إلى داعش، وجعلت بشار الأسد يترك الحديث عن ظلمه وجبروته تجاه شعبه، ليتحدث عن أنّ تركيا تقدم المساعدات لتنظيم الدولة، وساهمت هذه الأكاذيب بزرع التفاؤل في صفوف الجبهة المعارضة لأردوغان، وظنوا أنّها وسيلة جيدة لتحقيق حلمهم، وهو إسقاط حزب العدالة والتنمية من سدة الحُكم.

لكن نتائج انتخابات 1 تشرين الثاني/ نوفمبر، جعلت البعض يغيّر رأيه، ليتحدث عن أنّ "تركيا يجب أنْ تكون عنوان حل الأزمة السورية"، هؤلاء هم أنفسهم من قدموا وعد "إعادة اللاجئين إلى بلادهم" من ضمن وعودهم الانتخابية.

نعود الآن للحديث عن سؤال: "ماذا كانت تفعل الطائرة الروسية في الأجواء التركية؟":

في حقيقة الأمر، دخلت روسيا فعليا في سوريا بعد استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية، وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية بأنّ هذا الحدث قد تجاوز كل الخطوط الحمراء، حيث بدأت بعدها روسيا بتحويل الصراع في سوريا إلى حرب أهلية، واستغلت مسرحية داعش، وبدأت بدعم حزب الاتحاد الديمقراطي لتأسيس كنتونات كردية، لتطعن المعارضة السورية في الظهر، وكانت هذه معالم "السياسة الروسية الجديدة" تجاه القضية السورية.

وانطلقت روسيا بعدها من خلال فرض حاكميتها عبر قاعدة اللاذقية الجوية، وأرسلت بوارجها البحرية إلى البحر الأبيض المتوسط، وزرعت أنظمة دفاع جوي متطورة في قاعدة حميميم الجوية، والخطوة التالية كانت تهدف إلى إخراج داعش من المشهد، فداعش انتهى دورها أصلا، والهدف الحقيقي ليس إضعاف تنظيم الدولة، وإنما زيادة النطاق الذي يسيطر عليه حزب الاتحاد الديمقراطي، والذي يعتبر الحليف الثاني لروسيا بعد بشار الأسد.

ولهذا أصبح الدور الذي من الممكن أنْ تقوم به تركيا واضح ومحدود، وهو تقديم كل ما تستطيع تقديمه من دعم للمعارضة السورية، والحفاظ على بقاء المنطقة الواقعة بين جرابلس وأعزاز بيد المعارضة السورية والتركمان.

لم يكن هناك أي احتمال آخر غير توجيه النيران تجاه الطائرة الروسية التي اخترقت الأجواء التركية برغم كل التحذيرات المسبقة، فلماذا أصرت الطائرة الروسية على اختراق الأجواء التركية مع سبق الإصرار والترصد؟ إجابة هذا السؤال تكمن في هذه الجملة: "اليوم أصبحنا أكثر قربا للتوصل إلى حل يُنقذ الأسد في سوريا".

الحل الذي يتحدثون عنه هنا هن تقسيم سوريا، أو في أحسن الاحتمالات تكوين اتحاد فيدرالي، وما نفهمه جيدا، أنّ مثل هذا الحل لا يهم فيه تواجد الأسد من عدمه، لأنّ سوريا ممزقة أو فيدرالية لن يغير من الواقع شيئا، فروسيا بكل الأحوال، ستغير الأسد بإرادتها بعد برهة من الزمن.

عن الكاتب

حليمة غوكتشة

كاتبة في صحيفة ستار


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس